مرحبا بكم في موقعي.

ضع أي نص هنا

الأربعاء، 27 يوليو 2016

ماذا تفعل فرنسا في ليبيا؟ أهي وحدها من دول الاستعمار هناك؟

 ماذا تفعل فرنسا في ليبيا؟ أهي وحدها من دول الاستعمار هناك؟
رح نجيب عن هدا السؤال انشاء الله.


في اول تصريح رسمي فرنسي بعد مقتل الجنود الفرنسيين قرب بنغازي الاحد الماضي قال الرئيس فرانسوا أولاند إن "ليبيا تشهد حالة من عدم الاستقرار المخيف في هذه الفترة.. حيث تقوم القوات الفرنسية بعمليات استخباراتية صعبة في ليبيا".
 

ويعد هذا التصريح اول اعتراف رسمي من باريس بتواجد قوات عسكرية خاصة لها في ليبيا.


 من جانبها، اكتفت وزارة الدفاع الفرنسية بنعي الجنود الثلاثة الذين قتلوا مطلع الأسبوع الجاري في بيان مقتضب لها، الاربعاء، واكتفت بالقول انهم "كانوا في مهمة خاصة في ليبيا" مشيرة ان "القوات الخاصة الفرنسية تقوم يوميا بعمليات خطيرة ضد الارهاب".

وحتى الكشف عن مقتل الجنود الفرنسيين الثلاثة، كانت فرنسا تكتفي بالإعلان عن وجود طائرات استطلاع لها تحلق في سماء ليبيا "لاغراض استخباراتية".

غير ان هذا الاعلانات الرسمية الفرسية كانت منذ شهر كانون اول- ديسمبر الماضي على المحك، حيث نشرت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية آنذاك تسريبات مفادها ان فرنسا تمهد لتدخل عسكري في ليبيا عبر المعطيات التي تجمعها طائرات الاستطلاع.

وفي فبراير- شباط الماضي، نشرت صحيفة "لوموند" تسريبات من وزارة الدفاع الفرنسية تكشف عن تواجد عسكري فرنسي سري في ليبيا، ووتؤكد ان القوات الفرنسية هناك تقوم بعمليات عسكرية غير رسمية من بينها "ضربات جوية محدودة و دقيقة".
غير ان التسريب الاهم و الادق جاء منذ حوالي شهر حين نشر موقع "هافينغتون بوست" تقريرا كشف فيه عن وجود قاعدة عسكرية غربية قرب بنغازي لدعم الجنرال خليفة حفتر، وبالتحديد في منطقة "بنينة" العسكرية، حيث يتمركز بها ما لا يقل عن 40 جندي فرنسي وعدد من القوات البريطانية والايطالية بجانب قوات عربية من دولة الامارات و الاردن.

وحول مهمة القوات الفرنسية ذكر التقرير انها استخباراتية بالأساس وتقدم دعما استشاريا ولوجستيا لقوات حفتر، وهو ما اكده جزئيا في وقت لاحق الناطق باسم الجيش الذي يقوده حفتر، حيث  صرح ان هناك قوات اجنبية غربية تقدم استشارات عسكرية لهم.

  غير ان مصادر عسكرية عليمة ومقربة من "مجلس شورى ثوار بنغازي" كما من "سرايا الدفاع عن بنغازي"، المناوئين لحفتر، اكدوا جميعا في تصريحات خاصة للاناضول ما هو ابعد من عمليات الاستطلاع والدعم اللوجستي مشيرين أن "القوات الفرنسية ضالعة فعليا في القتال في بنغازي الى جانب القوات الموالية لحفتر"، وان الطائرة العسكرية التي تم اسقاطها يوم الاحد الماضي بصاروخ سام 7 ما أسفر عن مقتل 3 جنود فرنسيين، كانت في "مهمة قتالية" ضد قوات "سرايا الدفاع عن بنغازي".

المصادر لم تكتف بذلك بل أشارت أيضا إلى بعد آخر للقضية يتمثل في "مبيعات أسلحة وذخائر وتجهيات عسكرية فرنسية لقوات حفتر حققت من ورائها باريس مكاسب مالية ضخمة ونقلتها إلى ليبيا من خلال دولة مجاورة وبالتنسيق معها".

 جيروم جليز، الاستاذ الجامعي والخبير السياسي الفرنسي، أوضح في تصريحات هاتفية للاناضول ان "الرئاسة والحكومة في فرنسا تجد نفسها اليوم في مأزق بعد مقتل الجنود واضطرارها للاعتراف بتواجدها العسكري في ليبيا، اذ ارتفع عدد من الاصوات الفرنسية التي تستهجن هذا التدخل بدون الرجوع الى البرلمان، واعلامه بالامر".

عدد آخر من المحللين الفرنسيين فسر في تصريحات إعلامية هذا التكتم الرسمي على طبيعة التواجد العسكري في ليبيا موضحين أن الرئيس أولاند وحكومته كانوا قطعا لو سيتوجهون الى البرلمان للنظر في الامر وربما لتوسيع عملياتهم العسكرية في ليبيا أكثر، لو لم يكن هناك رفض جزائري شديد لمبدا التدخل الأجنبي في ليبيا.. ففضلت بالتالي باريس خيار العمل العسكري السري المحدود، شرقي ليبيا.


ردود الفعل من الجانب الليبي على الاعتراف الرسمي الفرنسي بالتواجد العسكري لم تتاخر كثيرا، حيث اجمعت الموسسات السياسية المنبثقة عن عملية الحوار السياسي على اعتبار التدخل الفرنسي امر مرفوض و انه يمثل "تطاولا على السيادة الوطنية"، فيما ذهبت رئاسة عدد من الاطراف السياسية والتشكيلات المسلحة إلى وصفه بـ"اعلان حرب".

عدد من المراقبين للشان الليبي اكدوا ان فرنسا فقدت مصداقيتها بهذا التورط العسكري في ليبيا سيما ان الامر مناف تماما لقرارات مجلس الامن التي تحظر تقديم اي دعم عسكري لاي طرف ليبي.

العضو في المجلس الاعلى للدولة منصور الحصادي من جانبه قال في تصريحات اعلامية ان "فرنسا تقول في العلن انها تدعم الاتفاق السياسي، وسبق و ان زار وزير خارجية فرنسا طرابلس والتقى المجلس الرئاسي مؤكدا دعم بلاده القوي للاتفاق السياسي وسعيها لانجاحه، ولكن الحقيقة انها على الارض تدعم طرف لا تعترف بالاتفاق السياسي بل وتعمل على اسقاطه، و هو ما يجعل فرنسا تساهم في زعزعة الوضع في ليبيا و ليس في الدفع الى الاستقرار".

وحول اولى تداعيات الاعتراف الفرنسي الرسمي بتواجدها العسكري في ليبيا الى جانب حفتر دون ارادة جزء كبير من القوى السياسية و العسكرية الليبية، يقول رئيس مركز الدراسات حول العالم العربي في جنيف، حسين العبيدي، في حديثه لاحدي المواقع السويسرية "ان فرنسا خسرت كذلك رصيدها المعنوي في ليبيا الذي حصلت عليه في 2011 عندما وقفت مع ثورة 17 فيراير في ذلك الوقت (ضد نظام معمر القذافي)".

لأول مرة تقر فرنسا رسميا على لسان رئيسها أولاند بوجودها العسكري في ليبيا فقال يوم 20/7/2016: "إن ليبيا تشهد حالة من عدم الاستقرار المخيف في هذه الفترة... حيث تقوم القوات الفرنسية بعمليات استخباراتية صعبة في ليبيا"، وذلك على إثر الإعلان عن مقتل ثلاثة جنود لها في حادث إسقاط مروحية يوم 17/7/2016، واكتفت وزارة دفاعها بنعيهم وأصدرت بيانا مقتضبا قالت فيه بأنهم "كانوا في مهمة خاصة في ليبيا" وأقرت بأن "القوات الخاصة الفرنسية تقوم يوميا بعمليات خطيرة ضد الإرهاب". - See more at: http://www.alraiah.net/index.php/political-analysis/item/1790-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D9%81%D8%B9%D9%84-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%9F-%D8%A3%D9%87%D9%8A-%D9%88%D8%AD%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%87%D9%86%D8%A7%D9%83%D8%9F#sthash.oMYi3862.dpuf
لأول مرة تقر فرنسا رسميا على لسان رئيسها أولاند بوجودها العسكري في ليبيا فقال يوم 20/7/2016: "إن ليبيا تشهد حالة من عدم الاستقرار المخيف في هذه الفترة... حيث تقوم القوات الفرنسية بعمليات استخباراتية صعبة في ليبيا"، وذلك على إثر الإعلان عن مقتل ثلاثة جنود لها في حادث إسقاط مروحية يوم 17/7/2016، واكتفت وزارة دفاعها بنعيهم وأصدرت بيانا مقتضبا قالت فيه بأنهم "كانوا في مهمة خاصة في ليبيا" وأقرت بأن "القوات الخاصة الفرنسية تقوم يوميا بعمليات خطيرة ضد الإرهاب".
لغاية هذا الاعتراف الرسمي كانت فرنسا تكتفي بالإعلان عن وجود طائرات استطلاع لها تحلق في سماء ليبيا "لأغراض استخباراتية". ولكن صحيفة لوموند الفرنسية كشفت في أواخر شهر شباط الماضي عن وجود قوات فرنسية خاصة في شرق ليبيا، وأن هناك ضربات جوية منسقة الأهداف بين فرنسا وأمريكا وبريطانيا لمنع توسع تنظيم الدولة. وقبل شهر تقريبا نشر موقع "هافينغتون بوست" تقريرا كشف فيه عن وجود قاعدة عسكرية غربية قرب بنغازي لدعم الجنرال خليفة حفتر، وبالتحديد في منطقة "بنينة" العسكرية، حيث يتمركز فيها ما لا يقل عن 40 جندياً فرنسياً وعدد من القوات البريطانية والإيطالية بجانب قوات عربية من دولة الإمارات والأردن.
وذكرت مجلة "جون أفريك" الفرنسية عقب اعتراف فرنسا رسميا بوجودها العسكري في ليبيا بأن "تقارير تتحدث عن مشاركة قوات بريطانية وأمريكية في عمليات داخل ليبيا" وذكرت سبب إخفاء ذلك، حيث قالت إنه "بسبب تعقد الوضع تتجنب فرنسا وحلفاؤها الانخراط رسميا ما دامت حكومة الوفاق الليبية لم تتقدم بطلب بهذا الشأن"، ما يعني أن هناك قوات استعمارية أخرى وقوات من عملائها موجودة في ليبيا وتقوم بأعمال قذرة هناك، وأن الحكومة الوطنية التي أسستها الدول الاستعمارية لديها علم بكل ذلك، ولكن بسبب عدم تقدمها بطلب رسمي للحكومة لم تعلن عن وجودها هناك. والغريب أنها الآن تعلن رسميا بعدما تكشف الأمر بمقتل جنودها الثلاثة ولم تقدم طلبا رسميا بعد للحكومة الوطنية! وتريد فرنسا أن يصبح وجودها مقبولا عرفاً، وصحفها تكشف عن وجود القوات الأمريكية والبريطانية لتبرر وجودها وتجعله مقبولا ولو لم يتم تقديم طلب رسمي.
ويظهر أن الحكومة الليبية لديها علم وموافقة ضمنية ولكنها لم تتكلم عن الموضوع، لأنها لا تستطيع أن تقبل بوجود قوات أجنبية رسميا بسبب عدم استقرار وضعها وخوفا من ردة الفعل الشعبية وخوفا من أن تستغله أمريكا بصورة رسمية حتى تضغط وتعزز وجودها في ليبيا بذريعة تنظيم الدولة، وهي التي تطالب بالتدخل العسكري منذ سنتين، والأوروبيون يرفضون لأن لهم وسطاً سياسياً عميلاً قوياً في ليبيا، والشعب رافض لأي تدخل أجنبي حيث خدع عندما حصل هذا التدخل أثناء العمل على إسقاط القذافي وسرقت منه الثورة وأصبح وقودا لهذا الصراع الاستعماري بين أمريكا وأوروبا. ويفهم أن لدى حكومة الوفاق علماً بوجود فرنسا وغيرها، من ردة فعلها الباهتة حيث عبرت عن استيائها، وذلك لرفع العتب، وجاء ذلك متأخرا بعد اعتراف فرنسا بوجودها العسكري رسميا، حتى إنها لم تستنكر ولم تطلب من القوات الفرنسية المغادرة على الفور، بل يفهم أنها على علم وأنها متواطئة من قولها إنها "تجدد ترحيبها بأية مساعدة أو مساندة تقدم من الدول الشقيقة والصديقة في الحرب على تنظيم الدولة ما دام ذلك في إطار الطلب منها وبالتنسيق معها بما يحافظ على السيادة الوطنية لكونها الجسم الشرعي الوحيد في البلد". أي أنها راضية ضمنيا وعلى علم مسبق، ولكنها تطلب التنسيق معها، وهي ترحب وإن لم يتم تقديم طلب رسمي. ولهذا عندما خرجت المظاهرات الشعبية في طرابلس والمدن الليبية منددة بالتدخل الفرنسي قائلة "لا للاستعمار الفرنسي" نددت بموقف الحكومة الليبية مشيرة إلى تواطؤها.
والجدير بالذكر أن بريطانيا وفرنسا عرقلتا استصدار قرار من مجلس الأمن بالتدخل العسكري في ليبيا، حيث كانت أمريكا تريد استصدار مثل هذا القرار، ولذلك لجأت أمريكا إلى التدخل دون إطار مجلس الأمن، حيث أعلنتوزارة دفاعها بأن الضربات الجوية الأمريكية الأولى استهدفت قائدا في تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا يوم 13/11/2015. وأعلن مسؤول أمريكي في البنتاغون يوم 18/12/2015 أن فرقة كوماندوز أمريكية وصلت يوم 14/12/2015 إلى قاعدة "الوطية" جنوب طرابلس التي تسيطر عليها قوات حفتر ومن ثم خرجت. وذكرت بوابة إفريقيا الإخبارية يوم 8/1/2016 أن "القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا أعلنت رسميا تدخلها العسكري في ليبيا وفق خطة عمل مدتها 5 سنوات، ترمي إلى تشديد الخناق على الجماعات الإرهابية في أفريقيا وتحديدا في ليبيا". وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد ذكرت يوم 8/3/2016 أن "وزارة الدفاع الأمريكية قدمت للبيت الأبيض خطة الشهر الماضي لشن ما يصل إلى 40 ضربة جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا لكن جرى تأجيل الخطط انتظارا للجهود الدبلوماسية". وقد شنت أمريكا غارة على معسكر في ليبيا في شهر شباط الماضي فقتلت 49 شخصا. مما يدل على أن أمريكا أصبحت في ليبيا وأنها مصرة على التدخل والقيام بحربها القذرة، مخالفة لما يسمى بالشرعة الدولية التي تعزف عليها عندما تشاء، وتغرد في سرب آخر عندما لا تتمكن من استعمال المعزوفة الأممية الكاذبة.
ولهذا السبب استعدت بريطانيا وفرنسا للقيام بالتدخل العسكري في مواجهة أمريكا بذريعة محاربة الإرهاب حيث نشرت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية يوم 12/12/2015 تقريرا يستند إلى مصادر في وزارتي الدفاع والخارجية حول "استعدادات بريطانية بالتعاون مع حلفاء أوروبيين للتدخل العسكري في ليبيا لمواجهة زيادة خطر الجماعات الإرهابية، وإن التدخل العسكري قد يبدأ بإرسال دعم عسكري ومعدات إلى ليبيا لكنه ينتظر حكومة وحدة وطنية وشاملة في البلاد". أي أنها تريد أن تحافظ على نفوذها وتواجه التدخل الأمريكي الساعي للسيطرة على ليبيا وإخراج النفوذ الأوروبي أو إضعافه إلى قدر ما تستطيع إضعافه.
وبما أن العميل حفتر سمح للقوات الأمريكية أن تستبيح أرضه وتنزل عنده في المناطق التي يسيطر عليها وهو يتصل بالأوروبيين وعملائهم لينال تأييدا عسكريا وسياسيا وإعلاميا فقامت القوات الأوروبية مع عملائهم في الأردن والإمارات بالتواجد هناك للتوازي والتباري مع التدخل الأمريكي ومن ثم مراقبته، وليكن عميل الأمريكان مفضوحا بقبول التدخل الاستعماري وليس حكومة الوفاق الموالية لأوروبا.ولذلك اضطرت قوات حفتر إلى أن تعلن على لسان قائد السلاح الجوي التابع لها العميد صقر الجروشي يوم 20/7/2016 بقولها: "إن الفرنسيين الثلاثة جزء من قوات خاصة فرنسية وبريطانية وأمريكية داعمة لقوات حفتر في بنغازي منذ أكثر من عام لمراقبة تحركات تنظيم الدولة". فهي تفضح الجميع كما تفضح نفسها وخيانتها، فيظهر أن قناع الحياء سقط نهائيا فلم يعد يهمها أن تعلن أنها تسمح للقوات الاستعمارية أن تستبيح البلاد وتقتل العباد من أبناء الشعب الليبي، لأن ما يهم حفتر أن لا يموت بحسرته قبل أن يصبح سيسي ليبيا مهما كلف الأمر!
ومن المعلوم أن بريطانيا وفرنسا استطاعتا استصدار قرار 2292 في مجلس الأمن يوم 14/6/2016 الذي يمنح قوات عملية "صوفيا" البحرية التابعة لأوروبا صلاحيات مراقبة وتفتيش السفن والقوارب لمحاربة تهريب السلاح عبر الشواطئ الليبية بتنفيذ حظر السلاح المفروض على ليبيا، وذلك بالتشاور مع حكومة الوفاق الوطني، وخلال فترة زمنية مدتها عام واحد بدأت من يوم اتخاذ القرار. فهذا القرار عزز الوجود الأوروبي حول ليبيا مما يقويه ويمده داخلها، فالذي يحوم حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وقد أعلن عن وقوعه فيه وقيامه بعمل الحرام في إحدى بلاد الإسلام.
إن ما يسمى بحكومة الوفاق الوطنية تابعة لأوروبا، وهي مؤيدة للتدخل الأوروبي، وتعلم أنه موجود على أرض ليبيا لدعمها ولحمايتها من التدخل الأمريكي الداعم لمنافسها حفتر حتى تحافظ على النفوذ الأوروبي الاستعماري في ليبيا وليس لوجه الله، ولذلك فهذه الحكومة خائنة مثلها مثل حفتر. فوجب على الشعب الليبي الغيور على بلاده الإسلامية أن يسقط حفتر وحكومة الوفاق معا، لأن هذين الطرفين تابعان للقوى الاستعمارية، وسمحا لها باستباحة أرضه سواء علنا أو ضمنا، ومن الطرق التي يجب أن تتبع؛ أن ينفضَّ كل من انخرط من أهل ليبيا مع هذا أو مع ذاك عنهما، وأن يعود الناس ويتأملوا في الوضع وكيفية الخلاص ويبحثوا عن المخلصين الواعين ليرشدوهم وليعملوا معهم حتى ينقذوا هذا البلد الإسلامي الغالي من براثن الاستعمار، فيحقنوا دماء أبنائهم التي تسفك بذرائع واهية، وليعلموا أنهم سيسألون يوم القيامة عن ذلك، ولينصروا دين الله وليثقوا به، والله ناصرهم وهو مولاهم.
- See more at: http://www.alraiah.net/index.php/political-analysis/item/1790-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D9%81%D8%B9%D9%84-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%9F-%D8%A3%D9%87%D9%8A-%D9%88%D8%AD%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%87%D9%86%D8%A7%D9%83%D8%9F#sthash.oMYi3862.dpuf
لأول مرة تقر فرنسا رسميا على لسان رئيسها أولاند بوجودها العسكري في ليبيا فقال يوم 20/7/2016: "إن ليبيا تشهد حالة من عدم الاستقرار المخيف في هذه الفترة... حيث تقوم القوات الفرنسية بعمليات استخباراتية صعبة في ليبيا"، وذلك على إثر الإعلان عن مقتل ثلاثة جنود لها في حادث إسقاط مروحية يوم 17/7/2016، واكتفت وزارة دفاعها بنعيهم وأصدرت بيانا مقتضبا قالت فيه بأنهم "كانوا في مهمة خاصة في ليبيا" وأقرت بأن "القوات الخاصة الفرنسية تقوم يوميا بعمليات خطيرة ضد الإرهاب".
لغاية هذا الاعتراف الرسمي كانت فرنسا تكتفي بالإعلان عن وجود طائرات استطلاع لها تحلق في سماء ليبيا "لأغراض استخباراتية". ولكن صحيفة لوموند الفرنسية كشفت في أواخر شهر شباط الماضي عن وجود قوات فرنسية خاصة في شرق ليبيا، وأن هناك ضربات جوية منسقة الأهداف بين فرنسا وأمريكا وبريطانيا لمنع توسع تنظيم الدولة. وقبل شهر تقريبا نشر موقع "هافينغتون بوست" تقريرا كشف فيه عن وجود قاعدة عسكرية غربية قرب بنغازي لدعم الجنرال خليفة حفتر، وبالتحديد في منطقة "بنينة" العسكرية، حيث يتمركز فيها ما لا يقل عن 40 جندياً فرنسياً وعدد من القوات البريطانية والإيطالية بجانب قوات عربية من دولة الإمارات والأردن.
وذكرت مجلة "جون أفريك" الفرنسية عقب اعتراف فرنسا رسميا بوجودها العسكري في ليبيا بأن "تقارير تتحدث عن مشاركة قوات بريطانية وأمريكية في عمليات داخل ليبيا" وذكرت سبب إخفاء ذلك، حيث قالت إنه "بسبب تعقد الوضع تتجنب فرنسا وحلفاؤها الانخراط رسميا ما دامت حكومة الوفاق الليبية لم تتقدم بطلب بهذا الشأن"، ما يعني أن هناك قوات استعمارية أخرى وقوات من عملائها موجودة في ليبيا وتقوم بأعمال قذرة هناك، وأن الحكومة الوطنية التي أسستها الدول الاستعمارية لديها علم بكل ذلك، ولكن بسبب عدم تقدمها بطلب رسمي للحكومة لم تعلن عن وجودها هناك. والغريب أنها الآن تعلن رسميا بعدما تكشف الأمر بمقتل جنودها الثلاثة ولم تقدم طلبا رسميا بعد للحكومة الوطنية! وتريد فرنسا أن يصبح وجودها مقبولا عرفاً، وصحفها تكشف عن وجود القوات الأمريكية والبريطانية لتبرر وجودها وتجعله مقبولا ولو لم يتم تقديم طلب رسمي.
ويظهر أن الحكومة الليبية لديها علم وموافقة ضمنية ولكنها لم تتكلم عن الموضوع، لأنها لا تستطيع أن تقبل بوجود قوات أجنبية رسميا بسبب عدم استقرار وضعها وخوفا من ردة الفعل الشعبية وخوفا من أن تستغله أمريكا بصورة رسمية حتى تضغط وتعزز وجودها في ليبيا بذريعة تنظيم الدولة، وهي التي تطالب بالتدخل العسكري منذ سنتين، والأوروبيون يرفضون لأن لهم وسطاً سياسياً عميلاً قوياً في ليبيا، والشعب رافض لأي تدخل أجنبي حيث خدع عندما حصل هذا التدخل أثناء العمل على إسقاط القذافي وسرقت منه الثورة وأصبح وقودا لهذا الصراع الاستعماري بين أمريكا وأوروبا. ويفهم أن لدى حكومة الوفاق علماً بوجود فرنسا وغيرها، من ردة فعلها الباهتة حيث عبرت عن استيائها، وذلك لرفع العتب، وجاء ذلك متأخرا بعد اعتراف فرنسا بوجودها العسكري رسميا، حتى إنها لم تستنكر ولم تطلب من القوات الفرنسية المغادرة على الفور، بل يفهم أنها على علم وأنها متواطئة من قولها إنها "تجدد ترحيبها بأية مساعدة أو مساندة تقدم من الدول الشقيقة والصديقة في الحرب على تنظيم الدولة ما دام ذلك في إطار الطلب منها وبالتنسيق معها بما يحافظ على السيادة الوطنية لكونها الجسم الشرعي الوحيد في البلد". أي أنها راضية ضمنيا وعلى علم مسبق، ولكنها تطلب التنسيق معها، وهي ترحب وإن لم يتم تقديم طلب رسمي. ولهذا عندما خرجت المظاهرات الشعبية في طرابلس والمدن الليبية منددة بالتدخل الفرنسي قائلة "لا للاستعمار الفرنسي" نددت بموقف الحكومة الليبية مشيرة إلى تواطؤها.
والجدير بالذكر أن بريطانيا وفرنسا عرقلتا استصدار قرار من مجلس الأمن بالتدخل العسكري في ليبيا، حيث كانت أمريكا تريد استصدار مثل هذا القرار، ولذلك لجأت أمريكا إلى التدخل دون إطار مجلس الأمن، حيث أعلنتوزارة دفاعها بأن الضربات الجوية الأمريكية الأولى استهدفت قائدا في تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا يوم 13/11/2015. وأعلن مسؤول أمريكي في البنتاغون يوم 18/12/2015 أن فرقة كوماندوز أمريكية وصلت يوم 14/12/2015 إلى قاعدة "الوطية" جنوب طرابلس التي تسيطر عليها قوات حفتر ومن ثم خرجت. وذكرت بوابة إفريقيا الإخبارية يوم 8/1/2016 أن "القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا أعلنت رسميا تدخلها العسكري في ليبيا وفق خطة عمل مدتها 5 سنوات، ترمي إلى تشديد الخناق على الجماعات الإرهابية في أفريقيا وتحديدا في ليبيا". وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد ذكرت يوم 8/3/2016 أن "وزارة الدفاع الأمريكية قدمت للبيت الأبيض خطة الشهر الماضي لشن ما يصل إلى 40 ضربة جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا لكن جرى تأجيل الخطط انتظارا للجهود الدبلوماسية". وقد شنت أمريكا غارة على معسكر في ليبيا في شهر شباط الماضي فقتلت 49 شخصا. مما يدل على أن أمريكا أصبحت في ليبيا وأنها مصرة على التدخل والقيام بحربها القذرة، مخالفة لما يسمى بالشرعة الدولية التي تعزف عليها عندما تشاء، وتغرد في سرب آخر عندما لا تتمكن من استعمال المعزوفة الأممية الكاذبة.
ولهذا السبب استعدت بريطانيا وفرنسا للقيام بالتدخل العسكري في مواجهة أمريكا بذريعة محاربة الإرهاب حيث نشرت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية يوم 12/12/2015 تقريرا يستند إلى مصادر في وزارتي الدفاع والخارجية حول "استعدادات بريطانية بالتعاون مع حلفاء أوروبيين للتدخل العسكري في ليبيا لمواجهة زيادة خطر الجماعات الإرهابية، وإن التدخل العسكري قد يبدأ بإرسال دعم عسكري ومعدات إلى ليبيا لكنه ينتظر حكومة وحدة وطنية وشاملة في البلاد". أي أنها تريد أن تحافظ على نفوذها وتواجه التدخل الأمريكي الساعي للسيطرة على ليبيا وإخراج النفوذ الأوروبي أو إضعافه إلى قدر ما تستطيع إضعافه.
وبما أن العميل حفتر سمح للقوات الأمريكية أن تستبيح أرضه وتنزل عنده في المناطق التي يسيطر عليها وهو يتصل بالأوروبيين وعملائهم لينال تأييدا عسكريا وسياسيا وإعلاميا فقامت القوات الأوروبية مع عملائهم في الأردن والإمارات بالتواجد هناك للتوازي والتباري مع التدخل الأمريكي ومن ثم مراقبته، وليكن عميل الأمريكان مفضوحا بقبول التدخل الاستعماري وليس حكومة الوفاق الموالية لأوروبا.ولذلك اضطرت قوات حفتر إلى أن تعلن على لسان قائد السلاح الجوي التابع لها العميد صقر الجروشي يوم 20/7/2016 بقولها: "إن الفرنسيين الثلاثة جزء من قوات خاصة فرنسية وبريطانية وأمريكية داعمة لقوات حفتر في بنغازي منذ أكثر من عام لمراقبة تحركات تنظيم الدولة". فهي تفضح الجميع كما تفضح نفسها وخيانتها، فيظهر أن قناع الحياء سقط نهائيا فلم يعد يهمها أن تعلن أنها تسمح للقوات الاستعمارية أن تستبيح البلاد وتقتل العباد من أبناء الشعب الليبي، لأن ما يهم حفتر أن لا يموت بحسرته قبل أن يصبح سيسي ليبيا مهما كلف الأمر!
ومن المعلوم أن بريطانيا وفرنسا استطاعتا استصدار قرار 2292 في مجلس الأمن يوم 14/6/2016 الذي يمنح قوات عملية "صوفيا" البحرية التابعة لأوروبا صلاحيات مراقبة وتفتيش السفن والقوارب لمحاربة تهريب السلاح عبر الشواطئ الليبية بتنفيذ حظر السلاح المفروض على ليبيا، وذلك بالتشاور مع حكومة الوفاق الوطني، وخلال فترة زمنية مدتها عام واحد بدأت من يوم اتخاذ القرار. فهذا القرار عزز الوجود الأوروبي حول ليبيا مما يقويه ويمده داخلها، فالذي يحوم حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وقد أعلن عن وقوعه فيه وقيامه بعمل الحرام في إحدى بلاد الإسلام.
إن ما يسمى بحكومة الوفاق الوطنية تابعة لأوروبا، وهي مؤيدة للتدخل الأوروبي، وتعلم أنه موجود على أرض ليبيا لدعمها ولحمايتها من التدخل الأمريكي الداعم لمنافسها حفتر حتى تحافظ على النفوذ الأوروبي الاستعماري في ليبيا وليس لوجه الله، ولذلك فهذه الحكومة خائنة مثلها مثل حفتر. فوجب على الشعب الليبي الغيور على بلاده الإسلامية أن يسقط حفتر وحكومة الوفاق معا، لأن هذين الطرفين تابعان للقوى الاستعمارية، وسمحا لها باستباحة أرضه سواء علنا أو ضمنا، ومن الطرق التي يجب أن تتبع؛ أن ينفضَّ كل من انخرط من أهل ليبيا مع هذا أو مع ذاك عنهما، وأن يعود الناس ويتأملوا في الوضع وكيفية الخلاص ويبحثوا عن المخلصين الواعين ليرشدوهم وليعملوا معهم حتى ينقذوا هذا البلد الإسلامي الغالي من براثن الاستعمار، فيحقنوا دماء أبنائهم التي تسفك بذرائع واهية، وليعلموا أنهم سيسألون يوم القيامة عن ذلك، ولينصروا دين الله وليثقوا به، والله ناصرهم وهو مولاهم.
- See more at: http://www.alraiah.net/index.php/political-analysis/item/1790-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D9%81%D8%B9%D9%84-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%9F-%D8%A3%D9%87%D9%8A-%D9%88%D8%AD%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%87%D9%86%D8%A7%D9%83%D8%9F#sthash.oMYi3862.dpuf
لأول مرة تقر فرنسا رسميا على لسان رئيسها أولاند بوجودها العسكري في ليبيا فقال يوم 20/7/2016: "إن ليبيا تشهد حالة من عدم الاستقرار المخيف في هذه الفترة... حيث تقوم القوات الفرنسية بعمليات استخباراتية صعبة في ليبيا"، وذلك على إثر الإعلان عن مقتل ثلاثة جنود لها في حادث إسقاط مروحية يوم 17/7/2016، واكتفت وزارة دفاعها بنعيهم وأصدرت بيانا مقتضبا قالت فيه بأنهم "كانوا في مهمة خاصة في ليبيا" وأقرت بأن "القوات الخاصة الفرنسية تقوم يوميا بعمليات خطيرة ضد الإرهاب".
لغاية هذا الاعتراف الرسمي كانت فرنسا تكتفي بالإعلان عن وجود طائرات استطلاع لها تحلق في سماء ليبيا "لأغراض استخباراتية". ولكن صحيفة لوموند الفرنسية كشفت في أواخر شهر شباط الماضي عن وجود قوات فرنسية خاصة في شرق ليبيا، وأن هناك ضربات جوية منسقة الأهداف بين فرنسا وأمريكا وبريطانيا لمنع توسع تنظيم الدولة. وقبل شهر تقريبا نشر موقع "هافينغتون بوست" تقريرا كشف فيه عن وجود قاعدة عسكرية غربية قرب بنغازي لدعم الجنرال خليفة حفتر، وبالتحديد في منطقة "بنينة" العسكرية، حيث يتمركز فيها ما لا يقل عن 40 جندياً فرنسياً وعدد من القوات البريطانية والإيطالية بجانب قوات عربية من دولة الإمارات والأردن.
وذكرت مجلة "جون أفريك" الفرنسية عقب اعتراف فرنسا رسميا بوجودها العسكري في ليبيا بأن "تقارير تتحدث عن مشاركة قوات بريطانية وأمريكية في عمليات داخل ليبيا" وذكرت سبب إخفاء ذلك، حيث قالت إنه "بسبب تعقد الوضع تتجنب فرنسا وحلفاؤها الانخراط رسميا ما دامت حكومة الوفاق الليبية لم تتقدم بطلب بهذا الشأن"، ما يعني أن هناك قوات استعمارية أخرى وقوات من عملائها موجودة في ليبيا وتقوم بأعمال قذرة هناك، وأن الحكومة الوطنية التي أسستها الدول الاستعمارية لديها علم بكل ذلك، ولكن بسبب عدم تقدمها بطلب رسمي للحكومة لم تعلن عن وجودها هناك. والغريب أنها الآن تعلن رسميا بعدما تكشف الأمر بمقتل جنودها الثلاثة ولم تقدم طلبا رسميا بعد للحكومة الوطنية! وتريد فرنسا أن يصبح وجودها مقبولا عرفاً، وصحفها تكشف عن وجود القوات الأمريكية والبريطانية لتبرر وجودها وتجعله مقبولا ولو لم يتم تقديم طلب رسمي.
ويظهر أن الحكومة الليبية لديها علم وموافقة ضمنية ولكنها لم تتكلم عن الموضوع، لأنها لا تستطيع أن تقبل بوجود قوات أجنبية رسميا بسبب عدم استقرار وضعها وخوفا من ردة الفعل الشعبية وخوفا من أن تستغله أمريكا بصورة رسمية حتى تضغط وتعزز وجودها في ليبيا بذريعة تنظيم الدولة، وهي التي تطالب بالتدخل العسكري منذ سنتين، والأوروبيون يرفضون لأن لهم وسطاً سياسياً عميلاً قوياً في ليبيا، والشعب رافض لأي تدخل أجنبي حيث خدع عندما حصل هذا التدخل أثناء العمل على إسقاط القذافي وسرقت منه الثورة وأصبح وقودا لهذا الصراع الاستعماري بين أمريكا وأوروبا. ويفهم أن لدى حكومة الوفاق علماً بوجود فرنسا وغيرها، من ردة فعلها الباهتة حيث عبرت عن استيائها، وذلك لرفع العتب، وجاء ذلك متأخرا بعد اعتراف فرنسا بوجودها العسكري رسميا، حتى إنها لم تستنكر ولم تطلب من القوات الفرنسية المغادرة على الفور، بل يفهم أنها على علم وأنها متواطئة من قولها إنها "تجدد ترحيبها بأية مساعدة أو مساندة تقدم من الدول الشقيقة والصديقة في الحرب على تنظيم الدولة ما دام ذلك في إطار الطلب منها وبالتنسيق معها بما يحافظ على السيادة الوطنية لكونها الجسم الشرعي الوحيد في البلد". أي أنها راضية ضمنيا وعلى علم مسبق، ولكنها تطلب التنسيق معها، وهي ترحب وإن لم يتم تقديم طلب رسمي. ولهذا عندما خرجت المظاهرات الشعبية في طرابلس والمدن الليبية منددة بالتدخل الفرنسي قائلة "لا للاستعمار الفرنسي" نددت بموقف الحكومة الليبية مشيرة إلى تواطؤها.
والجدير بالذكر أن بريطانيا وفرنسا عرقلتا استصدار قرار من مجلس الأمن بالتدخل العسكري في ليبيا، حيث كانت أمريكا تريد استصدار مثل هذا القرار، ولذلك لجأت أمريكا إلى التدخل دون إطار مجلس الأمن، حيث أعلنتوزارة دفاعها بأن الضربات الجوية الأمريكية الأولى استهدفت قائدا في تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا يوم 13/11/2015. وأعلن مسؤول أمريكي في البنتاغون يوم 18/12/2015 أن فرقة كوماندوز أمريكية وصلت يوم 14/12/2015 إلى قاعدة "الوطية" جنوب طرابلس التي تسيطر عليها قوات حفتر ومن ثم خرجت. وذكرت بوابة إفريقيا الإخبارية يوم 8/1/2016 أن "القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا أعلنت رسميا تدخلها العسكري في ليبيا وفق خطة عمل مدتها 5 سنوات، ترمي إلى تشديد الخناق على الجماعات الإرهابية في أفريقيا وتحديدا في ليبيا". وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد ذكرت يوم 8/3/2016 أن "وزارة الدفاع الأمريكية قدمت للبيت الأبيض خطة الشهر الماضي لشن ما يصل إلى 40 ضربة جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا لكن جرى تأجيل الخطط انتظارا للجهود الدبلوماسية". وقد شنت أمريكا غارة على معسكر في ليبيا في شهر شباط الماضي فقتلت 49 شخصا. مما يدل على أن أمريكا أصبحت في ليبيا وأنها مصرة على التدخل والقيام بحربها القذرة، مخالفة لما يسمى بالشرعة الدولية التي تعزف عليها عندما تشاء، وتغرد في سرب آخر عندما لا تتمكن من استعمال المعزوفة الأممية الكاذبة.
ولهذا السبب استعدت بريطانيا وفرنسا للقيام بالتدخل العسكري في مواجهة أمريكا بذريعة محاربة الإرهاب حيث نشرت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية يوم 12/12/2015 تقريرا يستند إلى مصادر في وزارتي الدفاع والخارجية حول "استعدادات بريطانية بالتعاون مع حلفاء أوروبيين للتدخل العسكري في ليبيا لمواجهة زيادة خطر الجماعات الإرهابية، وإن التدخل العسكري قد يبدأ بإرسال دعم عسكري ومعدات إلى ليبيا لكنه ينتظر حكومة وحدة وطنية وشاملة في البلاد". أي أنها تريد أن تحافظ على نفوذها وتواجه التدخل الأمريكي الساعي للسيطرة على ليبيا وإخراج النفوذ الأوروبي أو إضعافه إلى قدر ما تستطيع إضعافه.
وبما أن العميل حفتر سمح للقوات الأمريكية أن تستبيح أرضه وتنزل عنده في المناطق التي يسيطر عليها وهو يتصل بالأوروبيين وعملائهم لينال تأييدا عسكريا وسياسيا وإعلاميا فقامت القوات الأوروبية مع عملائهم في الأردن والإمارات بالتواجد هناك للتوازي والتباري مع التدخل الأمريكي ومن ثم مراقبته، وليكن عميل الأمريكان مفضوحا بقبول التدخل الاستعماري وليس حكومة الوفاق الموالية لأوروبا.ولذلك اضطرت قوات حفتر إلى أن تعلن على لسان قائد السلاح الجوي التابع لها العميد صقر الجروشي يوم 20/7/2016 بقولها: "إن الفرنسيين الثلاثة جزء من قوات خاصة فرنسية وبريطانية وأمريكية داعمة لقوات حفتر في بنغازي منذ أكثر من عام لمراقبة تحركات تنظيم الدولة". فهي تفضح الجميع كما تفضح نفسها وخيانتها، فيظهر أن قناع الحياء سقط نهائيا فلم يعد يهمها أن تعلن أنها تسمح للقوات الاستعمارية أن تستبيح البلاد وتقتل العباد من أبناء الشعب الليبي، لأن ما يهم حفتر أن لا يموت بحسرته قبل أن يصبح سيسي ليبيا مهما كلف الأمر!
ومن المعلوم أن بريطانيا وفرنسا استطاعتا استصدار قرار 2292 في مجلس الأمن يوم 14/6/2016 الذي يمنح قوات عملية "صوفيا" البحرية التابعة لأوروبا صلاحيات مراقبة وتفتيش السفن والقوارب لمحاربة تهريب السلاح عبر الشواطئ الليبية بتنفيذ حظر السلاح المفروض على ليبيا، وذلك بالتشاور مع حكومة الوفاق الوطني، وخلال فترة زمنية مدتها عام واحد بدأت من يوم اتخاذ القرار. فهذا القرار عزز الوجود الأوروبي حول ليبيا مما يقويه ويمده داخلها، فالذي يحوم حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وقد أعلن عن وقوعه فيه وقيامه بعمل الحرام في إحدى بلاد الإسلام.
إن ما يسمى بحكومة الوفاق الوطنية تابعة لأوروبا، وهي مؤيدة للتدخل الأوروبي، وتعلم أنه موجود على أرض ليبيا لدعمها ولحمايتها من التدخل الأمريكي الداعم لمنافسها حفتر حتى تحافظ على النفوذ الأوروبي الاستعماري في ليبيا وليس لوجه الله، ولذلك فهذه الحكومة خائنة مثلها مثل حفتر. فوجب على الشعب الليبي الغيور على بلاده الإسلامية أن يسقط حفتر وحكومة الوفاق معا، لأن هذين الطرفين تابعان للقوى الاستعمارية، وسمحا لها باستباحة أرضه سواء علنا أو ضمنا، ومن الطرق التي يجب أن تتبع؛ أن ينفضَّ كل من انخرط من أهل ليبيا مع هذا أو مع ذاك عنهما، وأن يعود الناس ويتأملوا في الوضع وكيفية الخلاص ويبحثوا عن المخلصين الواعين ليرشدوهم وليعملوا معهم حتى ينقذوا هذا البلد الإسلامي الغالي من براثن الاستعمار، فيحقنوا دماء أبنائهم التي تسفك بذرائع واهية، وليعلموا أنهم سيسألون يوم القيامة عن ذلك، ولينصروا دين الله وليثقوا به، والله ناصرهم وهو مولاهم.
- See more at: http://www.alraiah.net/index.php/political-analysis/item/1790-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D9%81%D8%B9%D9%84-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%9F-%D8%A3%D9%87%D9%8A-%D9%88%D8%AD%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%87%D9%86%D8%A7%D9%83%D8%9F#sthash.oMYi3862.dpuf

الانقلاب الفاشل في تركيا.. الأسباب والانعكاسات


ستخلد تركيا يوم الخامس عشر من يوليو/تموز/ 2016 كمحطة فارقة في تاريخها الحديث لن تعود بعده كما كانت قبله، إذ أن إفشال المحاولة الانقلابية -في موجتها الأولى على الأقل- دفع الكثيرين للدعوة لإعلان هذا اليوم عيدا أو "يوما للديمقراطية" تحتفل فيه البلاد سنويا.
ثلاث مراحل
كانت ليلة طويلة جدا وصعبة جدا وبالغة السخونة وسريعة المتغيرات، تأرجحت فيها البلاد من حافة نجاح الانقلاب العسكري وإزاحة مؤسسات الدولة وقياداتها المنتخبة إلى مشهد سيطرة الرئيس والحكومة على الأوضاع، لكن نظرة أعمق لما حصل ويحصل تشير إلى ثلاث مراحل مختلفة مرت بها البلاد:

الأولى، مرحلة التحرك الحاسم للمجموعة الانقلابية، حيث أغلقت الجسور والطرق الرئيسة في البلاد وحاصرت مقر قيادة الأركان وقصفت البرلمان واستهدفت مقرات لجهاز الاستخبارات العامة وأوقفت العمل في المطار واحتلت مبنى التلفزيون الرسمي وأذاعت البيان رقم واحد منه.
الثانية، مرحلة مبادرة أردوغان ورد فعل الحكومة، حيث ظهر الرئيس في اتصال هاتفي على قناة تركية خاصة وبدا رابط الجأش عالي الثقة بالنفس والشعب ووجه الجماهير للميادين ولاستقباله في المطار، ثم تتابعت الخطوات الحكومية عبر أجهزتها الأمنية ومن خلال ثبات الشعب في الميادين وحول المؤسسات المهمة، وانتهى المشهد باستسلام المجموعات المسلحة في الشوارع.

الثالثة، وهي المرحلة اللاحقة على كسر حدة الانقلاب وأظهرت أن الترتيب له يتجاوز قدرات "الكيان الموازي" الذي يقصد به القيادة المتنفذة في جماعة الخدمة بقيادة فتح الله غولن، بحيث شملت التوقيفات والاعتقالات على ذمة التحقيق قيادات وازنة في الجيش التركي مثل قادة الجيوش الثاني والثالث والرابع والقائد السابق للقوات الجوية وقيادات في مؤسسة الدرك/الجاندرما إضافة إلى نحو 3000 من القضاة والمدعين العامين وأعضاء في المحكمة الدستورية العليا ضمن أكثر من 7 آلاف موقوف حتى لحظة كتابة هذه السطور.

قمة جبل الجليد
وفق هذه المعطيات، فإن مشهد ليلة 16 تموز/يوليو كانت مجرد رأس جبل الجليد فيما يتعلق بالمحاولة الانقلابية. لقد ظهرت قيادات عسكرية وازنة (أهمها قائد الفيلق الثالث) على قنوات التلفزة التركية في تلك الليلة ودعت الجنود "للعودة إلى ثكناتهم"، لكن أيا منها لم يشارك ميدانيا في مواجهة الفرق العسكرية الانقلابية، ثم اتضح لاحقا أن شبهات تدور حول ضلوعهم في الانقلاب.

لقد بدا الرئيس التركي القائد الأعلى للقوات المسلحة وفق الدستور التركي، عاجزا عن قيادة وتوجيه المؤسسة العسكرية لمواجهة الانقلابيين ومعتمدا حصرا على قوات الأمن والشرطة والقوات الخاصة في الجيش إضافة طبعا لجهاز الاستخبارات بقيادة ذراعه اليمنى حاقان فيدان والذي كان له الدور الأبرز فيما يبدو في المواجهة.

ولذلك تحديدا لم تتضمن تصريحات أردوغان دعوة للجيش للتدخل، بل دعا الجماهير للنزول للميادين وأعلن أنه سيكون بينهم، لكنه حصر الاتهامات في التنظيم الموازي نافيا فكرة تورط الجيش كمؤسسة باعتبار الانقلابيين "أقلية" داخل بنيتها بينما الجيش ككل "نظيف ووطني ولا يمكن له إطلاق النار على المواطنين"، رغم أنه سبق فعليا له أن فعل ذلك في الانقلابات السابقة.

بهذا المعنى، يبدو أن ذكاء أردوغان ورباطة جأشه وبصيرته قد هدته لهذا الخطاب لعدم ثقته بكل القيادات العسكرية (رشح أن قائد الجيش الأول وقف معه) أو ضمانه لولائهم، وتحقيقا لهدفين: محاولة تحييد المؤسسة العسكرية أو ما يمكن منها وحشرها في زاوية المسؤولية المعنوية والإحراج والمحاكمة أمام الضمير الشعبي، واستثمار الفرصة لإقصاء مجموعات "غولن" من القلعتين الأخيرتين لها في مؤسسات الدولة أي الجيش والقضاء.

أسباب الفشل
تشير تصريحات المسؤولين الأتراك والتطورات الميدانية بشكل واضح إلى انكسار حدة المحاولة الانقلابية وتراجعها وعدم تحقيق هدفها باستلام السلطة، رغم أن نفس التصريحات أكدت على "عدم زوال الخطر تماما" ودعت الجماهير لالتزام الميادين ومؤسسات الدولة تخوفا من موجة ثانية. وقد تضافرت عدة عوامل مهمة وحاسمة لضمان هذا الإفشال، وأهمها:

- محدودية المحاولة الانقلابية من عدة زوايا، فعلى المستوى الجغرافي لم تكد تتخطى مدينتي أنقرة وإسطنبول، وعلى مستوى المشاركة كانت قطاعات قليلة من الجيش هي من نزل الميدان، وعلى مستوى التنفيذ بقي الرئيس والوزراء في الحكومة أحرارا (تحدث أردوغان عن محاولة فاشلة لاغتياله)، وعلى مستوى الفاعلية كانت القوات المشاركة أضعف وأقل عددا من أن تسيطر على الميادين ومختلف مؤسسات الدولة، وعلى مستوى السيطرة اللوجستية فقد عجز الانقلابيون عن إسكات صوت الإعلام الخاص الذي تحول لمتنفس لأردوغان وحكومته، واكتفوا بسيطرة مؤقتة على قناة التلفزة الرسمية فقدوها سريعا.

- التأثير الحاسم لظهور الرئيس أردوغان سريعا على إحدى القنوات الخاصة بما أعطى إيحاء واضحا على عدم حسم الموقف الميداني، كما كان ثباته ورباطة جأشه وتوجيهه للجماهير عاملا ملهما لزيادة عدد المواطنين الذين نزلوا للشوارع وواجهوا مجموعات الجيش، ثم كان ظهوره في مطار إسطنبول إيذانا بكسر حدة الهجمة والسيطرة النسبية على الأوضاع.

- حشود المواطنين الكبيرة في مختلف ميادين أنقرة وإسطنبول ودفاعهم عن مؤسسات الدولة المختلفة، خصوصا بلدية إسطنبول الكبرى ومطار أتاتورك ومبنى الأمن العام وجسري البوسفور والسلطان محمد الفاتح في إسطنبول، حيث أعطى هذا الزخم الجماهيري صورة واضحة عن افتقاد التحرك للحاضنة الشعبية كما ساهم في كبح جماح القمع الذي كان يمكن أن تمارسه القوات في الميدان وحدَّ من هامش الفعل لديها.

- وسائل الإعلام التركية، سيما الخاصة، التي كانت نافذة لظهور الرئيس أردوغان ورئيس الوزراء يلدرم وعدد كبير من القيادات السياسية والعسكرية رفضا للانقلاب ودعوة لمواجهته، وقد كان تواصل أردوغان هاتفيا مع قناة CNN TURK (المعارضة له والواسعة الانتشار والمتابعة) عاملا حاسما في تعديل دفة الأحداث.

- الموقف الموحد لمختلف الأحزاب السياسية التركية ومنذ الدقائق الأولى للانقلاب في رفضه وتأكيد دعمها للمؤسسات والشخصيات المنتخبة، وهو ما حرم الحركة الانقلابية من ذريعة حمايتها للديمقراطية والحياة السياسية في البلاد.

- أخيرا -وهو الأهم- الموقف الحاسم الذي اتخذته أجهزة الشرطة والأمن والمخابرات والقوات الخاصة في مواجهة المجموعات الانقلابية في ظل الغياب الميداني لمختلف قطاعات الجيش، فضلا عن الدور الحاسم والمتوقع لجهاز الاستخبارات تحديدا في سياقيْ المعلومة والمواجهة الميدانية.

التداعيات المستقبلية
من الصعوبة بمكان أن يمر هذا الحدث المفصلي في تاريخ تركيا الحديث دون تداعيات مهمة ومفصلية في مستقبل المشهد الداخلي التركي ومسيرة العدالة والتنمية بشكل عام.

ففي المقام الأول، يمكن أن يكون فشل هذه المحاولة عاملا حاسما في إسدال الستار نهائيا أمام أي انقلاب قادم، بعدما فشلت في ذلك كل الأضرار التي تسببت بها الانقلابات الأربعة السابقة ومحاكمات القادة والضباط وإنجازات تركيا مؤخرا. ذلك أن صدى الفشل والضغوط المعنوية الشديدة على المؤسسة العسكرية إضافة للإجراءات المتوقعة في توقيف المشتركين في الانقلاب سيكون لها أثر مباشر على ذلك.

من ناحية أخرى، سيكون عنوان الأيام والأسابيع القليلة القادمة مكافحة التنظيم الموازي المتهم الأول بالتخطيط للانقلاب، وإقصاؤه تماما من المؤسستين العسكرية والقضائية وهو ما بدأ فعلا منذ الساعات الأولى لفشل الانقلاب، حيث أوقف خلالها أكثر من 2700 من القضاة والمدعين العامين المحسوبين عليه.

أما على المدى المتوسط، فسيكون حديث ودور أردوغان الحاسم في إفشال الانقلاب زيادة في رصيده الشعبي وثقة المواطن به واقتناعه أكثر بفكرة استهداف تركيا العدالة والتنمية والرئيس، مما سيمنح الأخير فرصة لتفعيل وتسريع ملف الدستور الجديد والنظام الرئاسي، وقد يساعد تكاتف مختلف الأحزاب ضد الانقلاب وروح التناغم والتهدئة التي سادت منذ ذلك الحين في تخفيف حدة الاستقطاب السياسي بينها رغم الخلافات، وإعداد أرضية لحوار هادئ -على الأقل مع بعضها- قد يفيد في إيجاد حلول وسط عملية في ملف الدستور الذي يحتاج لتوافق مجتمعي وسياسي أكثر من الأغلبية العددية.

أما إستراتيجيا، فستكون كل هذه التطورات فرصة لأردوغان ومن خلفه العدالة والتنمية لإعادة هيكلة القوات المسلحة التركية وضبط بوصلة ولائها ومنظومة أفكارها، سيما وأنها في وضع لا تحسد عليه بعد مسؤوليتها غير المباشرة عما حصل وفشل المحاولة الانقلابية وحملة التوقيفات التي طالت وستطال قيادات وازنة فيها.

يدرك أردوغان أكثر من غيره أن 14 عاما من الحكم غير كافية لتغيير عقيدة المؤسسة العسكرية ومنظومة أفكارها التي تدور حول تميزها باعتبارها موسِّسة الجمهورية وحامية حماها ومبادئها فضلا عن عدم رضاها عن الخلفية المحافظة الإسلامية لقيادات العدالة والتنمية، فضلا عن الاعتراضات المتوقعة على حملة التوقيفات الواسعة في جهازي الجيش والقضاء بما يمكن أن يحفز تحركا مشابها مستقبلا.

إن أغلب ما قام به العدالة والتنمية منذ 2002 يندرج تحت بند الإصلاحات المتدرجة والبطيئة تحت سقف الدستور، أما اليوم فقد يكون أمام فرصة القيام بإجراء تغييرات سريعة وعميقة في بنية عدد من المؤسسات، أهمها العسكرية والقضائية، بما يضمن بقاءها تحت سقف الدستور وطوع قرار القيادة السياسية، وهي متغيرات لا غنى لتركيا عنها في سبيل تحقيق الاستقرار والتنمية على المدى الإستراتيجي البعيد.

لقد كانت لحظة الانقلاب الفاشل محنة شديدة لتركيا، لكنها قد تحمل بين طياتها منحا كثيرة متعلقة بتفاصيل السياسة الداخلية التركية الآن وإستراتيجيا، أما انعكاساتها المحتملة على السياسة الخارجية التركية -كأحد الأسباب النظرية للانقلاب- فهي مما لا تتسع له مساحة هذا المقال، وقد نعود لها في مقال لاحق.

الأربعاء، 6 يوليو 2016

الإيطاليون في دمشق .. بداية التطبيع الأوروبي؟

الإيطاليون في دمشق .. بداية التطبيع الأوروبي؟

بعد محمد ديب زيتون في روما الأسبوع الماضي مرة جديدة، مضيفه الايطالي واحد كبار المسؤولين الامنيين في ايطاليا العميد البرتو مانيتي، رئيس الاستخبارات الخارجية «أيزيه»، زارا دمشق نهاية الاسبوع الماضي لاستكمال الملفات التي طرحت قبل اسبوع.
يوما اللواء محمد ديب زيتون رئيس جهاز المخابرات العامة، ومساعده اللواء غسان خليل، تحولا جولة مفتوحة، تتعدى العناوين الامنية المفترضة للشخصيات التي شاركت فيها، الى عناوين سياسية، تتطابق مع «الشرط» السوري استباق اي مفاوضات او تعاون امني، بتطبيع جزئي او كلي للعلاقات الدبلوماسية وخرق الحصار الدبلوماسي الاوروبي المفروض على سوريا، وتعهدات ايطالية بمحاولة احداث خرق يمهد لتطبيع اوروبي - سوري.
في الفيلا الخاصة التي وضعت بتصرف الضيفين السوريين، بعد وصولهما الى روما من بيروت بطائرة خاصة لتجنب اي عقبات قانونية قد يطرحها مثول اسم المسؤول السوري على لائحة العقوبات الاوروبية التي تضم ٧٩ اسما سوريا، دار النقاش في ملفات امنية وسياسية، قدم فيها الايطاليون صفقة سياسية امنية متكاملة، تتقدم بكثير عما كان يحمله، ولا يزال، مسؤولو الاجهزة الامنية الاوروبية، خلال ترددهم في السنوات الماضية، على العاصمة السورية.
فخلال العامين الاخيرين، زارت دمشق الحلقات الاولى في الاجهزة البلجيكية والالمانية والاسبانية لعقد اتفاقات تحت الطاولة، تفضي الى استئناف التعاون أمنيا ضد الارهاب، والحصول على لوائح اسماء الجهاديين الاوروبيين في قبضة الجيش السوري، او السعي لمعرفة المزيد مما في حوزة الاجهزة السورية، عن المجموعات المتطرفة الاوروبية، التي تعمل في البؤرة السورية المفتوحة في الرقة، والشمال السوري.
وبحسب مصادر مطلعة، عرض الجانب الايطالي المساعدة في عملية التسوية السياسية الجارية، وانتزاع دور خلال الستة اشهر القادمة. ويعتقد الايطاليون، انه ينبغي الاستفادة من دخول الادارة الاميركية، والقطبين الاوروبيين الفرنسي والالماني تدريجيا استحقاقات انتخابية معطلة للمبادرات الدبلوماسية، من اجل تحريك الملف السوري داخل الاتحاد الاوروبي، الذي طالما اعترضته فرنسا بشكل خاص.
وكان نائب وزير الخارجية السورية فيصل المقداد، قد انتهز في العشرين من نيسان الماضي، فرصة الدعوة التي وجهها اليه نظيره التشيكي مارتين تلابا في دمشق، لاحداث خرق في جدار العقوبات الاوروبية، وزيارة براغ، ومنها الى مدريد، التي كانت قد وافقت على الزيارة. ولكن ضغوطا فرنسية داخل الاتحاد الاوروبي اقنعت مدريد باغلاق الباب امام الدبلوماسية السورية، محتجة انها تشكل رسالة مخطئة للرئيس بشار الاسد، وتقول له بانه يمكنه البقاء في منصبه.وسمع المسؤولون السوريون في روما ان الامور تغيرت، وان لا عودة الى التجربة الماضية، وان نافذة تفتح لدور ايطالي اكبر، لا سيما بالضغط على الاتحاد الاوروبي للتعاطي بمرونة اكثر مع دمشق. العسكري الايطالي المولود في ترهونة الليبية منتصف القرن الماضي، ويتحدث العربية بطلاقة، عرض مخاوف الايطاليين من انتشار الجماعات المتطرفة، وعودة افرادها من سوريا، نحو مناطق وتجمعات في جنوب ايطاليا، لتشكيل خلايا جديدة تنشر العدوى في شبه الجزيرة الايطالية.
كما عرض مأزق عدم وجود خيارات عملية لاحتواء تمدد «داعش» على الواجهة المتوسطية الليبية، والتهديدات التي يمثلها انتقال عناصر داعشية في زوارق اللاجئين نحو اوروبا.وطلب المسؤول الامني السوري، ضمانات تحترم ما كانت دمشق تعتبره مدخلا الى اي تعاون امني، بتفعيل القنوات الدبلوماسية.
وبحسب مصادر مطلعة، اجاب البرتو مانيتي محاوره السوري بأن ايطاليا تملك «ورقة موغيريني» القوية في الاتحاد الاوروبي، وهي ستسعى لتوظيفها في محاولة الانفتاح على سوريا. وعرض البرتو مانيتي ان تقوم ايطاليا بتشجيع فدريكا موغيريني، وزيرة الخارجية في الاتحاد الاوروبي، على المبادرة قريبا، لرفع بعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا.
وفي اطار الضمانات، قال المسؤول الايطالي إن وزيرا ايطاليا سيزور دمشق في مرحلة لاحقة لوضع اسس التنسيق السياسي، على ان تكون الزيارة الاولى سرية. واضاف ان المبادرة الايطالية بالانفتاح امنيا وسياسيا على دمشق، تحظى بموافقة اميركية، وان ايطاليا تقوم بالتنسيق مع الولايات المتحدة في هذه المبادرة.
* محمد بلوط ــ السفير


هجوم مصري شرس على السعودية بعد تفجير الحرم النبوي

هجوم مصري شرس على السعودية بعد تفجير الحرم النبوي

 

انتظرنا الإرهابيين في الكعبة فجاؤوا إلى مسجد الرسول
صدر عيسى في جريدته "المقال"، يوم الأربعاء، مقالات هاجمت المنهج السعودي الذي يتبع نشر الوهابية والتكفير حول العالم وتصدير الارهابيين، وبلغ عددها سبع مقالات، يتقدمها مانشيت كبير يقول: "من الإرهابيين إلى السعودية: هذه وهابيتكم رُدت إليكم"، وتصدَّرها مقال إبراهيم عيسى بعنوان "انتظرنا الإرهابيين في الكعبة فجاؤوا إلى مسجد الرسول".
وقال إبراهيم عيسى في مقاله ان الوهابية هي "المادة الخام التي تنتج هذا الشاب في الثامنة عشرة من عمره ليذهب مفخخا نفسه في مصلين في قلب الحرم النبوي".
واضاف إن "الأمر شديد الوضوح، والجميع يتواطأ ويدلس مع السعودية ويسكت عن هذا المناخ وتلك البيئة الوهابية التي تغزو العالم كله، وها هي تأكل كبد صانعيها".
وشدد على أن "هؤلاء القتلة المجرمون هم أبناء هذه الوهابية الحاضنة"، مضيفا "ها هو فرانكشتاين ينقلب على مخترعه".
واستدرك: "قلبي مع كل مواطن على أرض الحرم وفي السعودية، فها هي مؤسسات حكمه وهيئاته الدينية تغوص حتى أقدامها في صناعة الفكر الإرهابي".
وذكَّر عيسى بمقال نشره في العدد رقم 112 من الجريدة بتاريخ 31 أيار/ مايو 2015، بعنوان "حتى لا نصحو على داعش يقتحم الكعبة".
ومما قال فيه: "تحاول الحكومة السعودية أن تقنعنا بأن نقبل بالإرهاب المعتدل، كأنه يمكن تقسيم الإرهاب إلى إرهاب وحش فظ قليل الأدب، وإلى إرهاب آخر طيب وابن ناس".
وأضاف: "هناك الإرهابي الذي يقول كل كلام الإرهاب الذي هو الخالق الناطق كلام محمد بن عبد الوهاب شخصيا، ووهابيته شخصيا، لكنه مؤمن ومحمي ومرضي عنه، لأنه متحالف مع الحكم السعودي، ومتقاسم معه إدارة البلاد، آل سعود الحكم، وآل الشيخ الدين".
وتابع بسخرية: "هنا يصبح التكفير والتحريم والتجريم لأي مخالف ومختلف من أي فكر أو مذهب غير وهابي طبيعيا جدا وعاديا، بل -واسم النبي حارسه- معتدلا أيضا".
واكد إبراهيم عيسى ان السعودية "تقدم المحيط الآمن والتربة الخصبة للفكر الإرهابي وترعاه وتحميه وتدعمه وتتباهي به وتقول عنه اعتدالا، وما يحدث في السعودية خلال الأيام الأخيرة يشي بالنار تحت الرماد".
واختتم مقاله بالقول: "ها هم انتقلوا من إرهاب في الكعبة إلى إرهاب في مسجد الرسول".
السعودية تكتوي بفتاوى شيوخ الوهابية
على المنوال نفسه، كتب أحمد رمضان الديباوي، تحت العنوان السابق، في الجريدة، قائلا إن "مملكة آل سعود ليست في مأمن أبدا من خلايا التنظيم الإرهابي، وذئابه المنفردة، إذا نحن وضعنا في الاعتبار أن تنظيم الدولة (داعش) يحاول من خلال تلك العمليات على الأرض السعودية تخفيف الضغط العسكري الواقع عليه من خلال قوات التحالف في كل من العراق وسوريا، تخصيصا، وإثبات قدرته - في الوقت نفسه - على الوصول إلى قلب المملكة، وإصابة أهداف كبيرة فيها، تثبت أن قوته لم تزل موجودة حاضرة، ولو كيلت له الضربات الدولية، فلن تفت في عضده بحال".
وأضاف الديباوي: "لا ينبغي ونحن نحلل نتائج وآثار تلك التفجيرات أن نعزل عن السياق العام حقيقة يعرفها السعوديون قبل أي شخص آخر، وهي أن أفكار تنظيم الدولة تنتشر كالنار في الهشيم بين الشباب السعودي، الذي يعاني أكثره فراغا وبطالة لم تكن عند أسلافه من ذي قبل، فالأفكار التكفيرية التي يتبناها تنظيم داعش هي الأفكار نفسها التي يدندن بها أشياخ الوهابية في ربوع مملكة آل سعود كلها، وهي الأفكار المستقاة من فتاوى تقي الدين أحمد بن تيمية، وتلامذته وصولا إلى محمد بن عبد الوهاب، وذريته آل الشيخ وتلامذتهم، حتى إن الحكومة السعودية تحافظ منذ عشرات السنين، بعد الطفرة النفطية، على طباعة كتبهم ورسائلهم، وتجد في موسم الحج مباءة خصبة لتوزيع تلك الكتب والرسائل على جموع الحجيج، ولا تلتفت إلى أن "الحجر الداير لابد من لطه"، وأن النار إنما "تحرق اللي ماسكها"، كما لا تلتفت إلى أن سياساتها الخارجية ليست بمعزل عما يحدث في داخلها".
وصعَّد الكاتب من هجومه على نظام الحكم السعودي فقال: "ليس من المعقول أن تخوض السعودية في مستنقع اليمن، وتغامر بخوض حرب فاشلة هنالك، وليس من المعقول أن تبدو السعودية كما لو كانت متفرغة للشأن السوري، ومحاولة فرض سلطة بعينها تحكم الأراضي السورية، فتساعد بعض الفضائل الإرهابية؛ كجيش النصرة، للقضاء على الأسد، بينما هي تعاني من الداخل شروخا فكرية وأيديولوجية ودينية خطيرة، بسبب سيطرة النزعة الوهابية المتشددة، وتغلغلها في شتى مناحي أرجائها السياسية والفكرية والدينية".
واستطرد الديباوي: "يبدو أن تلك الحقيقة لا تلقي عناية أو شبه عناية من آل سعود ودولتهم؛ فقد كان عجيبا بحق أن تبادر الجهات الرسمية فور وقوع تلك التفجيرات إلى اتهام المقيمين، وضلوعهم فيها، كأنها تأنف من الاعتراف بتورط سعوديين في ارتكاب تلك التفجيرات".
وتابع الكاتب هجومه: "لقد أدانت الدول العربية والإسلامية، كلها، هجمات الإثنين، خصوصا هجوم المسجد النبوي، لكنها لم تدن، ولو تلميحا، الأفكار والفتاوى التي يتكئ عليها الإرهابيون، وهي الأفكار والفتاوى التي تسوقها مملكة آل سعود باعتبارها من الدين، وتغض الطرف عن خطورتها وإجرامها، حتى إنها غسلت الأدمغة، وعبدت الطريق أمام أولئك الإرهابيين ليتمنطق أحدهم بحزام ناسف، ويقصد إلى مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليفجر نفسه فيه بين رواده وزائريه، وهو يتمتم بالشهادتين، ويمني نفسه بالنكاح من الحور العين، ولا حول ولا قوة إلا بالله".
من الإرهابيين للسعودية: هذه بضاعتكم ردت إليكم
وهكذا كتب عماد حمدي في "المقال" قائلا إن "تنظيم داعش الإرهابي تبنى تفجيرات الكرادة في العراق، وتبنى أيضا التفجيرات التي استهدفت مساجد الشيعة في السعودية، وذلك يعني أن الشيعة هم المستهدفون سواء كانوا في العراق أو في السعودية، في إطار الصراع السني الشيعي القذر التي أججته المملكة، ونفخت في ناره الكامنة حتى أحرقت أصابعها".
وواصل الكاتب قائلا: "انقلب السحر على الساحر، وارتد سهم الإرهاب إلى الداخل السعودي على عكس ما اعتقده صناع القرار في المملكة الذين تصورو يوما أن تمويلهم ودعمهم للتنظيمات الإرهابية، واستخدام ورقة الفتنة المذهبية كمحدد رئيسي من محددات السياسة السعودية الخارجية، كفيل بإبعاد خطر الإرهاب عنها، واستخدامه لصالح أهدافها في إطار الصراع مع الغريم التقليدي في طهران، ولم يفهموا أن القاعدة تقول: سمن كلبك يأكلك".
واكد حمدي ان السعودية "هي التي تبنت ونشرت ومولت الأفكار الطائفية المتطرفة، وصدرتها إلى خارج حدودها، وهي التي شرعنت عمليات القتل والعنف على أساس مذهبي، وهي التي أنفقت المليارات على كتائب إلكترونية، وقنوات تلفزيونية، لتبرير قتل الشيعة في اليمن، وإسقاط نظامهم في سوريا، واستحلال استهدافهم في العراق، وزرع الكراهية ضدهم في لبنان، والتأصيل لعداوتهم في إيران، فكانت النتيجة أن بضاعتها ردت إليها بعمليات إرهابية ضد الشيعة نفسهم، ولكن داخل حدودها، وفي قلب البيت السعودي، بكل ما يحمله ذلك من احتمالات ردود فعل متوقعة من الجانب الآخر، ليصبح الخطر الأكبر على أمن المملكة واستقرارها ليس قادما من الحوثيين في اليمن، ولا من حزب الله في لبنان، ولا من نظام بشار الأسد في سوريا، ولا الحشد الشعبي في العراق، ولا من الحرس الثوري في إيران".
واستدرك: "إنما الخطر الأكبر على أمن المملكة أصبح يأتي من الداخل السعودي بعد انتشار الخلايا التابعة لتنظيم داعش الإرهابي كالسرطان في جسد المملكة في الوقت الذي فشلت فيه الأجهزة الاستخباراتية السعودية بميزانياتها وإمكاناتها الضخمة من رصدها، والقضاء عليها".
وتابع: "بل على العكس، هذه الخلايا مرشحة للتكاثر بسرعة شديدة، خصوصا في أوساط الشباب، طالما ظل الأساس الفكري العقيدي متوفرا، لتحصد الرياض مر ما زرعته أيديها لسنوات".
واستطرد عماد حمدي في مقاله المطول: "كتبنا وكتب غيرنا أن السعودية تلعب بالنار التي تكاد تحرق المنطقة بأكملها في إطار صراعها المجنون مع إيران.. تداعيات ذلك الجنون بدأت في الظهور خلال النصف الأخير من العام الماضي بسلسلة من العمليات الإرهابية المتعاقبة التي تمت بدوافع طائفية بحتة استهدفت أول ما استهدفت السعودية نفسها، ثم انتقلت لدول أخرى في المنطقة، وهو ما كان  يتطلب أن تلعب مصر دورا قائدا في كبح جماح الجنون السعودي بدلا من ذلك الانبطاح غير المبرر لكل مؤسسات الدولة المصرية أمام الرغبات السعودية، بل والتواطؤ معها مقابل دعم مرحلي لن يدوم، بينما ستدوم تداعيات سياساتها الخطرة لعقود قادمة، بشكل يهدد أمن مصر نفسها وباقي دول الإقليم".
وأشار إلى أنه "من مؤشرات ذلك الانبطاح والتواطؤ والنفاق هو أن الأزهر الشريف يسارع بإدانة أي حادث إرهابي يستهدف السعودية فور وقوعه، ويعرب عن انزعاجه البالغ مؤكدا وقوفه إلى جانب المملكة العربية في محاربة الإرهاب، والتصدي له حتى القضاء عليه، واقتلاعه من جذوره، دونما أي ذكر لمسؤولية السعودية عن انتشار ذلك الإرهاب، ودون الإشارة إلى أن الأفكار الوهابية التي تدعمها السعودية، وتمولها، وتصدرها للخارج هي السبب الرئيسي وراء ظهور أغلب التنظيمات الإرهابية المعاصرة، ودون التحذير من خطورة الاستخدام السياسي للدين، وبينما يتجاهل كل ذلك، يبادر بإعلان تأييده لجلالة الملك سلمان".
واختتم الكاتب مقاله بالقول: "لا أدل على نفاق الأزهر المفضوح، وتملقه للسعودية، من التجاهل الفج لحادث الكرادة الذي وقع في العراق قبل حادث السعودية بيومين، وسقط خلاله أكثر من مئتي قتيل، أي أن عدد الضحايا أضعاف أضعاف ضحايا حادث السعودية، ومع ذلك لم يصدر الأزهر أي بيان يدين فيه ذلك الحادث الإرهابي كما فعلها مع السعودية التي بات يدين لها ولقيادتها التي تمول أغلب أنشطته بالولاء أكثر من أي شيء آخر".
فكر داعش وفكر السعودية واحد
المقال الرابع كتبه أحمد جلال الدين، تحت العنوان السابق، قائلا إن: "ما جرى في المملكة يدلل على أن بها مجموعة أو أكثر تتحرك بحرية، في ظل فشل أمني واسع رغم كل الإمكانات الضخمة للسعودية، كما أنه يدلل على أن استثمار السعودية أموالها في سوريا وغيرها أدى - بما لا يدع مجالا للشك - إلى أن تذوق من نفس الكأس، وأدى الضغط على عناصر التنظيم إلى الانتقال من الفعل إلى رد الفعل".
وأضاف: "برأيي أن الإسلام السني في انهيار حقيقي، بسبب غياب المرجعيات، وضعف المؤسسات، ما ترك داعش يلعب في الفضاء الديني السني".
أهل القبلة ينسفون القبلة
وتساءل محمد زكي الشيمي، في مقاله بالعنوان السابق: "كيف تغير هدف الإرهابيين في السعودية؟ وهل أصبح استهداف المساجد موضة داعش؟"، مشيرا إلى عدد من الملحوظات.
وذكر منها أنه "لا يمكننا الفصل بين ما جرى وبين الهجمات الإرهابية التي شهدتها تركيا مؤخرا، فكلا البلدين "السعودية وتركيا" كان يعتبر  مع قطر أكبر الداعمين لداعش والتنظيمات الإسلامية في سوريا والعراق، وبالتالي فإن هذه الهجمات تعكس رغبة في الانتقام من تحول المواقف أو فتور الحماس إزاء الملف السوري، وهو بالطبع ملف حساس لارتباطه بدولة "داعش" التي يدين عدد كبير من المتطرفين الإسلاميين حول العالم بولاء لها".
ولفت الشيمي الى أن "التعامل السعودي مع الموضوع يعكس ازدواجية واضحة"، مؤكدا أن "الإعلام السعودي الذي يرى ضحايا الهجوم من رجال الأمن شهداء هو ذاته الذي يستخدم تعبير "قتلى" لوصف  ضحايا هجوم الكرادة الإجرامي في بغداد، وهو ذاته الذي يصف إرهابيين في بلدان أخرى باعتبارهم مجاهدين أو شهداء، وهي ازدواجية تعكس نظرة الدولة والإعلام السعوديين التقليدية بتصنيف المجرم، ليس وفقا للجريمة ذاتها بل وفقا لهوية الضحية، وهوية الجاني الدينية والمذهبية".
ورأى الكاتب أن "ذلك يعني أن السعودية بعد 15 عاما من أحداث سبتمبر، وبعد 20 عاما من تفجيرات الخُبر، لا تزال غير قادرة على الخروج إلى رحاب الإنسانية الواسعة من أسر وفكاك النصوص الضيقة والتفسيرات الشرعية برغم جهود هائلة يبذلها بعض السعوديين لتغيير الأفكار كما يفعل ناصر القصبي - مثلا - في (سيلفي)، أو كما تحاول برامج تسعى لتوسعة المفهوم الإنساني كبرنامج (الصدمة) مثلا، وهو ما يظهر كم انتشار وتغلغل الأفكار والوهابية في المجتمع".
واختتم الشيمي ملحوظاته بالقول إن "استهداف المساجد في السعودية أصبح موضة، فمن المساجد الشيعية (القديح ثم العنود ثم الرضا) إلى المساجد السنية ( مسجد قوات الطوارئ) وصولا للمسجد النبوي، وهو ما يعكس درجة عنيفة للغاية من التكفير تسمح بالإعداد للقتل الجماعي داخل مسجد، وفي أثناء الصلاة".
اللوم على زعماء الوهابية
وجاء المقال الخامس بالعنوان السابق، لصاحبه طارق أبو السعد، متسائلا: "لماذا غضب داعش (الابن غير الشرعي للفكر الوهابي) على السعودية؟ وكيف يتمدد داعش برغم كل محاولات القضاء عليه؟".
ورأى أبو السعد أن "التفجير الذي اهتم به العالم بأسره كان المقصد منه نزع شرعية لقب (خادم الحرمين الشريفين)، والقدسية التي يصر رجال الحكم من أبناء عبد العزيز على أن يستمدوا شرعيتهم المقدسة من خلال حمايتهم، وإنفاقهم على المقدسات الإسلامية التي لها التقدير الأعلى لدى المسلم، ودون إظهار هذه القدرة فلن تقوم لهم قائمة".
وشدد على أن اختيار الحرم المدني يستهدف زعزعة الاستقرار، وعدم ضخ أموال للمعتمرين في الحياة الاقتصادية السعودية، حيث يتدفق أكثر من خمسة ملايين معتمر من الداخل والخارج من مختلف أنحاء العالم لأداء العمرة في رمضان، وكذلك موسم الحج القادم الذي يتدفق فيه أكثر من ثلاثة ملايين من خارج المملكة، وهذا إنذار وتهديد واضح بأن هذا الموسم قد يكون هدف داعش في المرات المقبلة.
والأمر هكذا، قال طارق أبو السعد إن "هذه التفجيرات كشفت مجموعة حقائق، أولها أن فشل النظام الأمني نابع من طبيعة المجتمع السعودي ذاته".
وأضاف: "لا يمكن أن نلقي اللوم على الأجهزة الأمنية بقدر ما نلقي اللوم على زعماء الفكر الوهابي في المملكة السعودية"، مردفا أن "فشل قوات الأمن السعودي في إحباط التفجيرات ليس تقصيرا، فأمن أية دولة غيرها سواء كانت أوروبية أو عربية لا يمكنه أن يوقف مثل هذه التفجيرات، لأنها ببساطة تفجيرات متحركة ووسط جموع متعددة".
وقال إن "الحقيقة الثانية هي أنه لا يمكن أن تقوم المملكة بعمل مراجعات لهذه الأفكار أبدا، لذا تصر المملكة على مقاومة هؤلاء بالمتابعات الأمنية، التي لن تجني من ورائها إلا الفشل، لماذا؟ لأن مثل هذه التنظيمات هي الابن غير الشرعي للمملكة، فهي إن كانت تعادي المملكة السعودية فهي لا تعاديها لأنها دولة كافرة، ولكن لأنها تمول وتناصر جبهة النصرة، العدو التقليدي المسلح الذي يؤمن بنفس ذات الأفكار التي يؤمن بها داعش مع بعض الفروق التافهة التي لا ترى بالعين المجردة".
واستطرد الكاتب: "بالتالي ليست المملكة مؤهلة لوقف هذا النزيف، لأن المناخ الفكرية والسلوكي في المملكة العربية السعودية يسمح أن يظل داعش ممتلكا خلايا نشطة في داخل المجتمع السعودي تؤمن بفكر القاعدة، وبفكر داعش، الذي لا يختلف في كثير من أفكار هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الموجودة بالمملكة".
وأشار إلى أن "هذه التشكيلات موجودة في أوساط الشباب، خصوصا خريجي جامعة الإمام سعود، وأبناء مدارس التحفيظ، الذين يرضعون الفكر الوهابي، الذي يؤهلهم لتلقي فكر القاعدة، والفكر القتالي بشكل عام بعدها"، زاعما أن "أعداد هؤلاء يصعب حصرها ومتابعتها، فكأنما تتابع مجتمعا بأسره، وكما أنهم يتوالدون من فراغ".
ومختتما مقاله قال أبو السعد، إن "الحقيقة الثالثة التي كشفتها التفجيرات، هي أن الخطر على أمن المملكة واستقرارها لا يكمن بالدرجة الأولى في الحوثيين في اليمن، ولا الجار الإيراني الشيعي، أو النظام السوري، وإنما في الداخل السعودي، ومن الإبن غير الشرعي الذي أنجبته الوهابية السعودية، وأن الحرب الحقيقة التي يجب أن تخوضها ليست في اليمن، ولا في سوريا، ولا في العراق، ولا في ليبيا، وإنما داخل حدودها".
السعودية تمول الإرهاب في سوريا ويقتلها في المدينة
وتحت هذا العنوان، قال حسام مؤنس، في المقال السابع والأخير، من سلسلة مقالات جريدة "المقال" التي فضحت السعودية، إن "أخطر دلالات الموجة الأخيرة من العمليات الإرهابية، التي وصلت إلى قلب السعودية، هي أن ما يجري في المنطقة من مواقف غير متسقة، فأنت تحارب الإرهاب حينما يكون ضد مصالحك، بينما تدعمه في بلاد أخرى، وتأوى المنتمين إلى أفكاره والداعين لها، ثم إنك تواصل سيناريوهات تفتيت المنطقة، والدفع باتجاه تصعيد الأزمات فيها، فضلا عن إثارة النزعة الطائفية والمذهبية كما نلحظ في سياسات دول مثل السعودية، وعدد من دول الخليج (الفارسي)".
وشدد مؤنس على أن "هذه الأخطاء الكبرى جميعا، وهي بالتأكيد لا تقدم مبررا لعمل إرهابي واحد؛ تسهم في صنع مساحات لتنامي قوى الإرهاب والتطرف، التي لا يمكن في النهاية إلا أن تنقلب على رأس من يدعمونها أو يساندونها أو حتى يغضون البصر والطرف عنها طالما تحقق لها مصالحهم".
وتابع: "لا تبدو التفجيرات الإرهابية الأخيرة بمعزل عن طبيعة التحالفات والعلاقات التي تجرى إعادة صياغتها الآن، وربما لا تبدو بعيدة عن الزيارة الأخيرة لولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إلى كل من أميركا وفرنسا، الذي تزايد نفوذه بشكل كبير في الفترة الأخيرة، وهو ما يدفع للتساؤل حول ما إذا كانت العمليات الأخيرة تعني أننا سنشهد عودة لصعود اسم ودور ولي العهد الحالي محمد بن نايف باعتباره وزير الداخلية الحالي، والاسم الأبرز سعوديا في ملف مكافحة الإرهاب وعملياته؟".
واستطرد بأن "ذلك كله لا يبدو بعيدا عن استقبال الملك السعودي مؤخرا في خطوة مفاجئة، وفي ظل ما يجري من تطورات في المنطقة، كلا من يوسف القرضاوي وراشد الغنوشي".
وقال: "لا نعرف بعد إذا ما كان ذلك نوعا من الاستعداد لضغوط جديدة في ملف المصالحة المصرية مع الإخوان وقطر وتركيا، أم أنه في إطار بحث عن دور جديد ومعدل لقوى ما يسمى بالإسلام السياسي المعتدل كبديل عن تنظيمات التطرف والإرهاب التي تغولت ووصلت قدرتها لتنفيذ مثل تلك العمليات المتتالية والمنتشرة والقوية".
وقد اضفنا لكم فيديو لتصرحات قديمة للاعلامي ابراهيم عيسى يفضح فيها تواطؤ الوهابيين والدواعش والصهاينة.

الأربعاء، 27 أبريل 2016

محمد بن سلمان و33 عنواناً عن الرؤية السعودية

محمد بن سلمان و33 عنواناً عن الرؤية السعودية



أكد الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، أن رؤية السعودية التي أعلن عنها اليوم، تمثل أهداف المملكة في التنمية والاقتصاد لـ15 سنة مقبلة.
وكشف أن الرؤية كانت ستطلق سواء بارتفاع سعر النفط أو انخفاضه، مشيرا أنها لا تحتاج إلى أسعار نفط مرتفعة بل تتعامل مع أقل أسعاره، وأننا نستطيع أن نعيش في 2020 من دون نفط.

اختيار "العربية"

وقال الأمير محمد في أول مقابلة تلفزيونية له أجراها الصحافي والإعلامي تركي الدخيل أنه اختار قناة العربية "لأن رسالته سوف تصل للسعوديين والعرب".
وتحدث ولي ولي العهد عن شركة أرامكو التي يراها جزءا من رؤية السعودية 2030، قائلا إن أول فائدة لطرح أرامكو سيكون الشفافية لأن الناس تضايقت من غياب بياناتها، وأن طرح جزء من أرامكو سيجعلها شفافة وتحت رقابة البنوك والجميع، مشيراً أن اكتتابها سيكون الأكبر في التاريخ.
وحول خطته في الاعتماد على مصادر دخل غير نفطية، قال الأمير محمد إنه أصبحت لدينا حالة إدمان نفطية في السعودية فعطلت تنمية القطاعات كثيراً، مشيرا أن المملكة أسست وأدارها الملك عبد العزيز ورجاله من دون نفط.
وبين ولي ولي العهد أن صندوق الاستثمارات لن يدير أرامكو وسيكون هناك مجلس إدارة. كاشفا أن هذا الصندوق سيسيطر على 10% من القدرة الاستثمارية في العالم، وأنه سيتم تحويل أراض للدولة إلى صندوق الاستثمارات لتطويرها وحل مشاكل في المدن.

نقاط قوة السعودية

وقال الأمير إن السعودية تملك 3 نقاط قوية لا ينافسنا عليها أحد، "فعمقنا العربي والإسلامي وقوتنا الاستثمارية وموقعنا الجغرافي نقاط قوة لنا، جسر الملك سلمان سيكون أهم معبر بري في العالم، والذي سوف يوفر فرصاً ضخمة للاستثمار والبناء، استثمار الموقع الجغرافي سيجعل البضائع تمر من خلال السعودية بمئات المليارات".
واعتبر 2015 سنة الإصلاح السريع وستكون 2016 إصلاح سريع ممنهج ومخطط له، مضيفا أن الملك سلمان عمل عملاً قوياً لهز رأس الهرم في السلطة التنفيذية.

"الغرين كارد" والسياحة

وحول مشروع البطاقة الخضراء "غرين كارد" قال الأمير إنه سيمكن العرب والمسلمين من العيش طويلاً في المملكة، وأنه سيكون رافداً من روافد الاستثمار في المملكة، وأنه سيطبق خلال الخمس سنوات المقبلة.
واعترف الأمير محمد بوجود شح في الخدمات الثقافية في السعودية، رغم وجود حضارات مندثرة منذ آلاف السنين، وانه يجب استغلالها، مؤكداً فتح المجال للسياحة لجميع الجنسيات بما يتوافق مع قيم ومعتقدات المملكة.

الأمراء والأثرياء

وقال الأمير محمد إنه ستعاد هيكلة قطاعات في وزارة المالية بينها إعداد الميزانية خلال سنتين، مشيرا إلى أن جميع مشاريع البنية التحتية مستمرة وقائمة ولن يتوقف شيء، وأن "طموحنا سيبتلع مشاكل الإسكان والبطالة وغيرها".

وأكد أن إعادة هيكلة قطاع الإسكان سيساهم في رفع نسب تملك السعوديين، كاشفا أن وزارة المياه فشلت في إعادة هيكلة الدعم في المياه لأنه لا يجوز أن يذهب دعم الطاقة والمياه إلى الأثرياء.
وأشار إلى أن الدعم سيكون لأصحاب الدخل المتوسط وما دون المتوسط، وأن الأثرياء الذين سيعترضون على إعادة تعرفة الدعم سيصطدمون مع الشارع وأن رؤية دعم الطاقة والمياه ستطبق حتى على الأمراء والوزراء.

الصناعات العسكرية

وكشف الأمير محمد أن المملكة لم تستغل من المعادن سوى أقل من 5% وبطريقة غير صحيحة، مبدياً استغرابه من عدم وجود صناعة عسكرية رغم أن المملكة ثالث أكبر دولة في الإنفاق العسكري.
وكشف أنه سيتم إنشاء شركة قابضة للصناعات الحكومية وستطرح لاحقاً في السوق نهاية 2017، وأنها ستمكّن المواطن من الاطلاع على الصفقات العسكرية بشكل واضح.
وقال الأمير محمد "إن جيشنا الثالث في الإنفاق العسكري والعشرين في التقييم، وهذا خلل، مبدياً أمله بأن تكون السعودية من أقل دول العالم في نسب الفساد وأن الخصخصة جزء مهم في مكافحة الفساد".
ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

 تركي: أيها الأخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا تركي الدخيل يحييكم في هذه المقابلة الخاصة، التي نجريها في قناة العربية مع ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.
حياك الله سمو الأمير .
سمو الأمير شكرا لاختيارك قناة العربية لتكون أول شاشة تظهرون في حوار عليها.

الأمير محمد: الله يسلمك. العربية منبر عربي مهم جداً، وقناة يتابعونها السعوديون والعرب بشكل مكثف. وأعتقد أن رسالتنا ستصل للسعوديين والعرب من خلال هذا المنبر.
تركي: إن شاء الله
سمو الأمير، إسمح لي أن أناقش معكم اليوم في هذه المقابلة، الرؤية التي اعتمدتموها اليوم في المملكة العربية السعودية، وأطلقتم عليها "رؤية المملكة العربية السعودية 2030".
دعني سمو الأمير أبدأ بالسؤال الأهم الذي يطرحه الجميع: أعلنت سموك أكثر من مرة أنكم ستطرحون جزءاً من أسهم شركة النفط الكبرى في العالم "الشركة السعودية أرامكو" لتكون هذه الأسهم متاحة للاكتتاب سواء في السعودية أو في خارجها.
الجميع يتحدث عن أن أرامكو هي ملك للجميع كيف استطعتم أن تفرطوا بأرامكو بهذا الطرح؟
الأمير محمد: أولاً، نحن نتكلم اليوم عن رؤية. والرؤية هي خارطة طريق لأهدافنا في التنمية والاقتصاد، وفي غيرها من الجوانب في الخمس عشرة سنة القادمة، جزء منها له علاقة بأرامكو وهو جزء بسيط جداً. فهي فيها محتويات كثيرة جداً، يجب أن لا نختزلها بأرامكو. أرامكو ما في شك أنها جزء من المفاتيح الرئيسية لهذه الرؤية، ولنهضة الاقتصاد ونهضة المملكة العربية السعودية.
طرح أرامكو فيه عدة فوائد أهمها وأول شي الشفافية. كان الناس في السابق يتضايقون أن ملفات وبيانات أرامكو غير معلنة، غير واضحة، غير شفافة. اليوم بتصير شفافة. إذا طرحت ارامكو في السوق يعني لازم تعلن عن قوائمها، لازم تعلن عن كل ربع، وتصير تحت رقابة كل بنوك السعودية، وكل المحللين، والمفكرين السعوديين، بل كل البنوك العالمية وكل مراكز الدراسات والتخطيط في العالم سوف تراقب أرامكو بشكل مكثف. سوف تصبح لديك رقابة عالية جداً في يوم وليلة. وهذا لا يتم اليوم. أرامكو اليوم تعامل كشركة تسهيل محدودة. وهذا أمر خطير جداً. شركة بهذه الضخامة تدار وتعامل كأنها شركة تسهيل محدودة. الحصة تطرح وراها بسيطة جداً. أقل من خمسة في المئة، لكن.
تركي: على أي أساس الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد في السعودية حددتوا أقل من 5 في المئة؟
الأمير محمد: أولاً، واحد بحكم حجم أرامكو. حجم أرامكو ضخم جداً. إلى الآن لم يتم التقييم النهائي، ولكن نتوقع أكثر من 2 تريليون دولار أميركي. نتكلم عن أكثر من سبعة تريليون ريال سعودي.
اذا بتطرح 1 في المئة من آرامكو. واحد في المئة فقط راح يكون أكبر اكتتاب في تاريخ الكرة الأرضية. فالسوق العالمي، هل راح يتحمل أو ما يتحمل خمسة في المئة من طرح أرامكو؟
تركي: علشان كذا صرحتوا سمو الأمير محمد بن سلمان بأنه ممكن يكون جزء من طرح أرامكو راح يكون في السوق العالمية؟
الأمير محمد: هو طرح أرامكو في السوق السعودي، الأفكار أنه كيف يكون في نوافذ لأسهم أرامكو خارج السوق السعودي اليوم، تستطيع أن تشتري في الذهب من "ستوك ماركت الأميركي" أو النفط من خلال صناديق موجودة في السوق الأميركي، مخصصة لشراء سلعة معينة أو سهم معين. عندنا حاجة مشابهة. مثلاً، في السوق السعودي هي صندوق "فالكم". يشتري في عدة شركات من ضمن الأفكار أن يؤسس صندوق في السوق الأميركي فقط. يشتري فيه أسهم لأرامكو في السعودية. هذه إحدى النوافذ راح تكون مهمة جداً في جلب السيولة لتداول أرامكو أو غيرها من الشركات في السوق السعودية.
  • شركة أرامكو جزء من مفاتيح رؤية السعودية 2030
  • طرح أرامكو سيجعلها شفافة وتحت رقابة البنوك والجميع
  • تقديس أرامكو عند البعض مشكلة كبيرة جداً
  • المملكة أسست وأدارها الملك عبد العزيز ورجاله من دون نفط
  • من الخطير جداً التعامل مع أرامكو وكأنها دستورنا
تركي: إذا يعني أنتم لن تعتدوا، كما يقول البعض، على مقدس عندما تطرحون أرامكو للاكتتاب أو جزء من أرامكو؟
الأمير محمد: هذه مشكلة كبيرة جداً.
تركي: تقديس أرامكو؟
الأمير محمد: نعم. الملك عبد العزيز والرجال الذين عملوا معه في كل أنحاء المملكة، لما أسسوا دولة ما كان فيه نفط. أسسوها بدون نفط وأداروا هذه الدولة بدون نفط وعاشوا في هذه الدولة بدون نفط. وتحدوا الاستعمار البريطاني ولم تدخل بريطانيا ولا شبر إلى السعودية بدون نفط. برجال موجودين. له علاقة أنه أصبح اليوم كأنه دستورنا، الكتاب والسنة ثم البترول. هذه خطيرة جداً. نحن أصبحت لدينا حالة إدمان نفطية في المملكة العربية السعودية من قبل الجميع، وهذه خطيرة، وهذه التي عطلت تنمية قطاعات كثيرة جداً في السنوات الماضية.
تركي: ما هو النفط السلعة الرئيسة التي يعتمد عليها الاقتصاد في السعودية؟
الأمير محمد: نعم. النفط يأتي من عملك في الاستثمار لا أكثر ولا أقل. الاستثمار شركة لها قيمة. شركة لها قيمة ويجب أن تملكها كاستثمار، ولا تملكها سلعة رئيسية أو مصدر دخل رئيسي.

تركي: لذلك أنتم تسعون إلى تنويع مصادر الدخل؟
الأمير محمد: نعم. فوائد أرامكو لها فوائد عديدة غير الشفافية.
تركي: فوائد طرح أرامكو؟
الأمير محمد: نعم. طرح أرامكو غير الشفافية واحد. اثنين، فوائدها على السوق السعودي. أنت لما تطرح شركة بحجم أكثر من سبعة ترليون ريال سعودي في السوق السعودية، إذاً تضاعف حجم السوق السعودي. أيضاً في موجة ثانية من الطرح. أرامكو الأم بعدها راح تكون في الشركات التابعة لأرامكو، راح تطرح مرة أخرى في السوق، فهذا راح يعطي حجم أكبر للسوق السعودي. هذه الفائدة الثانية للسوق. الفائدة الثالثة، والأهم فنياً بعد طرح ارامكو، تحول دخل المملكة العربية السعودية. بدل ما يكون من النفط راح يكون الدخل من الاستثمار. فنياً على الورق؛ الدخل من الاستثمار. يبقى كيف تنوع استثماراتك؟ محفظتك الاستثمارية، أغلب الممتلكات والأصول، التي فيها أصول في شركات طاقة، يجب أن ننوع هذا الاستثمار من خلال الاقتراض، والدخول في فرص أخرى، من خلال تسهيل أرامكو، والدخول في فرص أخرى، حتى توازن محفظتك الاستثمارية، وهذا ما سوف يتم خلال سنوات قادمة، ويساعد في رفع حجم محفظتك الاستثمارية.
تركي: إذا ستطرحون في البداية خمسة في المئة من أرامكو الأم أو من بعض شركات أرامكو؟
الأمير محمد: خمسة في المئة من أرامكو الأم؟ أقل من خمسة في المئة من أرامكو الأم. وأغلب شركة ارامكو. نحن نحاول نفصل ونخلي شركة أرامكو شركة قابضة، ومايكون فيها أي "أوبريشن". الأوربريشن يكون فقط في شركات مملوكة لأرامكو.
تركي: خلني طال عمرك اسألك سؤال ثاني، أنتم من خلال الحديث عن أرامكو إلى صندوق الاستثمارات العامة، الذي سيدير طرح أرامكو، والاكتتاب في ارامكو، والاستثمار في أرامكو، بوصفها شركة استثمارية، ما حجم المخاطرة التي سينتهجها هذا الصندوق؟
الأمير محمد: ما حجم المخاطرة لو ما سوينا شي. لو ما عملنا سنكون في مخاطرة عالية جداً. هذا واحد. اثنين، صندوق الاستثمارات العامة لن يدير أرامكو في المستقبل. أرامكو سوف يديرها مجلس إدراة. ومجلس الإدراة هذا سوف ينتخب من جمعية عمومية، التي تمثل ملاك أرامكو. سواء الصندوق، أو غيره من المواطنين، أو الجهات الاستثمارية في الداخل والخارج، والتي سوف تشتري في أرامكو. هذا سوف يعمل نقلة ضخمة جداً. البيانات الأولية تتكلم أن الصندوق سوف يكون أو يسيطر على أكثر من عشرة في المئة من القدرة الاستثمارية في الكرة الأرضية. تتكلم الصندوق سوف يقدر حجم ممتلكاته باكثر من 3 في المئة من أصول موجودة في الكرة الأرضية. نحن نعتقد أنه سوف نتعدى هذا الشيء بمراحل. كل من قيم هذا الأمر، قيم على أساس أنه أرامكو سوف تقيم 2 ترليون و2 ونص ترليون ونحن نعتبر أنها ستقيم بأكثر. وقيم صندوق الاستثمارات العامة على أساس أنه لا توجد هناك أي أصول غير أرامكو سوف تدخل الصندوق. أرامكو جزء من الأصول، هناك أصول أخرى أغلبها عقارية تنقسم إلى عدة أقسام، أصول صغيرة متنوعة غير مستفاد منها، نقلت الآن إلى الصندوق. أصول ضخمة داخل المدن السعودية، نقلت إلى الصندوق، ونعتقد أن تطويرها..
تركي: أراضي؟
الأمير محمد: أراضي، ونعتقد تطويرها سيحل جزءاً من المشاكل والأزمات الموجودة عندنا في المدن، سواء في المجمعات التجارية أو في مجمعات المال والأعمال أو في الإسكان. وهناك أصول ضخمة جداً، وهي مناطق لم تطور بعد في المجال، خاصة السياحي أو غيره من المجالات. هذه أصول أتوقع أن حجمها سيصل إلى ترليون ريال سعودي.
  • صندوق الاستثمارات لن يدير أرامكو وسيكون هناك مجلس إدارة
  • صندوق الاستثمارات سيسيطر على 10 % من القدرة الاسثمارية في العالم
  • أعيدت هيكلة صندوق الاستثمارات العام الماضي
  • بدراسات قليلة حقق صندوق الاستثمارات 30 مليار ريال أرباحاً في 2015
تركي : هذه أراضي تملكها الدولة؟

الأمير محمد: أراضي تملكها الدولة. الآن انتهينا من إجراءات تحويل ملكيتها إلى صندوق الاستثمارت العامة.
تركي: بالتالي ستطرح أو يتم الاستثمار من خلال بناء مولات ومتاجر؟
الأمير محمد: لا، لا. الصندوق ما يدخل في مولات. الصندوق حجمه ضخم جداً. الصندوق يدخل في فرص ضخمة. الأغلب أراضي وفرص كبيرة. فالأراضي هذه سوف تحول إلى مشاريع. تحول إلى شركة وتطرح بالكامل في السوق.
تركي: إذاً، لا تعتبرون أنكم سوف تديرون، بوصفكم مسؤولاً عن صندوق الاستثمارات العامة، ورئيساً لمجلس الاقتصاد والتنمية، إنكم تديرون هذه الصناديق بسياسة فيها شيء من المخاطرة؟
الأمير محمد: لا. لا. صندوق الاستثمارات العامة اشتغلنا عليه، وإعادة هيكلته السنة الماضية. الآن باقي فقط تفاصيل صغيرة، وسوف يعلن برنامج كامل عن صندوق الاستثمارات العامة. كيف الصندوق يدير الثروات، وكيف الصندوق يتخذ القرار.
تركي: كيف؟
الأمير محمد: كيف الشفافية في الصندوق راح تكون. وش الحوكمة حقت الصندوق. بتكون واضحة أمام الجميع. أنا رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة. القرار ليس عندي. القرار لدى المجلس، وفق الآلية والحوكمة التي تطلق وتعلن للجميع. ما أقدر اتخذ قراراً إلا وفق هذه الحوكمة.
تركي: يعني ما في رئيس أو إدارة تستبد برأي؟
الأمير محمد: لا مافي ادارة تستبد برأي.
تركي: ليش؟
الأمير محمد: لأنه في مجلس إدارة ما يقدر يصوت إلا بناء على الآلية، التي أعلنت في حوكمة صندوق الاستثمارات العامة أو سوف تعلن .
تركي: طيب.. أيش بعد أعدته هيكلة الصندوق، أيش سويتوا؟
الأمير محمد: هيكلة الصندوق، إدخال أصول جديدة على الصندوق؛ أرامكو وغيرها من الأصول، وإعادة حل إشكاليات الأصول الحالية، التي يملكها صندوق الاستثمارت العامة، سواء شركات أو مشاريع أخرى. كانت في مشاريع متعثرة بعضها أعدنا هيكلة المشاريع نفسها. كانت في شركات أخرى يملكها الصندوق تواجه إشكاليات. تم حل هذه الإشكاليات. وهذا ما سوف يدعم ويزيد ربحية هذه الشركات وما سوف يؤدي إلى أرباح أكثر للصندوق.

تركي: البعض يرى أن الصندوق كان يدار بسياسة استثمارية محافظة، هل تجاوزتم هذه السياسة الاستثمارية المحافظة؟
الأمير محمد: كلمة محافظة ومخاطرة كلمة حساسة. إذا قرار الصندوق يتخذ بناء على دراسة واضحة، وبناء على تحليل واضح وبناء على رؤية واضحة، أصبح القرار مدروساً. فما تغيرت الإجراءات. قبل، الصندوق كان لا يعمل بشكل جيد، ولا يحقق أرباح عالية. فقط، في 2015 استطعنا أن نحقق أرباحاً من الصندوق بما يقارب 30 مليار ريال سعودي، مما أدى وساهم في رفع المداخيل غير النفطية بـ 35 في المئة في 2015. هذا في سنة واحدة، هل هذا محافظ ؟! أو حقق أرباحاً زيادة للحكومة؟
تركي: سمو الأمير محمد بن سلمان أكدتم على ثلاثة محاور رئيسية في الرؤية التي صدرت اليوم؟ وما تمكنا نشوفها بتركيز، الحقيقة. على ثلاثة محاور رئيسية، أولا: أن السعودية هي العمق العربي والإسلامي بوجود الحرمين الشريفين، ثانياً: أن السعودية لديها قدرات استثمارية محركة للاقتصاد، تشكل موارد إضافية للبلد، وثالثاً: أن استثمار الموقع الاستراتيجي للسعودية بوصفها بوابة للعالم تربط ثلاث قارات مع بعضها البعض، على أي أساس بنيتوا هذه الرؤية؟ فقط على هذه الأركان ؟
الأمير محمد: طبعا كان في نقاش كبير جداً. لا بد تدخل تنمية بشرية فيها. لا بد تدخل عناصر أخرى فيها. ما هي الرؤية؟ الشكل؟ هي الرؤية مرتكزاتها لا بد تحط مناطق قوتك، التي تستطيع تعمل عليها في تاريخ هذه الرؤية.
  • عمقنا العربي والإسلامي وقوتنا الاستثمارية وموقعنا الجغرافي نقاط قوة لنا
  • جسر الملك سلمان سيكون أهم معبر بري في العالم
  • جسر الملك سلمان سيوفر فرصاً ضخمة للاستثمار والبناء
  • استثمار الموقع الجغرافي سيجعل البضائع تمر من خلال السعودية بمئات المليارات
تركي: في الوقت الزمني الذي حددته؟
الأمير محمد: في الوقت الذي حددناه. حنا عندنا ثلاث مناطق قوة. مستغلة وغير مستغلة. ولا أحد ينافسنا عليها. العمق العربي والإسلامي. احنا عندنا قبلة المسلمين عندنا المدينة موجودة، وعندنا إرث إسلامي ضخم جداً، وعندنا العمق العربي القوي، ومنطلق العروبة من الجزيرة العربية انطلقت. المملكة تشكل جزءاً كبيراً منها. هذه لم تستغل بشكل كامل. عندنا القوة الاستثمارية الرائدة في العالم. اليوم تشوف بيانات تطلق. منها صندوق سويسري. تكون أضخم صندوق في الكرة الأرضية. على الصناديق هذا راح يكون محرك رئيسي للكرة الأرضية وليس فقط على المنطقة. لن يكون هناك أي استثمار أو حراك أو تنمية في أي منطقة من مناطق العالم، إلا بصوت الصندوق السيادي السعودي. الصندوق السيادي السعودي الذي قام بمشاريع هذه الدولة، لم تنجح ولم نستثمر فيها، أثر بشكل مباشر والعكس صحيح.
سوف تكون المملكة العربية السعودية قوة استثمارية من خلال صندوقها السيادي، ومن خلال الصناديق الأخرى المملوكة للحكومة، ومن خلال أهم مهنة؛ رجال الأعمال السعوديين. نعم لدينا رجال أعمال كثر في صناعات مختلفة. لكن أغلب رجال الأعمال في شركات استثمارية. فالعقلية السعودية هي عقلية استثمارية، يجب أن نستغلها، ويجب أن ندفع بالصندوق السيادي والصناديق الأخرى، وكل الشركات السعودية، لكي تكون قوة استثمارية تحرك السوق السعودي، وتحرك السوق العالمي. الجانب الثالث: الموقع الجغرافي . نحن نمر على موقع جغرافي مميز جداً. لا يوجد إلا لدينا أهم 3 مضايق بحرية في العالم تقريباً. 30 في المئة من التجارة العالمية تمر في البحر من خلالك. الآن بعد جسر الملك سلمان بين السعودية ومصر، قد يكون أهم معبر بري في العالم يكون لديك. جزء رئيسي من "التريد" التجارة من أوروبا إلى آسيا يمر من خلالك. عندنا فرص ضخمة لخلق خدمات لوجستية، سواء في الطيران أو الموانئ أو المجمعات الصناعية أو في البيزنس هوبز. الذي نبي نعملها أو في الربط بين دول الخليج ومصر والأردن وغيرها من الدول في خلق هذا الحراك الضخم جداً، باستغلال الموقع الجغرافي. هذه راح تجعل العديد من البضائع تمر من خلال السعودية بمئات المليارات.
تركي: من آسيا إلى أوروبا؟
الأمير محمد: نعم. هذا سوف يجعل العديد من البضائع بمليارات الدولارت تمر. هذه تخلق فرصاً اقتصادية ضخمة جداً. تخلق صناعات جديدة، وتخلق ظائف، وفي نفس الوقت تساعد في نمو الاقتصاد العالمي.
فهذه ثلاثة مرتكزات رئيسية في الرؤية؛ هي قوتك التي يجب أن تستغلها. فلا يجب أن نركز في مرتكزات اخرى، ونحن ضعفاء فيها، ولا نستطيع أن ننميها بشكل قوي. أبغى استغل مجالات القوة التي عندي إلى 30 و20. بعدين انتقل إلى مرحلة أخرى.

تركي: أنا أبغى استغل كل الوقت معكم. بس عندي فاصل، بعد أذنكم.

الأمير محمد: سم.
تركي: فاصل قصير أيها الأخوة والأخوات، ثم نعيد نكمل حوارنا مع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد السعودي، فأبقوا معنا.

تركي: حياكم الله مجددا أيها الأخوة والأخوات في هذه المقابلة الخاصة التي نستضيف فيها في قناة العربية سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد السعودي.
سمو الأمير قبل الفاصل تحدثنا عن الرؤية التي اطلقتموها اليوم وهي الرؤية الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية 2030. تحدثنا قبل الفاصل عن النفط ومتلازمة النفط وإدمان النفط في المصطلح الذي أطلقتموه اليوم سمو الأمير ، دعني اسألك عن النفط مجددا ، هل اطلقتم هذه الرؤية لأن أسعار النفط منخفضة ؟
الأمير محمد: لا أبدا .. هذه الرؤية كانت ستطلق، سواء النفط سعره مرتفع أو منخفض .
تركي: طيب .. لو عاد النفط واستقرت أسعاره فوق السبعين دولار كيف راح تتأثر الرؤية؟
الأمير محمد: ماله علاقة، الرؤية ماراح تتأثر بشكل عام. اذا ارتفع النفط، بلاشك يخلق داعم قوي ومحفز قوي، لانه بيسهل عليك اجراءات كثيرة جدا، لكن الرؤية لا تحتاج إلى أسعار نفط مرتفعة، بل تتعامل مع أقل أسعار النفط .
  • الرؤية كانت ستطلق سواء بارتفاع سعر النفط أو انخفاضه
  • نستطيع أن نعيش في 2020 من دون نفط
  • الملك سلمان عمل عملاً قوياً لهز رأس الهرم في السلطة التنفيذية
  • 2015 كان سنة الإصلاح السريع وستكون 2016 إصلاح سريع ممنهج ومخطط له
تركي: ماهو التاريخ الذي ما تحتاجون إلى دخل النفط فيه وبالتالي سيكون الاستناد إلى مداخيل أخرى؟
الأمير محمد: أنا اعتقد أنه في سنة 2020 يعني لو النفط توقف، نستيطع ان نعيش. نحتاجه، نحتاجه، لكن اعتقد في سنة 2020 نستطيع ان نعيش بدون نفط.
تركي : أنتم ركزتم في الرؤية سمو الامير على أنه نريد أن نحافظ على مستوى معيشة راقي ونرفع مستوى معيشة للمواطنين ...
الأمير محمد: نعم هذا جزء من اجزاء الرؤية وهذا يتطلب تعاون المواطن من اجل أن يحافظ على مستوى معيشة أفضل بل أن تكون في تحسن .
تركي: وش تنتظر من المواطن يسوي؟
الأمير محمد: لابد من الجميع أن يعمل فيها ... اليوم نحن نبذل جهد اكبر لاقناع الجميع، سواء في الجهاز الحكومي وفي السلطة التنفيذية، أو سواء في السلطة التشريعية، أو سواء في السلطة القضائية، او سواء في المواطنين أو رجال الأعمال. هذا مصيرنا كلنا كسعوديين، فلا بد لكل أن يقوم بدوره في هذه الرؤية.
تركي: سمو الأمير، ايضا ضمن الرؤية، اشرتم إلى المجتمع الحيوي. تحدثتم عن تطوير الحج والعمرة، بالنظر إلى خدمات أكثر رفاهية تقدمونها باعتزاز للحاج والمعتمر.
الأمير محمد: طبعاً ..
تركي: اليوم هناك 8 ملايين معتمر، يأتون إلى السعودية في كل عام تقريبا، وتتوقعون في 2020 خمسة عشر مليون معتمر وفي 2030 ثلاثين مليون معتمر، فكيف راح توصلون لهذه الأرقام؟
الأمير محمد بن سلمان : نعتقد أن جزءا من البنية التحتية موجود. مطار جدة الجديد سوف يخدم هذه الرؤية بشكل كبير جدا. مطار الطائف سوف يخدم هذه الرؤية بشكل كبير جدا، يستقبل عدد ضخم جدا، ويستوعب هذه الاعداد. البنية التحيتة لمكة قوية جداً. قطار الحرمين رافد قوي ومهم لدعم هذه الأرقام. الآن، نحاول ننجز مترو مكة في أسرع وقت. البنية التحتية ذات التكلفة العالية لتحقيق هذا الشيء موجودة. فقط نحتاج إلى أشياء بسيطة لدعم هذا الامر. يوجد أراضي كثيرة مجاورة للحرم المكي سواء مملوكة للحكومة او المواطنين هذه سوف تستثمر. وسوف تسهم في جزء بإيواء هذه الأرقام الكبيرة. فما أعتقد أنه تحدي اعتقد فقط بس مسألة اجراءات وتنظيم والعمل على انجازه.
تركي: على طاري الإجراءات سمو الأمير محمد، تحدثتم في الرؤية عن البيروقراطية. كثير من الحوارات الصحفية التي أجريت معك تقول إنك عدو للبيروقراطية، سهل الواحد يعادي البيروقراطية في سنة؟
الأمير محمد: نحن أعداء البيروقراطية السلبية. البيروقراطية ايش معناها، البيروقراطية تنظيم العمل. اذا مافي بيروقراطية معناها فوضى معناها ادارة الخيمة .. احنا نبغى بيروقراطية سريعة التي تساعد اتخاذ القرار وتنجز القرار في الوقت المناسب. الملك عمل عمل قوي جدا لهز رأس الهرم في السلطة التنفيذية، لكي يتعامل بشكل سريع. في بداية تولية الحكم، أعاد تشكيل مجلس الوزراء، واعاد هيكلة تشكيل رأس الهرم للحكومة، من خلال انشاء المجلسين، ومن خلال إلغاء الكثير من المجالس . هذه ساعدت بشكل كبير جدا بأن يكون رأس الهرم يعمل بشكل فعال وسريع، لتحقيق مانريده اليوم .
  • الترفيه والثقافة رافدان مهمان لتحسين مستوى معيشة السعودي خلال فترة قصيرة
  • هل يعقل قبلة المسلمين لا يوجد فيها متحف إسلامي؟
  • في أرضنا حضارات مندثرة من آلاف السنين يجب استغلال مواقعها
  • مشروع البطاقة الخضراء سيكون رافداً من روافد الاستثمار في المملكة
تركي: طيب .. خلال سنة وبضعة أشهر منذ حكم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ، كم في المية تحقق من طموحكم في الحكومة ؟
الأمير محمد: 2015 كانت سنة " الكويك فيكس " الاصلاح السريع ، ما نقدر ننتظر لما نخطط حتى نصلح. احنا عندنا مشاكل وعندنا فرص حالية لاتنتظر التخطيط. فكان كثير من " الكويك فيكس" الاصلاح السريع في 2015 . ايضا 2016 تكون " كويك فيكس" لكن ممنهج ومخطط له أكثر . 2017 راح يكون هي جزء داخل في الرؤية والبرامج المنطلقة من الرؤية .
تركي: ايضا هناك فصل خصصتوه في الرؤية للثقافة والترفية كثير من الناس لا يستوعب وش المقصد من الترفيه ماذا تريدون أن تقدموا للشعب السعودي في منظومة الترفيه؟
الأمير محمد: لما نتكلم عن الترفيه ومستوى معيشة ، مستوى دخل السعودي ماهو من أسوأ دول العالم بل من أفضل دول العالم ، لكن اين المشلكة عنده؟ المشكلة لا توجد الادوات التي يستطيع أن ينفق فيها هذا الدخل بشكل ينعكس على رفاهيته في الحياة . فنجد دولا اخرى أقل منا بكثير في مستوى الدخل والوضع الاقتصادي لكن المستوى المعيشي جيد لانه عنده فرص ترفيهية جيدة، عنده فرص ثقافية جيدة، عنده بيئة جيدة تخلي الدخل الضعيف الذي عنده، يستطيع ينفقه ويستمتع فيه. فالترفيه والثقافة سيكون رافداً مهماً جداً، في تغيير مستوى معيشة السعودي، خلال فترة قصيرة .
تركي: أشرتم إلى أنكم سوف تفتتحون أكبر متحف إسلامي في العالم، وستحرصون في الرؤية على مضاعفة تسجيل المواقع الأثرية في السعودية في اليونيسكو ؟
الأمير محمد: صحيح
تركي : عندكم سياسة جديدة فيما يتعلق في المتاحف والسياحة؟
الأمير محمد: معقول تكون قبلة المسلمين، وأهم بلد إسلامي، وماعندك متحف إسلامي في المملكة العربية السعودية! هذا هل يعقل؟ لما يجي زائر غير مسلم ويبغى يطلع على الاسلام من السعودية، مو موجود أي متحف او مركز يستطيع أن يثري ثقافته في الإسلام، من خلال المملكة العربية السعودية، هذا أمر غير منطقي تماما، وهذا يدل على الشح في الخدمات الثقافية الي نحتاجها في السعودية .
المواقع الاخرى .. الكثير يربط تاريخ جزيرة العرب بتاريخ قصير جدا، بس أنه هذول تاريخهم فقط 1400 سنة مربوط بالتاريخ الاسلامي .. بلاشك ان التاريخ الاسلامي هو اهم مرتكز ومنطلق لنا ، لكن عندنا عمق تاريخي ضخم جدا، و يتقاطع مع الكثير من الحضارات . التاريخ العربي آلاف السنين هو تاريخ الكلمة وتاريخ المبادئ وتاريخ القيم وهو لايضاهيه أي تاريخ ولا حضارة في العالم. أفضل حضارة قيم ومبادئ هي الحضارة العربية عمرها آلاف السنين. هذه لدينا واحد .
اثنين عندنا جزء من الحضارات الأوروبية موجودة داخل السعودية، ولها مواقع مهمه داخل السعودية، ولها مكون حضاري داخل السعودية، عندنا حضارات مندثرة مهمة جدا، عمرها آلاف السنين هذا جزء من خليط الحضارات الموجود في المملكة العربية السعودية، يجب أن نستغل هذه الحضارات، ونستعملها بشكل او بآخر .
تركي: هذا يعني انكم ستفتحون الباب على مصرعيه للسياحة لجميع الجنسيات؟
الأمير محمد: بلاشك، بما يتوافق مع قيمنا ومعتقداتنا.
تركي: سمو الأمير خليني اسألك سؤال قريب إلى حد ما إلى هذا الموضوع وقد أشرتم في المقابلات الصحافية التي أجريت معكم عن هذا الموضوع ، تحدثت عن أن لديكم فكرة أنكم تسوون او تقدمون ما يسمى بـ " الجرين كارد " أو الكرت الأخضر وهي شبه إقامة للجنسيات الأخرى لتكون رافد، ماشرحتم هذا الموضوع شرحا كافيا لو تتفضلون بشرح الفكرة الي عندكم ؟
الأمير محمد: طبعاً ... نحن نركز في الحكومة، على نوعين من مصادر الدخل، واحد إلي هو من الاستثمارات ، اثنين الي هو من الايرادات الاخرى غير النفطية، والي ما لها علاقة بالاستثمار، سواء من الرسوم، او من الاجراءات الحكومية المختلفة الاخرى. عملنا في الفترة السابقة بشكل موسع على ماهي الايرادات التي تستهدفها الحكومة السعودية، وصلنا إلى أكثر من سبعين بنداً لهذه الايرادات، وتوقعنا أن تحقق مايزيد عن ترليون ونصف ريال، إذا استهدفنا هذه السبعين بند. لكن بلا شك أنه استهداف السبعين بند لها تبعات اقتصادية، قد تؤدي إلى كساد اقتصادي، لها تبعات في التضخم قد تؤثر بشكل عالي جداً، اذا استهدفناها كلها، ولها تبعات سياسية، ولها تبعات اجتماعية. فاستهدفنا فقط ربع البنود في الايرادات الاضافية، الي مالها أي تبعات سياسية أو تبعات اقتصادية سلبية او تبعات مفرطة في التضخم أو تبعات اجتماعية. أحد هذه البنود "الغرين كارد" له فوائد لخلق..
تركي: ما فكرة "الغرين كارد" ؟
الأمير محمد: موجود عندنا الكثير من الأجانب غير السعوديين، سواء مسلمين أو عرب، يعيشون فترات طويلة في السعودية، عشر سنوات عشرين سنة، بل بعضهم شبه مستوطن داخل السعودية ، وهؤلاء يخنقون أي عائد اقتصادي للسعودية، وكل أموالهم تذهب للخارج، بل هم يفضلون أنهم يكونون جزء من الاقتصاد السعودي، فإذا اعطيناهم جزء من الحقوق، في الحياة، في الاستثمار، في التحرك، هذا سيكون رافد ...
تركي: حقوق مواطنة ؟
الأمير محمد: مو حقوق المواطنة. حقوق في التحرك داخل السعودية، سوف يعطي رافد قوي جدا لايرادات الدولة، سوف يدعم الاقتصاد السعودي بشكل قوي جدا، سوف يخلق الكثير من الفرص.
تركي: متى تتوقع ان يكون هذا الأمر ؟
الأمير محمد: خلال الخمس سنوات القادمة .
تركي : خليني أرجع وأسألك سمو الأمير عن هذه الاستراتيجية ، هذه الاستراتيجية أنتم سميتوها 2030 هل هناك خطط بينية من الان إلى 15 سنة مثلا خطة خمس سنين ، عشر سنين ...
الأمير محمد: مباشرة سوف يعاد تجربة الخطة الخمسية، بناء مع مايتوافق مع الرؤية، لكن سوف يندرج تحت الرؤية، عدة برامج الي تحكي عن الرؤية .. الرؤية مافيها شي " تكنكل " ولا فيها برامج تنفيذية هي " فيجن " ل 15 سنة . بعدها سوف تطلق برامج، لتحقق هذه الرؤية ، برنامج إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة، برنامج إعادة هيكلة أرامكو ، برنامج التحول الوطني ، برنامج الشراكة الاستراتيجية الدولية، وغيرها من البرامج التي سوف تغطي الجوانب كيف نحقق هذه الرؤية فيها .. اغلب البرامج تكون برامج خمسية لخمس سنوات، نحقق الموجه الأولى من العمل وانجاز الرؤية في الخمس سنوات القادمة، ثم نبدأ في برامج أخرى للخمس سنوات التي تليها ..
تركي: الرؤية فيها أفكار جميلة ورائعة جدا.كيف ستضمنون تطبيق هذه الأفكار؟ وكيف راح تسون رقابة على تنفيذها حتى لا تكون فقط حبر على ورق ؟
الأمير محمد: الان اصبح في مستوى عال جدا من الحوكمة في رأس الهرم ، مجلس الشؤون الاقتصادية عنده " بي إم أو "
تركي: وش " بي أم أو "
الأمير محمد:
Project management office
أو مكتب إدارة المشاريع
ومجلس الشؤون السياسية عنده " بي أم أو " الملك اصدر قرار انشاء مركز تقييم الاداء الحكومي .
تركي : وش وظيفة هالمركز ؟
الأمير محمد: وظيفته أنه يسجل كل الخطط وكل الأهداف، ويبدأ يحولها إلى أرقام وإلى قياس أداه دوري، كل ربع سنة، ومدى موائمة عمل الجهات الحكومية، وخطط الحكومة، وبرامج الحكومة في تحقيق الأهداف الي يريدها ويتابع في كل ربع أي خلل.
تركي: يتخذ قرارات على ضوء.. ؟
الأمير محمد: التقرير يرفع كل ربع إلى مجلس الوزراء، والمناطق الي فيها خلل يتم مراجعتها، والتأكد أين الخلل وكيف يعالج.
تركي : أشرتم في أكثر من جانب إلى تعزيز الشفافية ، وش تبو تسوون في تعزيز الشفافية تحديدا ؟
الأمير محمد: أولا اليوم احنا في مجتمع صعب أنك ما تكون شفاف، وصعب تخفي سر على المجتمع في العصر الحديث، فمهم جدا توفير المعلومة للجميع، المواطنين او القطاع الخاص أو العالم كله، لكي يكونوا جزء من النقاش والحوار فيما يدور داخل وطنهم . فالشفافية مطلوبة جدا، لأنها داعم قوي جدا،كرقابة وكدعم قرارات الحكومة واجراءات الحكومة .
تركي: كيف سيؤثر سمو الأمير محمد بن سلمان رئيس المجلس الاقتصادي والتنموي ولي ولي العهد السعودي، كيف سيؤثر المضي في تحقيق الاستراتيجية على الإنفاق الحكومي ، هل سيرفع الإنفاق الحكومي أم سيقلل من الإنفاق الحكومي ؟
واسمحلي أن انتقل إلى فاصل، اسمح لي سموك نستمع إلى الإجابة بعد الفاصل .
فاصل قصير، أيها الإخوة والأخوات، ونعود بعده لمحاورة الامير محمد بن سلمان في قناة العربية، في هذه المقابلة الخاصة، فابقوا معنا .

تركي: حياكم الله مجددا أيها الأخوة والأخوات في المقابلة الخاصة التي نجريها مع سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد في المملكة العربية السعودية، والتي يحدثنا فيها عن الخطة الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية 2030 التي أطلقت اليوم.
سمو الأمير، كنت قبل الفاصل وجهت سؤالاً إلى سموكم، كيف سيؤثر تطبيق هذه الاستراتيجية على الإنفاق الحكومي، هل سيزيد الإنفاق الحكومي أم سيقلص من الإنفاق الحكومي؟
الأمير محمد: الميزة الإيجابية جداً، تحقيق الرؤية هذه لا يتطلب إنفاق حكومي عال. هي فقط تحتاج تنظيم وإعادة هيكلة العديد من القطاعات، تحتاج إنفاق حكومي لكن ليس عال؛ خفيف جداً. ضبط الإنفاق الحكومي تم جزء منه في 2015، أدى نتائج رائعة جداً، وكان غير متوقع من الجميع داخل وخارج السعودية. الآن نقوم بإجراءات عديدة في إعادة هيكلة الكثير من القطاعات، داخل وزارة المالية في إعادة هيكلة كيفية إعداد الميزانية. ونعتقد هذه سوف ننتهي منها خلال سنتين.
  • تحقيق رؤية 2030 لا يتطلب إنفاقاً عالياً بل تنظيماً وإعادة هيكلة القطاعات
  • كل مشاريع البنية التحتية مستمرة وقائمة ولن يتوقف شيء
  • طموحنا سيبتلع مشاكل الإسكان والبطالة وغيرها
  • لا يجوز أن يذهب دعم الطاقة والمياه إلى الأثرياء
تركي: هل سيؤثر هذا على البنية التحتية، ما بين القصير والمتوسط؟
الأمير محمد: كل مشاريع البنية التحتية مستمرة وقائمة ولن يتوقف شيء.
تركي: هل تنطوي، سمو الأمير محمد بن سلمان، الخطة الاستراتيجية على تطوير الموارد البشرية السعودية؟
الأمير محمد: نعم، بلا شك. أولاً، يجب أن نشيد بكل السعوديين. لدينا عقليات سعودية مبهرة ورائعة جداً ومشرفة. خاصة في جيل الشباب. طاقة قوية. شجاعة. ثقافة عالية. احترافية جيدة وقوية جداً. باقي فقط العمل. نعمل لصناعة السعودية التي نريدها في المستقبل. لكن هذا لا يعني أننا نركز ونكثف في كيفية تثقيف وتعليم وتطوير أجيالنا القادمة. هذا عنصر مهم جداً.
تركي: ما هي السعودية التي تتطلعون إليها في المستقبل؟ سعودية الغد؟
الأمير محمد: نحن لا نتطلع إلى سعودية. كل همنا وتفكيرنا، كيف نعالج إشكالية الإسكان، كيف نعالج إشكالية البطالة، ماهو هذا طموحنا نحن كسعوديين. الفرص التي أمامنا أكبر بكثير جداً من هذه القضية.
تركي: مع عدم التقليل من هذه القصص؟
الأمير محمد: طموحنا سوف يبتلع هذه المشاكل، سواء من بطالة أو إسكان أو غيرها من المشاكل. طموحنا كيف نكون اقتصاداً أكبر من الذي نحن فيه اليوم، كيف نخلق بيئة جذابة وجيدة ورائعه في وطننا. كيف نكون فخورين في وطننا. كيف وطننا يكون جزءاً مساهماً في تنمية، وحراك العالم سواء على المستوى الاقتصادي أو المستوى البيئي أو المستوى الحضاري أو الفكري، الخ. هذا طموحنا ومستعدين نقدم الكثير للسعودية وللعالم. المشاكل التي تواجهنا، طموحنا سوف يبتلعها، إن شاء الله في السنوات القادمة.

تركي: أشرتم إلى مشكلة الإسكان ضمن الاستراتيجية إلى مشكلة الصحة، قلتم مثلا في الصحة إنكم تتطلعون إلى زيادة متوسط العمر من 74 إلى 80 عاما في السعودية؟
الأمير محمد: صحيح ، طبعا 74 متوسط عمر جيد مقارنة في دول العالم لكن نريد أن نتقدم في كل مجال. ومن ضمنها الصحة، وهذه إحدى المؤشرات لقياس جودة الصحة في أي وطن.
تركي: فيما يتعلق بالسكن، أنتم تقولون حسب الرؤية، سمو الأمير، أن 47 في المئة من السعوديين نسبة التملك في المساكن. تهدفون إلى رفعها إلى 52 في المئة في 2020 هذه النسبة مرضية بالنسبة لكم؟
الأمير محمد: طبعاً، في تحدي كبير. هذه النسبة لا تنخفض. اليوم الذين يدخلون سوق الإسكان، والطلب على سوق الإسكان، كمية ضخمة جداً. تتكلم عن 70 في المئة من السعوديين أقل من 30 سنة، سيكون في طلب مهول. في حد ذاته إذا حافظنا على 47 في المئة هذا إنجاز. مع ذلك الطموح والتخطيط هذه النسبة تزيد في الخمس سنوات القادمة.
تركي : وش بتسوون علشان تزيد؟
الأمير محمد: بلاشك الدعم الحكومي جزء، الإقراض جزء، لكن الفرص الموجودة في إعادة هيكلة قطاع الإسكان هي الفعل المغير الحقيقي في مجال الإسكان. وزارة الإسكان تعمل على خطط كثيرة جداً لإعادة هيكلة الكثير من القطاعات، لها علاقة بالإسكان. أهمها رسوم الأراضي، بيع العقارات على الخريطة، الإجراءات البنكية، إجراءات التمويل، إجراءات الاقتراض. كل هذه الإجراءات، وإعادة هيكلة عدة مواقع في مجال الإسكان سوف تساهم في رفع نسب التملك للإسكان. المساكن .
  • الدعم سيكون لأصحاب الدخل المتوسط وما دون المتوسط
  • الأثرياء الذين سيعترضون على إعادة تعرفة الدعم سيصطدمون مع الشارع
  • رؤية دعم الطاقة والمياه ستطبق حتى على الأمراء والوزراء
  • لم نستغل من المعادن سوى أقل من 5 % وبطريقة غير صحيحة
تركي: أشرتم، سمو الأمير محمد بن سلمان، في الرؤية الاستراتيجية إلى قضايا كثيرة مثلاً، قلتم سوف تخفضون معدل البطالة من إحدى عشر فاصلة ستة في المئة إلى سبعة في المئة، هل هذا من خلال المشاريع التي سوف تنتج من هذه الرؤية؟
الأمير محمد: صحيح.

تركي: هل تركزون مثلاً فيما يتعلق بخفض البطالة على رفع مستوى كفاءة العامل السعودي؟
الأمير محمد: صحيح.
تركي: وش بتسوون؟
الأمير محمد: نبي نشتغل على كيف يتم تهيئة العامل السعودي، أو الموظف السعودي لدخول سوق العمل. راح نعمل شراكات مع شركات القطاع الخاص، وشركات مملوكة بنسبة عالية للحكومة، وشركات مملوكة للقطاع الخاص. إنه كيف نعمل برامج تأهيل دخولهم إلى سوق العمل. مخرجات التعليم وربطها باحتياجات السوق والرؤية المستقبلية واحتياجات السنة القادمة. هذه أيضاً مهمة جداً في تهيئة السعودي الدخول إلى سوق العمل.
تركي: هناك قضية أثيرت في الأيام الماضية، سمو الأمير محمد، وهي ما تتعلق بالدعم الحكومي للخدمات والسلع، وهو هاجس للمواطن السعودي، تحدثتم سمو الأمير أن هناك خطط مستقبلية في ترشيد الدعم، لكنها لن تطال محدودي الدخل. كيف راح تعرفون هذه الفئة محدودي الدخل؟
الأمير محمد: هذا تحدي والذي يثبت هذا التحدي صعب. فشل وزارة المياه في إنجاز عمل إعادة هيكلة الدعم في المياه، تحدي صعب.
تركي: والذي على أثره أقيل وزير المياه؟

الأمير محمد: صحيح. لكن هذا لا يعني أننا لا نعمل. يجب أن نعمل. لما نفتح القوائم في 2015، سبعين في المئة من الدعم يروح للأثرياء، هل هذا يجوز؟ الدعم هو لأصحاب الدخل المتوسط وما دون المتوسط. هؤلاء الذين لهم الدعم الذي يشكلون 30 في المئة.
تركي: المفروض
الأمير محمد: المفروض. لكن سبعين في المئة، الذين هم أنا وأنت تركي وغيري.
تركي : لا أنا لست معكم. أننتم لحالكم أنا مع الذين ينتظرون الدعم.
الأمير محمد: لا تخليني أعلم في التلفزيون وش عندك يا تركي!
لكن ما نستحق الدعم هذا، الذي يستحقه، الذي يحتاجه، أصحاب الدخل المتوسط وأقل.
تركي: تقول إن الطبقة الثرية هم الذين يستفيدون، كيف؟
الأمير محمد: لأنه عنده منزل أكبر، فيستهلك كهرباء أكثر، فيستهلك مياه أكثر، عنده خمس ست سيارات فيستهلك بنزين أكثر. عنده مزرعة غير البيت، تستهلك كهرباء وماء أكثر. قد يكون لديه بيت في مدينة أخرى يستهلك ماء وكهرباء أكثر. فرجل ثري يستهلك ماء وكهرباء مثل عشرة عوائل أخرى أو عشرين عائلة أخرى هذا لا يجوز .
فالهدف أنه كيف نعيد هيكلة الدعم وتحرير الأسعار وكيف نعمل برنامج آخر لا يؤثر على الثلاثين في المئة ويعوضهم بطرق أخرى.
تركي : الثلاثين في المئة هم؟
الأمير محمد: الذين هم أصحاب الدخل المتوسط وأقل، بحيث لا يتأثرون بإعادة هيكلة الدعم ويكون التأثير فقط على السبعين في المئة.
تركي : هل لديكم، سمو الأمير محمد بن سلمان، برامج خاصة للدعم الحكومي لهذه الفئة، الفئة محدودة الدخل في المشتقات النفطية في المياه والكهرباء؟
الأمير محمد: تحدي صعب جداً، تحدي صعب جداً. وقضينا سنة كاملة في كيف نعمل هذه البرامج. نتوقع آخر 2016. اتضحت الرؤية بشكل أكبر جداً لذلك لن يتم أي تحرير قوي في أسعار الطاقة، إلا مع وجود برنامج واضح يغطي.
تركي: الفئات محدودة الدخل؟
الأمير محمد: نعم، نعم. متوسط ومحدود الدخل. نحن لا نحتاج أيضا أن نستهدف متوسطي الدخل، نحن نحافظ على متوسطي الدخل ومحدودي الدخل في برنامج الدعم.
تركي: في تصريحاتك، سمو الأمير محمد، قلت أكثر من مرة أن الدعم حكومي سواء في الماء أو الكهرباء أو المشتقات النفطية يستفيد منه الأثرياء الذي المفروض ما يستفيدون منه. ألا تخشى هذه الفئة المتمكنة تبدي غضباً من هذه السياسة؟
الأمير محمد: والله أنا راح أطبقها على نفسي، والذي لا يرضى يصطدم مع الشارع
تركي: ستطبق على جميع الفئات؟
الأمير محمد: نعم
تركي: سواء كانوا وزراء، أمراء، كل الفئات؟
الأمير محمد: نعم
تركي: يعني هذا أنا أعتبره وعداً من سموكم اليوم؟
الأمير محمد: هذا ليس وعداً. هذا يجب أن يكون.
تركي: أيضاً من ضمن الاستراتيجية الحكومية التي أعلنتموها اليوم، تحدثتم عن التعدين. قلتم أننا في مجال التعدين نستهدف تسعين ألف وظيفة، وتحقيق 97 مليار ريال سنوياً، كيف راح تحققون هذا الهدف؟
الأمير محمد: بلا شك قطاع التعدين بيخلق وظائف بشكل ضخم جداً، عندنا فرص تعدينية عالية جداً، ستة في المئة من احتياطات اليورانيوم في الكرة الأرضية. هذا نفط آخر غير مستغل تماماً. ذهب، فضة، نحاس، يورانيوم، فوسفات، وغيرها من المعادن الموجودة لدينا، لم يستغل منها إلا 3 أو 5 في المئة. واستغلال بشكل غير صحيح. في هذه الحالة تخلق سوقاً صناعياً ضخماً جداً، عوائد للدولة، دعم للاقتصاد، وظائف.
تركي: أيضاً ذكرتم، سمو الأمير، في الاستراتيجية موضوع الصناعات العسكرية وقلتم 2 في المئة من المشتريات العسكرية من الداخل. الهدف أننا نصل إلى 50 في المئة من المشتريات العسكرية من الداخل من التصنيع السعودي.
  • هل يعقل أننا ثالث أكبر دولة في الإنفاق العسكري ولا نملك صناعة عسكرية
  • سننشئ شركة قابضة للصناعات الحكومية وستطرح لاحقاً في السوق نهاية 2017
  • الشركة ستمكن المواطن من الاطلاع على الصفقات العسكرية بشكل واضح
  • جيشنا الثالث في الإنفاق العسكري والعشرين في التقييم وهذا خلل
الأمير محمد: هل يعقل 2014 السعودية أكبر رابع دولة في العالم تنفق عسكرياً، و2015 السعودية أكبر ثالث دولة في العالم تنفق عسكرياً وليس لدينا صناعة داخل السعودية. نعم نحن ننفق أكثر من بريطانيا، أكثر من فرنسا، وليست لدينا صناعة. لدينا طلب قوي يجب أن نلبيه داخل السعودية، الطلب على الصناعات العسكرية إذا استطعنا أن نرفع هذه النسبة إلى 30 أو 50 في المئة سوف تخلق قطاعاً صناعياً جديداً ضخماً، وسوف تدعم الاقتصاد بشكل قوي جداً، وسوف تخلق وظائف كثيرة جداً. ولكن إنه تحدي. نحن نقوم بإعادة هيكلة العديد من الصفقات العسكرية بحيث تكون مربوطة بصناعة سعودية.
الان جزء من السياسات التي تطلق لا تبرم وزارات الدفاع وغيرها من الجهات الأمينة والعسكرية أي صفقة مع أي جهة خارجية إلا مربوطة بصناعة محلية. الآن نحن بصدد إنشاء شركة قابضة للصناعات العسكرية مملوكة مئة في المئة للحكومة تطرح لاحقا في السوق السعودي أيضا "للشفافية". حيث يكون المواطن مطلع على الصفقات العسكرية وأداء الشركة وعلى المبيعات وعلى الصفقات والصناعات في الشركة بشكل واضح وعال جداً. قطعنا فيها شوطاً كبيراً في إنشاء هذه الشركة. باق فقط رتوش بسيطة. نتوقع تطلق في أواخر 2017 بتفاصيل أكثر.
أيضاً عندنا مشكلة في الإنفاق العسكري. غير معقول، نحن ثالث أو رابع أكبر دولة في العالم تنفق في المجال العسكري، وتقييم جيشنا في العشرينات. في خلل !
تركي: هذا تصريح من وزير الدفاع السعودي؟!

الأمير محمد: بلا شك في خلل. لما أدخل مثلاً، قاعدة في السعودية، ألاقي الأرض مبلطة بالرخام، وألاقي الجدران مزخرفة، وألاقي التشطيب خمس نجوم. وأدخل قاعدة في أميركا أشوف المواصير للسقف، وأشوف الأرض، لا فيها لا سجاد ولا رخام، أسمنت محطوط وعملي. ففي هدر في الإنفاق عال جداً. سوف يعطينا فرصة لرفع مستوى الأجهزة الأمنية والجيش السعودي وفي تخفيف الإنفاق في المجال العسكري والأمني.

تركي: سمو الأمير، لم يبق لدي وقت كثير، أود أن اسألك السؤال الذي يدور في بال الكثير من السعوديين، هل سموكم راض عن أداء هيئة مكافحة الفساد؟

الأمير محمد: لو الملك كان راضياً وسمو ولي العهد عن أداء مكافحة الفساد لما غيّر رئيس هيئة مكافحة الفساد منذ سنة. تغيير رئيس هيئة مكافحة الفساد منذ سنة معناه الملك وسمو ولي عهده غير راضيين. الفساد موجود بلا شك. الفساد موجود في كل المجتمعات وفي كل الحكومات وبنسب متفاوتة. الذي يهمنا اليوم، نحن نكون اليوم في مقدمة الدول في مكافحة الفساد وأقل نسب فساد في العالم.

تركي : ماذا تفعلون لتصلون إلى هذه النسبة؟
الأمير محمد: الخصخصة جزء مهم جداً، مثال الصناعات العسكرية. الشركة مطروحة في السوق. لا أراقب. الشعب يراقب. أرامكو لما تطرح في السوق. الشعب يراقب. أرامكو المؤسسة الدولية تراقب. لما تطلع بيانات أكثر في اعلان الميزانيات رقابة عالية.
ليس ملاحقة الفاسدين بقدر ما هو إعادة هيكلة العديد من الإجراءات، التي سوف تجعل الفساد أصعب.
تركي : سمو الأمير، شكراً لك على هذا الوقت.

الأمير محمد: الله يطول عمرك.

تركي: شكراً لكم أيها الأخوة والأخوات على متابعة هذه المقابلة الخاصة مع ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.
حتى نلقاكم في مقابلة خاصة، نترككم في رعاية الله وحفظه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
دائما من انجاز ابراهيم الناشيمي و شكرا على حسن المتابعة.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More