مرحبا بكم في موقعي.

ضع أي نص هنا

الأربعاء، 27 يوليو 2016

ماذا تفعل فرنسا في ليبيا؟ أهي وحدها من دول الاستعمار هناك؟

 ماذا تفعل فرنسا في ليبيا؟ أهي وحدها من دول الاستعمار هناك؟
رح نجيب عن هدا السؤال انشاء الله.


في اول تصريح رسمي فرنسي بعد مقتل الجنود الفرنسيين قرب بنغازي الاحد الماضي قال الرئيس فرانسوا أولاند إن "ليبيا تشهد حالة من عدم الاستقرار المخيف في هذه الفترة.. حيث تقوم القوات الفرنسية بعمليات استخباراتية صعبة في ليبيا".
 

ويعد هذا التصريح اول اعتراف رسمي من باريس بتواجد قوات عسكرية خاصة لها في ليبيا.


 من جانبها، اكتفت وزارة الدفاع الفرنسية بنعي الجنود الثلاثة الذين قتلوا مطلع الأسبوع الجاري في بيان مقتضب لها، الاربعاء، واكتفت بالقول انهم "كانوا في مهمة خاصة في ليبيا" مشيرة ان "القوات الخاصة الفرنسية تقوم يوميا بعمليات خطيرة ضد الارهاب".

وحتى الكشف عن مقتل الجنود الفرنسيين الثلاثة، كانت فرنسا تكتفي بالإعلان عن وجود طائرات استطلاع لها تحلق في سماء ليبيا "لاغراض استخباراتية".

غير ان هذا الاعلانات الرسمية الفرسية كانت منذ شهر كانون اول- ديسمبر الماضي على المحك، حيث نشرت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية آنذاك تسريبات مفادها ان فرنسا تمهد لتدخل عسكري في ليبيا عبر المعطيات التي تجمعها طائرات الاستطلاع.

وفي فبراير- شباط الماضي، نشرت صحيفة "لوموند" تسريبات من وزارة الدفاع الفرنسية تكشف عن تواجد عسكري فرنسي سري في ليبيا، ووتؤكد ان القوات الفرنسية هناك تقوم بعمليات عسكرية غير رسمية من بينها "ضربات جوية محدودة و دقيقة".
غير ان التسريب الاهم و الادق جاء منذ حوالي شهر حين نشر موقع "هافينغتون بوست" تقريرا كشف فيه عن وجود قاعدة عسكرية غربية قرب بنغازي لدعم الجنرال خليفة حفتر، وبالتحديد في منطقة "بنينة" العسكرية، حيث يتمركز بها ما لا يقل عن 40 جندي فرنسي وعدد من القوات البريطانية والايطالية بجانب قوات عربية من دولة الامارات و الاردن.

وحول مهمة القوات الفرنسية ذكر التقرير انها استخباراتية بالأساس وتقدم دعما استشاريا ولوجستيا لقوات حفتر، وهو ما اكده جزئيا في وقت لاحق الناطق باسم الجيش الذي يقوده حفتر، حيث  صرح ان هناك قوات اجنبية غربية تقدم استشارات عسكرية لهم.

  غير ان مصادر عسكرية عليمة ومقربة من "مجلس شورى ثوار بنغازي" كما من "سرايا الدفاع عن بنغازي"، المناوئين لحفتر، اكدوا جميعا في تصريحات خاصة للاناضول ما هو ابعد من عمليات الاستطلاع والدعم اللوجستي مشيرين أن "القوات الفرنسية ضالعة فعليا في القتال في بنغازي الى جانب القوات الموالية لحفتر"، وان الطائرة العسكرية التي تم اسقاطها يوم الاحد الماضي بصاروخ سام 7 ما أسفر عن مقتل 3 جنود فرنسيين، كانت في "مهمة قتالية" ضد قوات "سرايا الدفاع عن بنغازي".

المصادر لم تكتف بذلك بل أشارت أيضا إلى بعد آخر للقضية يتمثل في "مبيعات أسلحة وذخائر وتجهيات عسكرية فرنسية لقوات حفتر حققت من ورائها باريس مكاسب مالية ضخمة ونقلتها إلى ليبيا من خلال دولة مجاورة وبالتنسيق معها".

 جيروم جليز، الاستاذ الجامعي والخبير السياسي الفرنسي، أوضح في تصريحات هاتفية للاناضول ان "الرئاسة والحكومة في فرنسا تجد نفسها اليوم في مأزق بعد مقتل الجنود واضطرارها للاعتراف بتواجدها العسكري في ليبيا، اذ ارتفع عدد من الاصوات الفرنسية التي تستهجن هذا التدخل بدون الرجوع الى البرلمان، واعلامه بالامر".

عدد آخر من المحللين الفرنسيين فسر في تصريحات إعلامية هذا التكتم الرسمي على طبيعة التواجد العسكري في ليبيا موضحين أن الرئيس أولاند وحكومته كانوا قطعا لو سيتوجهون الى البرلمان للنظر في الامر وربما لتوسيع عملياتهم العسكرية في ليبيا أكثر، لو لم يكن هناك رفض جزائري شديد لمبدا التدخل الأجنبي في ليبيا.. ففضلت بالتالي باريس خيار العمل العسكري السري المحدود، شرقي ليبيا.


ردود الفعل من الجانب الليبي على الاعتراف الرسمي الفرنسي بالتواجد العسكري لم تتاخر كثيرا، حيث اجمعت الموسسات السياسية المنبثقة عن عملية الحوار السياسي على اعتبار التدخل الفرنسي امر مرفوض و انه يمثل "تطاولا على السيادة الوطنية"، فيما ذهبت رئاسة عدد من الاطراف السياسية والتشكيلات المسلحة إلى وصفه بـ"اعلان حرب".

عدد من المراقبين للشان الليبي اكدوا ان فرنسا فقدت مصداقيتها بهذا التورط العسكري في ليبيا سيما ان الامر مناف تماما لقرارات مجلس الامن التي تحظر تقديم اي دعم عسكري لاي طرف ليبي.

العضو في المجلس الاعلى للدولة منصور الحصادي من جانبه قال في تصريحات اعلامية ان "فرنسا تقول في العلن انها تدعم الاتفاق السياسي، وسبق و ان زار وزير خارجية فرنسا طرابلس والتقى المجلس الرئاسي مؤكدا دعم بلاده القوي للاتفاق السياسي وسعيها لانجاحه، ولكن الحقيقة انها على الارض تدعم طرف لا تعترف بالاتفاق السياسي بل وتعمل على اسقاطه، و هو ما يجعل فرنسا تساهم في زعزعة الوضع في ليبيا و ليس في الدفع الى الاستقرار".

وحول اولى تداعيات الاعتراف الفرنسي الرسمي بتواجدها العسكري في ليبيا الى جانب حفتر دون ارادة جزء كبير من القوى السياسية و العسكرية الليبية، يقول رئيس مركز الدراسات حول العالم العربي في جنيف، حسين العبيدي، في حديثه لاحدي المواقع السويسرية "ان فرنسا خسرت كذلك رصيدها المعنوي في ليبيا الذي حصلت عليه في 2011 عندما وقفت مع ثورة 17 فيراير في ذلك الوقت (ضد نظام معمر القذافي)".

لأول مرة تقر فرنسا رسميا على لسان رئيسها أولاند بوجودها العسكري في ليبيا فقال يوم 20/7/2016: "إن ليبيا تشهد حالة من عدم الاستقرار المخيف في هذه الفترة... حيث تقوم القوات الفرنسية بعمليات استخباراتية صعبة في ليبيا"، وذلك على إثر الإعلان عن مقتل ثلاثة جنود لها في حادث إسقاط مروحية يوم 17/7/2016، واكتفت وزارة دفاعها بنعيهم وأصدرت بيانا مقتضبا قالت فيه بأنهم "كانوا في مهمة خاصة في ليبيا" وأقرت بأن "القوات الخاصة الفرنسية تقوم يوميا بعمليات خطيرة ضد الإرهاب". - See more at: http://www.alraiah.net/index.php/political-analysis/item/1790-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D9%81%D8%B9%D9%84-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%9F-%D8%A3%D9%87%D9%8A-%D9%88%D8%AD%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%87%D9%86%D8%A7%D9%83%D8%9F#sthash.oMYi3862.dpuf
لأول مرة تقر فرنسا رسميا على لسان رئيسها أولاند بوجودها العسكري في ليبيا فقال يوم 20/7/2016: "إن ليبيا تشهد حالة من عدم الاستقرار المخيف في هذه الفترة... حيث تقوم القوات الفرنسية بعمليات استخباراتية صعبة في ليبيا"، وذلك على إثر الإعلان عن مقتل ثلاثة جنود لها في حادث إسقاط مروحية يوم 17/7/2016، واكتفت وزارة دفاعها بنعيهم وأصدرت بيانا مقتضبا قالت فيه بأنهم "كانوا في مهمة خاصة في ليبيا" وأقرت بأن "القوات الخاصة الفرنسية تقوم يوميا بعمليات خطيرة ضد الإرهاب".
لغاية هذا الاعتراف الرسمي كانت فرنسا تكتفي بالإعلان عن وجود طائرات استطلاع لها تحلق في سماء ليبيا "لأغراض استخباراتية". ولكن صحيفة لوموند الفرنسية كشفت في أواخر شهر شباط الماضي عن وجود قوات فرنسية خاصة في شرق ليبيا، وأن هناك ضربات جوية منسقة الأهداف بين فرنسا وأمريكا وبريطانيا لمنع توسع تنظيم الدولة. وقبل شهر تقريبا نشر موقع "هافينغتون بوست" تقريرا كشف فيه عن وجود قاعدة عسكرية غربية قرب بنغازي لدعم الجنرال خليفة حفتر، وبالتحديد في منطقة "بنينة" العسكرية، حيث يتمركز فيها ما لا يقل عن 40 جندياً فرنسياً وعدد من القوات البريطانية والإيطالية بجانب قوات عربية من دولة الإمارات والأردن.
وذكرت مجلة "جون أفريك" الفرنسية عقب اعتراف فرنسا رسميا بوجودها العسكري في ليبيا بأن "تقارير تتحدث عن مشاركة قوات بريطانية وأمريكية في عمليات داخل ليبيا" وذكرت سبب إخفاء ذلك، حيث قالت إنه "بسبب تعقد الوضع تتجنب فرنسا وحلفاؤها الانخراط رسميا ما دامت حكومة الوفاق الليبية لم تتقدم بطلب بهذا الشأن"، ما يعني أن هناك قوات استعمارية أخرى وقوات من عملائها موجودة في ليبيا وتقوم بأعمال قذرة هناك، وأن الحكومة الوطنية التي أسستها الدول الاستعمارية لديها علم بكل ذلك، ولكن بسبب عدم تقدمها بطلب رسمي للحكومة لم تعلن عن وجودها هناك. والغريب أنها الآن تعلن رسميا بعدما تكشف الأمر بمقتل جنودها الثلاثة ولم تقدم طلبا رسميا بعد للحكومة الوطنية! وتريد فرنسا أن يصبح وجودها مقبولا عرفاً، وصحفها تكشف عن وجود القوات الأمريكية والبريطانية لتبرر وجودها وتجعله مقبولا ولو لم يتم تقديم طلب رسمي.
ويظهر أن الحكومة الليبية لديها علم وموافقة ضمنية ولكنها لم تتكلم عن الموضوع، لأنها لا تستطيع أن تقبل بوجود قوات أجنبية رسميا بسبب عدم استقرار وضعها وخوفا من ردة الفعل الشعبية وخوفا من أن تستغله أمريكا بصورة رسمية حتى تضغط وتعزز وجودها في ليبيا بذريعة تنظيم الدولة، وهي التي تطالب بالتدخل العسكري منذ سنتين، والأوروبيون يرفضون لأن لهم وسطاً سياسياً عميلاً قوياً في ليبيا، والشعب رافض لأي تدخل أجنبي حيث خدع عندما حصل هذا التدخل أثناء العمل على إسقاط القذافي وسرقت منه الثورة وأصبح وقودا لهذا الصراع الاستعماري بين أمريكا وأوروبا. ويفهم أن لدى حكومة الوفاق علماً بوجود فرنسا وغيرها، من ردة فعلها الباهتة حيث عبرت عن استيائها، وذلك لرفع العتب، وجاء ذلك متأخرا بعد اعتراف فرنسا بوجودها العسكري رسميا، حتى إنها لم تستنكر ولم تطلب من القوات الفرنسية المغادرة على الفور، بل يفهم أنها على علم وأنها متواطئة من قولها إنها "تجدد ترحيبها بأية مساعدة أو مساندة تقدم من الدول الشقيقة والصديقة في الحرب على تنظيم الدولة ما دام ذلك في إطار الطلب منها وبالتنسيق معها بما يحافظ على السيادة الوطنية لكونها الجسم الشرعي الوحيد في البلد". أي أنها راضية ضمنيا وعلى علم مسبق، ولكنها تطلب التنسيق معها، وهي ترحب وإن لم يتم تقديم طلب رسمي. ولهذا عندما خرجت المظاهرات الشعبية في طرابلس والمدن الليبية منددة بالتدخل الفرنسي قائلة "لا للاستعمار الفرنسي" نددت بموقف الحكومة الليبية مشيرة إلى تواطؤها.
والجدير بالذكر أن بريطانيا وفرنسا عرقلتا استصدار قرار من مجلس الأمن بالتدخل العسكري في ليبيا، حيث كانت أمريكا تريد استصدار مثل هذا القرار، ولذلك لجأت أمريكا إلى التدخل دون إطار مجلس الأمن، حيث أعلنتوزارة دفاعها بأن الضربات الجوية الأمريكية الأولى استهدفت قائدا في تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا يوم 13/11/2015. وأعلن مسؤول أمريكي في البنتاغون يوم 18/12/2015 أن فرقة كوماندوز أمريكية وصلت يوم 14/12/2015 إلى قاعدة "الوطية" جنوب طرابلس التي تسيطر عليها قوات حفتر ومن ثم خرجت. وذكرت بوابة إفريقيا الإخبارية يوم 8/1/2016 أن "القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا أعلنت رسميا تدخلها العسكري في ليبيا وفق خطة عمل مدتها 5 سنوات، ترمي إلى تشديد الخناق على الجماعات الإرهابية في أفريقيا وتحديدا في ليبيا". وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد ذكرت يوم 8/3/2016 أن "وزارة الدفاع الأمريكية قدمت للبيت الأبيض خطة الشهر الماضي لشن ما يصل إلى 40 ضربة جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا لكن جرى تأجيل الخطط انتظارا للجهود الدبلوماسية". وقد شنت أمريكا غارة على معسكر في ليبيا في شهر شباط الماضي فقتلت 49 شخصا. مما يدل على أن أمريكا أصبحت في ليبيا وأنها مصرة على التدخل والقيام بحربها القذرة، مخالفة لما يسمى بالشرعة الدولية التي تعزف عليها عندما تشاء، وتغرد في سرب آخر عندما لا تتمكن من استعمال المعزوفة الأممية الكاذبة.
ولهذا السبب استعدت بريطانيا وفرنسا للقيام بالتدخل العسكري في مواجهة أمريكا بذريعة محاربة الإرهاب حيث نشرت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية يوم 12/12/2015 تقريرا يستند إلى مصادر في وزارتي الدفاع والخارجية حول "استعدادات بريطانية بالتعاون مع حلفاء أوروبيين للتدخل العسكري في ليبيا لمواجهة زيادة خطر الجماعات الإرهابية، وإن التدخل العسكري قد يبدأ بإرسال دعم عسكري ومعدات إلى ليبيا لكنه ينتظر حكومة وحدة وطنية وشاملة في البلاد". أي أنها تريد أن تحافظ على نفوذها وتواجه التدخل الأمريكي الساعي للسيطرة على ليبيا وإخراج النفوذ الأوروبي أو إضعافه إلى قدر ما تستطيع إضعافه.
وبما أن العميل حفتر سمح للقوات الأمريكية أن تستبيح أرضه وتنزل عنده في المناطق التي يسيطر عليها وهو يتصل بالأوروبيين وعملائهم لينال تأييدا عسكريا وسياسيا وإعلاميا فقامت القوات الأوروبية مع عملائهم في الأردن والإمارات بالتواجد هناك للتوازي والتباري مع التدخل الأمريكي ومن ثم مراقبته، وليكن عميل الأمريكان مفضوحا بقبول التدخل الاستعماري وليس حكومة الوفاق الموالية لأوروبا.ولذلك اضطرت قوات حفتر إلى أن تعلن على لسان قائد السلاح الجوي التابع لها العميد صقر الجروشي يوم 20/7/2016 بقولها: "إن الفرنسيين الثلاثة جزء من قوات خاصة فرنسية وبريطانية وأمريكية داعمة لقوات حفتر في بنغازي منذ أكثر من عام لمراقبة تحركات تنظيم الدولة". فهي تفضح الجميع كما تفضح نفسها وخيانتها، فيظهر أن قناع الحياء سقط نهائيا فلم يعد يهمها أن تعلن أنها تسمح للقوات الاستعمارية أن تستبيح البلاد وتقتل العباد من أبناء الشعب الليبي، لأن ما يهم حفتر أن لا يموت بحسرته قبل أن يصبح سيسي ليبيا مهما كلف الأمر!
ومن المعلوم أن بريطانيا وفرنسا استطاعتا استصدار قرار 2292 في مجلس الأمن يوم 14/6/2016 الذي يمنح قوات عملية "صوفيا" البحرية التابعة لأوروبا صلاحيات مراقبة وتفتيش السفن والقوارب لمحاربة تهريب السلاح عبر الشواطئ الليبية بتنفيذ حظر السلاح المفروض على ليبيا، وذلك بالتشاور مع حكومة الوفاق الوطني، وخلال فترة زمنية مدتها عام واحد بدأت من يوم اتخاذ القرار. فهذا القرار عزز الوجود الأوروبي حول ليبيا مما يقويه ويمده داخلها، فالذي يحوم حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وقد أعلن عن وقوعه فيه وقيامه بعمل الحرام في إحدى بلاد الإسلام.
إن ما يسمى بحكومة الوفاق الوطنية تابعة لأوروبا، وهي مؤيدة للتدخل الأوروبي، وتعلم أنه موجود على أرض ليبيا لدعمها ولحمايتها من التدخل الأمريكي الداعم لمنافسها حفتر حتى تحافظ على النفوذ الأوروبي الاستعماري في ليبيا وليس لوجه الله، ولذلك فهذه الحكومة خائنة مثلها مثل حفتر. فوجب على الشعب الليبي الغيور على بلاده الإسلامية أن يسقط حفتر وحكومة الوفاق معا، لأن هذين الطرفين تابعان للقوى الاستعمارية، وسمحا لها باستباحة أرضه سواء علنا أو ضمنا، ومن الطرق التي يجب أن تتبع؛ أن ينفضَّ كل من انخرط من أهل ليبيا مع هذا أو مع ذاك عنهما، وأن يعود الناس ويتأملوا في الوضع وكيفية الخلاص ويبحثوا عن المخلصين الواعين ليرشدوهم وليعملوا معهم حتى ينقذوا هذا البلد الإسلامي الغالي من براثن الاستعمار، فيحقنوا دماء أبنائهم التي تسفك بذرائع واهية، وليعلموا أنهم سيسألون يوم القيامة عن ذلك، ولينصروا دين الله وليثقوا به، والله ناصرهم وهو مولاهم.
- See more at: http://www.alraiah.net/index.php/political-analysis/item/1790-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D9%81%D8%B9%D9%84-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%9F-%D8%A3%D9%87%D9%8A-%D9%88%D8%AD%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%87%D9%86%D8%A7%D9%83%D8%9F#sthash.oMYi3862.dpuf
لأول مرة تقر فرنسا رسميا على لسان رئيسها أولاند بوجودها العسكري في ليبيا فقال يوم 20/7/2016: "إن ليبيا تشهد حالة من عدم الاستقرار المخيف في هذه الفترة... حيث تقوم القوات الفرنسية بعمليات استخباراتية صعبة في ليبيا"، وذلك على إثر الإعلان عن مقتل ثلاثة جنود لها في حادث إسقاط مروحية يوم 17/7/2016، واكتفت وزارة دفاعها بنعيهم وأصدرت بيانا مقتضبا قالت فيه بأنهم "كانوا في مهمة خاصة في ليبيا" وأقرت بأن "القوات الخاصة الفرنسية تقوم يوميا بعمليات خطيرة ضد الإرهاب".
لغاية هذا الاعتراف الرسمي كانت فرنسا تكتفي بالإعلان عن وجود طائرات استطلاع لها تحلق في سماء ليبيا "لأغراض استخباراتية". ولكن صحيفة لوموند الفرنسية كشفت في أواخر شهر شباط الماضي عن وجود قوات فرنسية خاصة في شرق ليبيا، وأن هناك ضربات جوية منسقة الأهداف بين فرنسا وأمريكا وبريطانيا لمنع توسع تنظيم الدولة. وقبل شهر تقريبا نشر موقع "هافينغتون بوست" تقريرا كشف فيه عن وجود قاعدة عسكرية غربية قرب بنغازي لدعم الجنرال خليفة حفتر، وبالتحديد في منطقة "بنينة" العسكرية، حيث يتمركز فيها ما لا يقل عن 40 جندياً فرنسياً وعدد من القوات البريطانية والإيطالية بجانب قوات عربية من دولة الإمارات والأردن.
وذكرت مجلة "جون أفريك" الفرنسية عقب اعتراف فرنسا رسميا بوجودها العسكري في ليبيا بأن "تقارير تتحدث عن مشاركة قوات بريطانية وأمريكية في عمليات داخل ليبيا" وذكرت سبب إخفاء ذلك، حيث قالت إنه "بسبب تعقد الوضع تتجنب فرنسا وحلفاؤها الانخراط رسميا ما دامت حكومة الوفاق الليبية لم تتقدم بطلب بهذا الشأن"، ما يعني أن هناك قوات استعمارية أخرى وقوات من عملائها موجودة في ليبيا وتقوم بأعمال قذرة هناك، وأن الحكومة الوطنية التي أسستها الدول الاستعمارية لديها علم بكل ذلك، ولكن بسبب عدم تقدمها بطلب رسمي للحكومة لم تعلن عن وجودها هناك. والغريب أنها الآن تعلن رسميا بعدما تكشف الأمر بمقتل جنودها الثلاثة ولم تقدم طلبا رسميا بعد للحكومة الوطنية! وتريد فرنسا أن يصبح وجودها مقبولا عرفاً، وصحفها تكشف عن وجود القوات الأمريكية والبريطانية لتبرر وجودها وتجعله مقبولا ولو لم يتم تقديم طلب رسمي.
ويظهر أن الحكومة الليبية لديها علم وموافقة ضمنية ولكنها لم تتكلم عن الموضوع، لأنها لا تستطيع أن تقبل بوجود قوات أجنبية رسميا بسبب عدم استقرار وضعها وخوفا من ردة الفعل الشعبية وخوفا من أن تستغله أمريكا بصورة رسمية حتى تضغط وتعزز وجودها في ليبيا بذريعة تنظيم الدولة، وهي التي تطالب بالتدخل العسكري منذ سنتين، والأوروبيون يرفضون لأن لهم وسطاً سياسياً عميلاً قوياً في ليبيا، والشعب رافض لأي تدخل أجنبي حيث خدع عندما حصل هذا التدخل أثناء العمل على إسقاط القذافي وسرقت منه الثورة وأصبح وقودا لهذا الصراع الاستعماري بين أمريكا وأوروبا. ويفهم أن لدى حكومة الوفاق علماً بوجود فرنسا وغيرها، من ردة فعلها الباهتة حيث عبرت عن استيائها، وذلك لرفع العتب، وجاء ذلك متأخرا بعد اعتراف فرنسا بوجودها العسكري رسميا، حتى إنها لم تستنكر ولم تطلب من القوات الفرنسية المغادرة على الفور، بل يفهم أنها على علم وأنها متواطئة من قولها إنها "تجدد ترحيبها بأية مساعدة أو مساندة تقدم من الدول الشقيقة والصديقة في الحرب على تنظيم الدولة ما دام ذلك في إطار الطلب منها وبالتنسيق معها بما يحافظ على السيادة الوطنية لكونها الجسم الشرعي الوحيد في البلد". أي أنها راضية ضمنيا وعلى علم مسبق، ولكنها تطلب التنسيق معها، وهي ترحب وإن لم يتم تقديم طلب رسمي. ولهذا عندما خرجت المظاهرات الشعبية في طرابلس والمدن الليبية منددة بالتدخل الفرنسي قائلة "لا للاستعمار الفرنسي" نددت بموقف الحكومة الليبية مشيرة إلى تواطؤها.
والجدير بالذكر أن بريطانيا وفرنسا عرقلتا استصدار قرار من مجلس الأمن بالتدخل العسكري في ليبيا، حيث كانت أمريكا تريد استصدار مثل هذا القرار، ولذلك لجأت أمريكا إلى التدخل دون إطار مجلس الأمن، حيث أعلنتوزارة دفاعها بأن الضربات الجوية الأمريكية الأولى استهدفت قائدا في تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا يوم 13/11/2015. وأعلن مسؤول أمريكي في البنتاغون يوم 18/12/2015 أن فرقة كوماندوز أمريكية وصلت يوم 14/12/2015 إلى قاعدة "الوطية" جنوب طرابلس التي تسيطر عليها قوات حفتر ومن ثم خرجت. وذكرت بوابة إفريقيا الإخبارية يوم 8/1/2016 أن "القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا أعلنت رسميا تدخلها العسكري في ليبيا وفق خطة عمل مدتها 5 سنوات، ترمي إلى تشديد الخناق على الجماعات الإرهابية في أفريقيا وتحديدا في ليبيا". وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد ذكرت يوم 8/3/2016 أن "وزارة الدفاع الأمريكية قدمت للبيت الأبيض خطة الشهر الماضي لشن ما يصل إلى 40 ضربة جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا لكن جرى تأجيل الخطط انتظارا للجهود الدبلوماسية". وقد شنت أمريكا غارة على معسكر في ليبيا في شهر شباط الماضي فقتلت 49 شخصا. مما يدل على أن أمريكا أصبحت في ليبيا وأنها مصرة على التدخل والقيام بحربها القذرة، مخالفة لما يسمى بالشرعة الدولية التي تعزف عليها عندما تشاء، وتغرد في سرب آخر عندما لا تتمكن من استعمال المعزوفة الأممية الكاذبة.
ولهذا السبب استعدت بريطانيا وفرنسا للقيام بالتدخل العسكري في مواجهة أمريكا بذريعة محاربة الإرهاب حيث نشرت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية يوم 12/12/2015 تقريرا يستند إلى مصادر في وزارتي الدفاع والخارجية حول "استعدادات بريطانية بالتعاون مع حلفاء أوروبيين للتدخل العسكري في ليبيا لمواجهة زيادة خطر الجماعات الإرهابية، وإن التدخل العسكري قد يبدأ بإرسال دعم عسكري ومعدات إلى ليبيا لكنه ينتظر حكومة وحدة وطنية وشاملة في البلاد". أي أنها تريد أن تحافظ على نفوذها وتواجه التدخل الأمريكي الساعي للسيطرة على ليبيا وإخراج النفوذ الأوروبي أو إضعافه إلى قدر ما تستطيع إضعافه.
وبما أن العميل حفتر سمح للقوات الأمريكية أن تستبيح أرضه وتنزل عنده في المناطق التي يسيطر عليها وهو يتصل بالأوروبيين وعملائهم لينال تأييدا عسكريا وسياسيا وإعلاميا فقامت القوات الأوروبية مع عملائهم في الأردن والإمارات بالتواجد هناك للتوازي والتباري مع التدخل الأمريكي ومن ثم مراقبته، وليكن عميل الأمريكان مفضوحا بقبول التدخل الاستعماري وليس حكومة الوفاق الموالية لأوروبا.ولذلك اضطرت قوات حفتر إلى أن تعلن على لسان قائد السلاح الجوي التابع لها العميد صقر الجروشي يوم 20/7/2016 بقولها: "إن الفرنسيين الثلاثة جزء من قوات خاصة فرنسية وبريطانية وأمريكية داعمة لقوات حفتر في بنغازي منذ أكثر من عام لمراقبة تحركات تنظيم الدولة". فهي تفضح الجميع كما تفضح نفسها وخيانتها، فيظهر أن قناع الحياء سقط نهائيا فلم يعد يهمها أن تعلن أنها تسمح للقوات الاستعمارية أن تستبيح البلاد وتقتل العباد من أبناء الشعب الليبي، لأن ما يهم حفتر أن لا يموت بحسرته قبل أن يصبح سيسي ليبيا مهما كلف الأمر!
ومن المعلوم أن بريطانيا وفرنسا استطاعتا استصدار قرار 2292 في مجلس الأمن يوم 14/6/2016 الذي يمنح قوات عملية "صوفيا" البحرية التابعة لأوروبا صلاحيات مراقبة وتفتيش السفن والقوارب لمحاربة تهريب السلاح عبر الشواطئ الليبية بتنفيذ حظر السلاح المفروض على ليبيا، وذلك بالتشاور مع حكومة الوفاق الوطني، وخلال فترة زمنية مدتها عام واحد بدأت من يوم اتخاذ القرار. فهذا القرار عزز الوجود الأوروبي حول ليبيا مما يقويه ويمده داخلها، فالذي يحوم حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وقد أعلن عن وقوعه فيه وقيامه بعمل الحرام في إحدى بلاد الإسلام.
إن ما يسمى بحكومة الوفاق الوطنية تابعة لأوروبا، وهي مؤيدة للتدخل الأوروبي، وتعلم أنه موجود على أرض ليبيا لدعمها ولحمايتها من التدخل الأمريكي الداعم لمنافسها حفتر حتى تحافظ على النفوذ الأوروبي الاستعماري في ليبيا وليس لوجه الله، ولذلك فهذه الحكومة خائنة مثلها مثل حفتر. فوجب على الشعب الليبي الغيور على بلاده الإسلامية أن يسقط حفتر وحكومة الوفاق معا، لأن هذين الطرفين تابعان للقوى الاستعمارية، وسمحا لها باستباحة أرضه سواء علنا أو ضمنا، ومن الطرق التي يجب أن تتبع؛ أن ينفضَّ كل من انخرط من أهل ليبيا مع هذا أو مع ذاك عنهما، وأن يعود الناس ويتأملوا في الوضع وكيفية الخلاص ويبحثوا عن المخلصين الواعين ليرشدوهم وليعملوا معهم حتى ينقذوا هذا البلد الإسلامي الغالي من براثن الاستعمار، فيحقنوا دماء أبنائهم التي تسفك بذرائع واهية، وليعلموا أنهم سيسألون يوم القيامة عن ذلك، ولينصروا دين الله وليثقوا به، والله ناصرهم وهو مولاهم.
- See more at: http://www.alraiah.net/index.php/political-analysis/item/1790-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D9%81%D8%B9%D9%84-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%9F-%D8%A3%D9%87%D9%8A-%D9%88%D8%AD%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%87%D9%86%D8%A7%D9%83%D8%9F#sthash.oMYi3862.dpuf
لأول مرة تقر فرنسا رسميا على لسان رئيسها أولاند بوجودها العسكري في ليبيا فقال يوم 20/7/2016: "إن ليبيا تشهد حالة من عدم الاستقرار المخيف في هذه الفترة... حيث تقوم القوات الفرنسية بعمليات استخباراتية صعبة في ليبيا"، وذلك على إثر الإعلان عن مقتل ثلاثة جنود لها في حادث إسقاط مروحية يوم 17/7/2016، واكتفت وزارة دفاعها بنعيهم وأصدرت بيانا مقتضبا قالت فيه بأنهم "كانوا في مهمة خاصة في ليبيا" وأقرت بأن "القوات الخاصة الفرنسية تقوم يوميا بعمليات خطيرة ضد الإرهاب".
لغاية هذا الاعتراف الرسمي كانت فرنسا تكتفي بالإعلان عن وجود طائرات استطلاع لها تحلق في سماء ليبيا "لأغراض استخباراتية". ولكن صحيفة لوموند الفرنسية كشفت في أواخر شهر شباط الماضي عن وجود قوات فرنسية خاصة في شرق ليبيا، وأن هناك ضربات جوية منسقة الأهداف بين فرنسا وأمريكا وبريطانيا لمنع توسع تنظيم الدولة. وقبل شهر تقريبا نشر موقع "هافينغتون بوست" تقريرا كشف فيه عن وجود قاعدة عسكرية غربية قرب بنغازي لدعم الجنرال خليفة حفتر، وبالتحديد في منطقة "بنينة" العسكرية، حيث يتمركز فيها ما لا يقل عن 40 جندياً فرنسياً وعدد من القوات البريطانية والإيطالية بجانب قوات عربية من دولة الإمارات والأردن.
وذكرت مجلة "جون أفريك" الفرنسية عقب اعتراف فرنسا رسميا بوجودها العسكري في ليبيا بأن "تقارير تتحدث عن مشاركة قوات بريطانية وأمريكية في عمليات داخل ليبيا" وذكرت سبب إخفاء ذلك، حيث قالت إنه "بسبب تعقد الوضع تتجنب فرنسا وحلفاؤها الانخراط رسميا ما دامت حكومة الوفاق الليبية لم تتقدم بطلب بهذا الشأن"، ما يعني أن هناك قوات استعمارية أخرى وقوات من عملائها موجودة في ليبيا وتقوم بأعمال قذرة هناك، وأن الحكومة الوطنية التي أسستها الدول الاستعمارية لديها علم بكل ذلك، ولكن بسبب عدم تقدمها بطلب رسمي للحكومة لم تعلن عن وجودها هناك. والغريب أنها الآن تعلن رسميا بعدما تكشف الأمر بمقتل جنودها الثلاثة ولم تقدم طلبا رسميا بعد للحكومة الوطنية! وتريد فرنسا أن يصبح وجودها مقبولا عرفاً، وصحفها تكشف عن وجود القوات الأمريكية والبريطانية لتبرر وجودها وتجعله مقبولا ولو لم يتم تقديم طلب رسمي.
ويظهر أن الحكومة الليبية لديها علم وموافقة ضمنية ولكنها لم تتكلم عن الموضوع، لأنها لا تستطيع أن تقبل بوجود قوات أجنبية رسميا بسبب عدم استقرار وضعها وخوفا من ردة الفعل الشعبية وخوفا من أن تستغله أمريكا بصورة رسمية حتى تضغط وتعزز وجودها في ليبيا بذريعة تنظيم الدولة، وهي التي تطالب بالتدخل العسكري منذ سنتين، والأوروبيون يرفضون لأن لهم وسطاً سياسياً عميلاً قوياً في ليبيا، والشعب رافض لأي تدخل أجنبي حيث خدع عندما حصل هذا التدخل أثناء العمل على إسقاط القذافي وسرقت منه الثورة وأصبح وقودا لهذا الصراع الاستعماري بين أمريكا وأوروبا. ويفهم أن لدى حكومة الوفاق علماً بوجود فرنسا وغيرها، من ردة فعلها الباهتة حيث عبرت عن استيائها، وذلك لرفع العتب، وجاء ذلك متأخرا بعد اعتراف فرنسا بوجودها العسكري رسميا، حتى إنها لم تستنكر ولم تطلب من القوات الفرنسية المغادرة على الفور، بل يفهم أنها على علم وأنها متواطئة من قولها إنها "تجدد ترحيبها بأية مساعدة أو مساندة تقدم من الدول الشقيقة والصديقة في الحرب على تنظيم الدولة ما دام ذلك في إطار الطلب منها وبالتنسيق معها بما يحافظ على السيادة الوطنية لكونها الجسم الشرعي الوحيد في البلد". أي أنها راضية ضمنيا وعلى علم مسبق، ولكنها تطلب التنسيق معها، وهي ترحب وإن لم يتم تقديم طلب رسمي. ولهذا عندما خرجت المظاهرات الشعبية في طرابلس والمدن الليبية منددة بالتدخل الفرنسي قائلة "لا للاستعمار الفرنسي" نددت بموقف الحكومة الليبية مشيرة إلى تواطؤها.
والجدير بالذكر أن بريطانيا وفرنسا عرقلتا استصدار قرار من مجلس الأمن بالتدخل العسكري في ليبيا، حيث كانت أمريكا تريد استصدار مثل هذا القرار، ولذلك لجأت أمريكا إلى التدخل دون إطار مجلس الأمن، حيث أعلنتوزارة دفاعها بأن الضربات الجوية الأمريكية الأولى استهدفت قائدا في تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا يوم 13/11/2015. وأعلن مسؤول أمريكي في البنتاغون يوم 18/12/2015 أن فرقة كوماندوز أمريكية وصلت يوم 14/12/2015 إلى قاعدة "الوطية" جنوب طرابلس التي تسيطر عليها قوات حفتر ومن ثم خرجت. وذكرت بوابة إفريقيا الإخبارية يوم 8/1/2016 أن "القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا أعلنت رسميا تدخلها العسكري في ليبيا وفق خطة عمل مدتها 5 سنوات، ترمي إلى تشديد الخناق على الجماعات الإرهابية في أفريقيا وتحديدا في ليبيا". وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد ذكرت يوم 8/3/2016 أن "وزارة الدفاع الأمريكية قدمت للبيت الأبيض خطة الشهر الماضي لشن ما يصل إلى 40 ضربة جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا لكن جرى تأجيل الخطط انتظارا للجهود الدبلوماسية". وقد شنت أمريكا غارة على معسكر في ليبيا في شهر شباط الماضي فقتلت 49 شخصا. مما يدل على أن أمريكا أصبحت في ليبيا وأنها مصرة على التدخل والقيام بحربها القذرة، مخالفة لما يسمى بالشرعة الدولية التي تعزف عليها عندما تشاء، وتغرد في سرب آخر عندما لا تتمكن من استعمال المعزوفة الأممية الكاذبة.
ولهذا السبب استعدت بريطانيا وفرنسا للقيام بالتدخل العسكري في مواجهة أمريكا بذريعة محاربة الإرهاب حيث نشرت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية يوم 12/12/2015 تقريرا يستند إلى مصادر في وزارتي الدفاع والخارجية حول "استعدادات بريطانية بالتعاون مع حلفاء أوروبيين للتدخل العسكري في ليبيا لمواجهة زيادة خطر الجماعات الإرهابية، وإن التدخل العسكري قد يبدأ بإرسال دعم عسكري ومعدات إلى ليبيا لكنه ينتظر حكومة وحدة وطنية وشاملة في البلاد". أي أنها تريد أن تحافظ على نفوذها وتواجه التدخل الأمريكي الساعي للسيطرة على ليبيا وإخراج النفوذ الأوروبي أو إضعافه إلى قدر ما تستطيع إضعافه.
وبما أن العميل حفتر سمح للقوات الأمريكية أن تستبيح أرضه وتنزل عنده في المناطق التي يسيطر عليها وهو يتصل بالأوروبيين وعملائهم لينال تأييدا عسكريا وسياسيا وإعلاميا فقامت القوات الأوروبية مع عملائهم في الأردن والإمارات بالتواجد هناك للتوازي والتباري مع التدخل الأمريكي ومن ثم مراقبته، وليكن عميل الأمريكان مفضوحا بقبول التدخل الاستعماري وليس حكومة الوفاق الموالية لأوروبا.ولذلك اضطرت قوات حفتر إلى أن تعلن على لسان قائد السلاح الجوي التابع لها العميد صقر الجروشي يوم 20/7/2016 بقولها: "إن الفرنسيين الثلاثة جزء من قوات خاصة فرنسية وبريطانية وأمريكية داعمة لقوات حفتر في بنغازي منذ أكثر من عام لمراقبة تحركات تنظيم الدولة". فهي تفضح الجميع كما تفضح نفسها وخيانتها، فيظهر أن قناع الحياء سقط نهائيا فلم يعد يهمها أن تعلن أنها تسمح للقوات الاستعمارية أن تستبيح البلاد وتقتل العباد من أبناء الشعب الليبي، لأن ما يهم حفتر أن لا يموت بحسرته قبل أن يصبح سيسي ليبيا مهما كلف الأمر!
ومن المعلوم أن بريطانيا وفرنسا استطاعتا استصدار قرار 2292 في مجلس الأمن يوم 14/6/2016 الذي يمنح قوات عملية "صوفيا" البحرية التابعة لأوروبا صلاحيات مراقبة وتفتيش السفن والقوارب لمحاربة تهريب السلاح عبر الشواطئ الليبية بتنفيذ حظر السلاح المفروض على ليبيا، وذلك بالتشاور مع حكومة الوفاق الوطني، وخلال فترة زمنية مدتها عام واحد بدأت من يوم اتخاذ القرار. فهذا القرار عزز الوجود الأوروبي حول ليبيا مما يقويه ويمده داخلها، فالذي يحوم حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وقد أعلن عن وقوعه فيه وقيامه بعمل الحرام في إحدى بلاد الإسلام.
إن ما يسمى بحكومة الوفاق الوطنية تابعة لأوروبا، وهي مؤيدة للتدخل الأوروبي، وتعلم أنه موجود على أرض ليبيا لدعمها ولحمايتها من التدخل الأمريكي الداعم لمنافسها حفتر حتى تحافظ على النفوذ الأوروبي الاستعماري في ليبيا وليس لوجه الله، ولذلك فهذه الحكومة خائنة مثلها مثل حفتر. فوجب على الشعب الليبي الغيور على بلاده الإسلامية أن يسقط حفتر وحكومة الوفاق معا، لأن هذين الطرفين تابعان للقوى الاستعمارية، وسمحا لها باستباحة أرضه سواء علنا أو ضمنا، ومن الطرق التي يجب أن تتبع؛ أن ينفضَّ كل من انخرط من أهل ليبيا مع هذا أو مع ذاك عنهما، وأن يعود الناس ويتأملوا في الوضع وكيفية الخلاص ويبحثوا عن المخلصين الواعين ليرشدوهم وليعملوا معهم حتى ينقذوا هذا البلد الإسلامي الغالي من براثن الاستعمار، فيحقنوا دماء أبنائهم التي تسفك بذرائع واهية، وليعلموا أنهم سيسألون يوم القيامة عن ذلك، ولينصروا دين الله وليثقوا به، والله ناصرهم وهو مولاهم.
- See more at: http://www.alraiah.net/index.php/political-analysis/item/1790-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D9%81%D8%B9%D9%84-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%9F-%D8%A3%D9%87%D9%8A-%D9%88%D8%AD%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%87%D9%86%D8%A7%D9%83%D8%9F#sthash.oMYi3862.dpuf

الانقلاب الفاشل في تركيا.. الأسباب والانعكاسات


ستخلد تركيا يوم الخامس عشر من يوليو/تموز/ 2016 كمحطة فارقة في تاريخها الحديث لن تعود بعده كما كانت قبله، إذ أن إفشال المحاولة الانقلابية -في موجتها الأولى على الأقل- دفع الكثيرين للدعوة لإعلان هذا اليوم عيدا أو "يوما للديمقراطية" تحتفل فيه البلاد سنويا.
ثلاث مراحل
كانت ليلة طويلة جدا وصعبة جدا وبالغة السخونة وسريعة المتغيرات، تأرجحت فيها البلاد من حافة نجاح الانقلاب العسكري وإزاحة مؤسسات الدولة وقياداتها المنتخبة إلى مشهد سيطرة الرئيس والحكومة على الأوضاع، لكن نظرة أعمق لما حصل ويحصل تشير إلى ثلاث مراحل مختلفة مرت بها البلاد:

الأولى، مرحلة التحرك الحاسم للمجموعة الانقلابية، حيث أغلقت الجسور والطرق الرئيسة في البلاد وحاصرت مقر قيادة الأركان وقصفت البرلمان واستهدفت مقرات لجهاز الاستخبارات العامة وأوقفت العمل في المطار واحتلت مبنى التلفزيون الرسمي وأذاعت البيان رقم واحد منه.
الثانية، مرحلة مبادرة أردوغان ورد فعل الحكومة، حيث ظهر الرئيس في اتصال هاتفي على قناة تركية خاصة وبدا رابط الجأش عالي الثقة بالنفس والشعب ووجه الجماهير للميادين ولاستقباله في المطار، ثم تتابعت الخطوات الحكومية عبر أجهزتها الأمنية ومن خلال ثبات الشعب في الميادين وحول المؤسسات المهمة، وانتهى المشهد باستسلام المجموعات المسلحة في الشوارع.

الثالثة، وهي المرحلة اللاحقة على كسر حدة الانقلاب وأظهرت أن الترتيب له يتجاوز قدرات "الكيان الموازي" الذي يقصد به القيادة المتنفذة في جماعة الخدمة بقيادة فتح الله غولن، بحيث شملت التوقيفات والاعتقالات على ذمة التحقيق قيادات وازنة في الجيش التركي مثل قادة الجيوش الثاني والثالث والرابع والقائد السابق للقوات الجوية وقيادات في مؤسسة الدرك/الجاندرما إضافة إلى نحو 3000 من القضاة والمدعين العامين وأعضاء في المحكمة الدستورية العليا ضمن أكثر من 7 آلاف موقوف حتى لحظة كتابة هذه السطور.

قمة جبل الجليد
وفق هذه المعطيات، فإن مشهد ليلة 16 تموز/يوليو كانت مجرد رأس جبل الجليد فيما يتعلق بالمحاولة الانقلابية. لقد ظهرت قيادات عسكرية وازنة (أهمها قائد الفيلق الثالث) على قنوات التلفزة التركية في تلك الليلة ودعت الجنود "للعودة إلى ثكناتهم"، لكن أيا منها لم يشارك ميدانيا في مواجهة الفرق العسكرية الانقلابية، ثم اتضح لاحقا أن شبهات تدور حول ضلوعهم في الانقلاب.

لقد بدا الرئيس التركي القائد الأعلى للقوات المسلحة وفق الدستور التركي، عاجزا عن قيادة وتوجيه المؤسسة العسكرية لمواجهة الانقلابيين ومعتمدا حصرا على قوات الأمن والشرطة والقوات الخاصة في الجيش إضافة طبعا لجهاز الاستخبارات بقيادة ذراعه اليمنى حاقان فيدان والذي كان له الدور الأبرز فيما يبدو في المواجهة.

ولذلك تحديدا لم تتضمن تصريحات أردوغان دعوة للجيش للتدخل، بل دعا الجماهير للنزول للميادين وأعلن أنه سيكون بينهم، لكنه حصر الاتهامات في التنظيم الموازي نافيا فكرة تورط الجيش كمؤسسة باعتبار الانقلابيين "أقلية" داخل بنيتها بينما الجيش ككل "نظيف ووطني ولا يمكن له إطلاق النار على المواطنين"، رغم أنه سبق فعليا له أن فعل ذلك في الانقلابات السابقة.

بهذا المعنى، يبدو أن ذكاء أردوغان ورباطة جأشه وبصيرته قد هدته لهذا الخطاب لعدم ثقته بكل القيادات العسكرية (رشح أن قائد الجيش الأول وقف معه) أو ضمانه لولائهم، وتحقيقا لهدفين: محاولة تحييد المؤسسة العسكرية أو ما يمكن منها وحشرها في زاوية المسؤولية المعنوية والإحراج والمحاكمة أمام الضمير الشعبي، واستثمار الفرصة لإقصاء مجموعات "غولن" من القلعتين الأخيرتين لها في مؤسسات الدولة أي الجيش والقضاء.

أسباب الفشل
تشير تصريحات المسؤولين الأتراك والتطورات الميدانية بشكل واضح إلى انكسار حدة المحاولة الانقلابية وتراجعها وعدم تحقيق هدفها باستلام السلطة، رغم أن نفس التصريحات أكدت على "عدم زوال الخطر تماما" ودعت الجماهير لالتزام الميادين ومؤسسات الدولة تخوفا من موجة ثانية. وقد تضافرت عدة عوامل مهمة وحاسمة لضمان هذا الإفشال، وأهمها:

- محدودية المحاولة الانقلابية من عدة زوايا، فعلى المستوى الجغرافي لم تكد تتخطى مدينتي أنقرة وإسطنبول، وعلى مستوى المشاركة كانت قطاعات قليلة من الجيش هي من نزل الميدان، وعلى مستوى التنفيذ بقي الرئيس والوزراء في الحكومة أحرارا (تحدث أردوغان عن محاولة فاشلة لاغتياله)، وعلى مستوى الفاعلية كانت القوات المشاركة أضعف وأقل عددا من أن تسيطر على الميادين ومختلف مؤسسات الدولة، وعلى مستوى السيطرة اللوجستية فقد عجز الانقلابيون عن إسكات صوت الإعلام الخاص الذي تحول لمتنفس لأردوغان وحكومته، واكتفوا بسيطرة مؤقتة على قناة التلفزة الرسمية فقدوها سريعا.

- التأثير الحاسم لظهور الرئيس أردوغان سريعا على إحدى القنوات الخاصة بما أعطى إيحاء واضحا على عدم حسم الموقف الميداني، كما كان ثباته ورباطة جأشه وتوجيهه للجماهير عاملا ملهما لزيادة عدد المواطنين الذين نزلوا للشوارع وواجهوا مجموعات الجيش، ثم كان ظهوره في مطار إسطنبول إيذانا بكسر حدة الهجمة والسيطرة النسبية على الأوضاع.

- حشود المواطنين الكبيرة في مختلف ميادين أنقرة وإسطنبول ودفاعهم عن مؤسسات الدولة المختلفة، خصوصا بلدية إسطنبول الكبرى ومطار أتاتورك ومبنى الأمن العام وجسري البوسفور والسلطان محمد الفاتح في إسطنبول، حيث أعطى هذا الزخم الجماهيري صورة واضحة عن افتقاد التحرك للحاضنة الشعبية كما ساهم في كبح جماح القمع الذي كان يمكن أن تمارسه القوات في الميدان وحدَّ من هامش الفعل لديها.

- وسائل الإعلام التركية، سيما الخاصة، التي كانت نافذة لظهور الرئيس أردوغان ورئيس الوزراء يلدرم وعدد كبير من القيادات السياسية والعسكرية رفضا للانقلاب ودعوة لمواجهته، وقد كان تواصل أردوغان هاتفيا مع قناة CNN TURK (المعارضة له والواسعة الانتشار والمتابعة) عاملا حاسما في تعديل دفة الأحداث.

- الموقف الموحد لمختلف الأحزاب السياسية التركية ومنذ الدقائق الأولى للانقلاب في رفضه وتأكيد دعمها للمؤسسات والشخصيات المنتخبة، وهو ما حرم الحركة الانقلابية من ذريعة حمايتها للديمقراطية والحياة السياسية في البلاد.

- أخيرا -وهو الأهم- الموقف الحاسم الذي اتخذته أجهزة الشرطة والأمن والمخابرات والقوات الخاصة في مواجهة المجموعات الانقلابية في ظل الغياب الميداني لمختلف قطاعات الجيش، فضلا عن الدور الحاسم والمتوقع لجهاز الاستخبارات تحديدا في سياقيْ المعلومة والمواجهة الميدانية.

التداعيات المستقبلية
من الصعوبة بمكان أن يمر هذا الحدث المفصلي في تاريخ تركيا الحديث دون تداعيات مهمة ومفصلية في مستقبل المشهد الداخلي التركي ومسيرة العدالة والتنمية بشكل عام.

ففي المقام الأول، يمكن أن يكون فشل هذه المحاولة عاملا حاسما في إسدال الستار نهائيا أمام أي انقلاب قادم، بعدما فشلت في ذلك كل الأضرار التي تسببت بها الانقلابات الأربعة السابقة ومحاكمات القادة والضباط وإنجازات تركيا مؤخرا. ذلك أن صدى الفشل والضغوط المعنوية الشديدة على المؤسسة العسكرية إضافة للإجراءات المتوقعة في توقيف المشتركين في الانقلاب سيكون لها أثر مباشر على ذلك.

من ناحية أخرى، سيكون عنوان الأيام والأسابيع القليلة القادمة مكافحة التنظيم الموازي المتهم الأول بالتخطيط للانقلاب، وإقصاؤه تماما من المؤسستين العسكرية والقضائية وهو ما بدأ فعلا منذ الساعات الأولى لفشل الانقلاب، حيث أوقف خلالها أكثر من 2700 من القضاة والمدعين العامين المحسوبين عليه.

أما على المدى المتوسط، فسيكون حديث ودور أردوغان الحاسم في إفشال الانقلاب زيادة في رصيده الشعبي وثقة المواطن به واقتناعه أكثر بفكرة استهداف تركيا العدالة والتنمية والرئيس، مما سيمنح الأخير فرصة لتفعيل وتسريع ملف الدستور الجديد والنظام الرئاسي، وقد يساعد تكاتف مختلف الأحزاب ضد الانقلاب وروح التناغم والتهدئة التي سادت منذ ذلك الحين في تخفيف حدة الاستقطاب السياسي بينها رغم الخلافات، وإعداد أرضية لحوار هادئ -على الأقل مع بعضها- قد يفيد في إيجاد حلول وسط عملية في ملف الدستور الذي يحتاج لتوافق مجتمعي وسياسي أكثر من الأغلبية العددية.

أما إستراتيجيا، فستكون كل هذه التطورات فرصة لأردوغان ومن خلفه العدالة والتنمية لإعادة هيكلة القوات المسلحة التركية وضبط بوصلة ولائها ومنظومة أفكارها، سيما وأنها في وضع لا تحسد عليه بعد مسؤوليتها غير المباشرة عما حصل وفشل المحاولة الانقلابية وحملة التوقيفات التي طالت وستطال قيادات وازنة فيها.

يدرك أردوغان أكثر من غيره أن 14 عاما من الحكم غير كافية لتغيير عقيدة المؤسسة العسكرية ومنظومة أفكارها التي تدور حول تميزها باعتبارها موسِّسة الجمهورية وحامية حماها ومبادئها فضلا عن عدم رضاها عن الخلفية المحافظة الإسلامية لقيادات العدالة والتنمية، فضلا عن الاعتراضات المتوقعة على حملة التوقيفات الواسعة في جهازي الجيش والقضاء بما يمكن أن يحفز تحركا مشابها مستقبلا.

إن أغلب ما قام به العدالة والتنمية منذ 2002 يندرج تحت بند الإصلاحات المتدرجة والبطيئة تحت سقف الدستور، أما اليوم فقد يكون أمام فرصة القيام بإجراء تغييرات سريعة وعميقة في بنية عدد من المؤسسات، أهمها العسكرية والقضائية، بما يضمن بقاءها تحت سقف الدستور وطوع قرار القيادة السياسية، وهي متغيرات لا غنى لتركيا عنها في سبيل تحقيق الاستقرار والتنمية على المدى الإستراتيجي البعيد.

لقد كانت لحظة الانقلاب الفاشل محنة شديدة لتركيا، لكنها قد تحمل بين طياتها منحا كثيرة متعلقة بتفاصيل السياسة الداخلية التركية الآن وإستراتيجيا، أما انعكاساتها المحتملة على السياسة الخارجية التركية -كأحد الأسباب النظرية للانقلاب- فهي مما لا تتسع له مساحة هذا المقال، وقد نعود لها في مقال لاحق.

الأربعاء، 6 يوليو 2016

الإيطاليون في دمشق .. بداية التطبيع الأوروبي؟

الإيطاليون في دمشق .. بداية التطبيع الأوروبي؟

بعد محمد ديب زيتون في روما الأسبوع الماضي مرة جديدة، مضيفه الايطالي واحد كبار المسؤولين الامنيين في ايطاليا العميد البرتو مانيتي، رئيس الاستخبارات الخارجية «أيزيه»، زارا دمشق نهاية الاسبوع الماضي لاستكمال الملفات التي طرحت قبل اسبوع.
يوما اللواء محمد ديب زيتون رئيس جهاز المخابرات العامة، ومساعده اللواء غسان خليل، تحولا جولة مفتوحة، تتعدى العناوين الامنية المفترضة للشخصيات التي شاركت فيها، الى عناوين سياسية، تتطابق مع «الشرط» السوري استباق اي مفاوضات او تعاون امني، بتطبيع جزئي او كلي للعلاقات الدبلوماسية وخرق الحصار الدبلوماسي الاوروبي المفروض على سوريا، وتعهدات ايطالية بمحاولة احداث خرق يمهد لتطبيع اوروبي - سوري.
في الفيلا الخاصة التي وضعت بتصرف الضيفين السوريين، بعد وصولهما الى روما من بيروت بطائرة خاصة لتجنب اي عقبات قانونية قد يطرحها مثول اسم المسؤول السوري على لائحة العقوبات الاوروبية التي تضم ٧٩ اسما سوريا، دار النقاش في ملفات امنية وسياسية، قدم فيها الايطاليون صفقة سياسية امنية متكاملة، تتقدم بكثير عما كان يحمله، ولا يزال، مسؤولو الاجهزة الامنية الاوروبية، خلال ترددهم في السنوات الماضية، على العاصمة السورية.
فخلال العامين الاخيرين، زارت دمشق الحلقات الاولى في الاجهزة البلجيكية والالمانية والاسبانية لعقد اتفاقات تحت الطاولة، تفضي الى استئناف التعاون أمنيا ضد الارهاب، والحصول على لوائح اسماء الجهاديين الاوروبيين في قبضة الجيش السوري، او السعي لمعرفة المزيد مما في حوزة الاجهزة السورية، عن المجموعات المتطرفة الاوروبية، التي تعمل في البؤرة السورية المفتوحة في الرقة، والشمال السوري.
وبحسب مصادر مطلعة، عرض الجانب الايطالي المساعدة في عملية التسوية السياسية الجارية، وانتزاع دور خلال الستة اشهر القادمة. ويعتقد الايطاليون، انه ينبغي الاستفادة من دخول الادارة الاميركية، والقطبين الاوروبيين الفرنسي والالماني تدريجيا استحقاقات انتخابية معطلة للمبادرات الدبلوماسية، من اجل تحريك الملف السوري داخل الاتحاد الاوروبي، الذي طالما اعترضته فرنسا بشكل خاص.
وكان نائب وزير الخارجية السورية فيصل المقداد، قد انتهز في العشرين من نيسان الماضي، فرصة الدعوة التي وجهها اليه نظيره التشيكي مارتين تلابا في دمشق، لاحداث خرق في جدار العقوبات الاوروبية، وزيارة براغ، ومنها الى مدريد، التي كانت قد وافقت على الزيارة. ولكن ضغوطا فرنسية داخل الاتحاد الاوروبي اقنعت مدريد باغلاق الباب امام الدبلوماسية السورية، محتجة انها تشكل رسالة مخطئة للرئيس بشار الاسد، وتقول له بانه يمكنه البقاء في منصبه.وسمع المسؤولون السوريون في روما ان الامور تغيرت، وان لا عودة الى التجربة الماضية، وان نافذة تفتح لدور ايطالي اكبر، لا سيما بالضغط على الاتحاد الاوروبي للتعاطي بمرونة اكثر مع دمشق. العسكري الايطالي المولود في ترهونة الليبية منتصف القرن الماضي، ويتحدث العربية بطلاقة، عرض مخاوف الايطاليين من انتشار الجماعات المتطرفة، وعودة افرادها من سوريا، نحو مناطق وتجمعات في جنوب ايطاليا، لتشكيل خلايا جديدة تنشر العدوى في شبه الجزيرة الايطالية.
كما عرض مأزق عدم وجود خيارات عملية لاحتواء تمدد «داعش» على الواجهة المتوسطية الليبية، والتهديدات التي يمثلها انتقال عناصر داعشية في زوارق اللاجئين نحو اوروبا.وطلب المسؤول الامني السوري، ضمانات تحترم ما كانت دمشق تعتبره مدخلا الى اي تعاون امني، بتفعيل القنوات الدبلوماسية.
وبحسب مصادر مطلعة، اجاب البرتو مانيتي محاوره السوري بأن ايطاليا تملك «ورقة موغيريني» القوية في الاتحاد الاوروبي، وهي ستسعى لتوظيفها في محاولة الانفتاح على سوريا. وعرض البرتو مانيتي ان تقوم ايطاليا بتشجيع فدريكا موغيريني، وزيرة الخارجية في الاتحاد الاوروبي، على المبادرة قريبا، لرفع بعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا.
وفي اطار الضمانات، قال المسؤول الايطالي إن وزيرا ايطاليا سيزور دمشق في مرحلة لاحقة لوضع اسس التنسيق السياسي، على ان تكون الزيارة الاولى سرية. واضاف ان المبادرة الايطالية بالانفتاح امنيا وسياسيا على دمشق، تحظى بموافقة اميركية، وان ايطاليا تقوم بالتنسيق مع الولايات المتحدة في هذه المبادرة.
* محمد بلوط ــ السفير


هجوم مصري شرس على السعودية بعد تفجير الحرم النبوي

هجوم مصري شرس على السعودية بعد تفجير الحرم النبوي

 

انتظرنا الإرهابيين في الكعبة فجاؤوا إلى مسجد الرسول
صدر عيسى في جريدته "المقال"، يوم الأربعاء، مقالات هاجمت المنهج السعودي الذي يتبع نشر الوهابية والتكفير حول العالم وتصدير الارهابيين، وبلغ عددها سبع مقالات، يتقدمها مانشيت كبير يقول: "من الإرهابيين إلى السعودية: هذه وهابيتكم رُدت إليكم"، وتصدَّرها مقال إبراهيم عيسى بعنوان "انتظرنا الإرهابيين في الكعبة فجاؤوا إلى مسجد الرسول".
وقال إبراهيم عيسى في مقاله ان الوهابية هي "المادة الخام التي تنتج هذا الشاب في الثامنة عشرة من عمره ليذهب مفخخا نفسه في مصلين في قلب الحرم النبوي".
واضاف إن "الأمر شديد الوضوح، والجميع يتواطأ ويدلس مع السعودية ويسكت عن هذا المناخ وتلك البيئة الوهابية التي تغزو العالم كله، وها هي تأكل كبد صانعيها".
وشدد على أن "هؤلاء القتلة المجرمون هم أبناء هذه الوهابية الحاضنة"، مضيفا "ها هو فرانكشتاين ينقلب على مخترعه".
واستدرك: "قلبي مع كل مواطن على أرض الحرم وفي السعودية، فها هي مؤسسات حكمه وهيئاته الدينية تغوص حتى أقدامها في صناعة الفكر الإرهابي".
وذكَّر عيسى بمقال نشره في العدد رقم 112 من الجريدة بتاريخ 31 أيار/ مايو 2015، بعنوان "حتى لا نصحو على داعش يقتحم الكعبة".
ومما قال فيه: "تحاول الحكومة السعودية أن تقنعنا بأن نقبل بالإرهاب المعتدل، كأنه يمكن تقسيم الإرهاب إلى إرهاب وحش فظ قليل الأدب، وإلى إرهاب آخر طيب وابن ناس".
وأضاف: "هناك الإرهابي الذي يقول كل كلام الإرهاب الذي هو الخالق الناطق كلام محمد بن عبد الوهاب شخصيا، ووهابيته شخصيا، لكنه مؤمن ومحمي ومرضي عنه، لأنه متحالف مع الحكم السعودي، ومتقاسم معه إدارة البلاد، آل سعود الحكم، وآل الشيخ الدين".
وتابع بسخرية: "هنا يصبح التكفير والتحريم والتجريم لأي مخالف ومختلف من أي فكر أو مذهب غير وهابي طبيعيا جدا وعاديا، بل -واسم النبي حارسه- معتدلا أيضا".
واكد إبراهيم عيسى ان السعودية "تقدم المحيط الآمن والتربة الخصبة للفكر الإرهابي وترعاه وتحميه وتدعمه وتتباهي به وتقول عنه اعتدالا، وما يحدث في السعودية خلال الأيام الأخيرة يشي بالنار تحت الرماد".
واختتم مقاله بالقول: "ها هم انتقلوا من إرهاب في الكعبة إلى إرهاب في مسجد الرسول".
السعودية تكتوي بفتاوى شيوخ الوهابية
على المنوال نفسه، كتب أحمد رمضان الديباوي، تحت العنوان السابق، في الجريدة، قائلا إن "مملكة آل سعود ليست في مأمن أبدا من خلايا التنظيم الإرهابي، وذئابه المنفردة، إذا نحن وضعنا في الاعتبار أن تنظيم الدولة (داعش) يحاول من خلال تلك العمليات على الأرض السعودية تخفيف الضغط العسكري الواقع عليه من خلال قوات التحالف في كل من العراق وسوريا، تخصيصا، وإثبات قدرته - في الوقت نفسه - على الوصول إلى قلب المملكة، وإصابة أهداف كبيرة فيها، تثبت أن قوته لم تزل موجودة حاضرة، ولو كيلت له الضربات الدولية، فلن تفت في عضده بحال".
وأضاف الديباوي: "لا ينبغي ونحن نحلل نتائج وآثار تلك التفجيرات أن نعزل عن السياق العام حقيقة يعرفها السعوديون قبل أي شخص آخر، وهي أن أفكار تنظيم الدولة تنتشر كالنار في الهشيم بين الشباب السعودي، الذي يعاني أكثره فراغا وبطالة لم تكن عند أسلافه من ذي قبل، فالأفكار التكفيرية التي يتبناها تنظيم داعش هي الأفكار نفسها التي يدندن بها أشياخ الوهابية في ربوع مملكة آل سعود كلها، وهي الأفكار المستقاة من فتاوى تقي الدين أحمد بن تيمية، وتلامذته وصولا إلى محمد بن عبد الوهاب، وذريته آل الشيخ وتلامذتهم، حتى إن الحكومة السعودية تحافظ منذ عشرات السنين، بعد الطفرة النفطية، على طباعة كتبهم ورسائلهم، وتجد في موسم الحج مباءة خصبة لتوزيع تلك الكتب والرسائل على جموع الحجيج، ولا تلتفت إلى أن "الحجر الداير لابد من لطه"، وأن النار إنما "تحرق اللي ماسكها"، كما لا تلتفت إلى أن سياساتها الخارجية ليست بمعزل عما يحدث في داخلها".
وصعَّد الكاتب من هجومه على نظام الحكم السعودي فقال: "ليس من المعقول أن تخوض السعودية في مستنقع اليمن، وتغامر بخوض حرب فاشلة هنالك، وليس من المعقول أن تبدو السعودية كما لو كانت متفرغة للشأن السوري، ومحاولة فرض سلطة بعينها تحكم الأراضي السورية، فتساعد بعض الفضائل الإرهابية؛ كجيش النصرة، للقضاء على الأسد، بينما هي تعاني من الداخل شروخا فكرية وأيديولوجية ودينية خطيرة، بسبب سيطرة النزعة الوهابية المتشددة، وتغلغلها في شتى مناحي أرجائها السياسية والفكرية والدينية".
واستطرد الديباوي: "يبدو أن تلك الحقيقة لا تلقي عناية أو شبه عناية من آل سعود ودولتهم؛ فقد كان عجيبا بحق أن تبادر الجهات الرسمية فور وقوع تلك التفجيرات إلى اتهام المقيمين، وضلوعهم فيها، كأنها تأنف من الاعتراف بتورط سعوديين في ارتكاب تلك التفجيرات".
وتابع الكاتب هجومه: "لقد أدانت الدول العربية والإسلامية، كلها، هجمات الإثنين، خصوصا هجوم المسجد النبوي، لكنها لم تدن، ولو تلميحا، الأفكار والفتاوى التي يتكئ عليها الإرهابيون، وهي الأفكار والفتاوى التي تسوقها مملكة آل سعود باعتبارها من الدين، وتغض الطرف عن خطورتها وإجرامها، حتى إنها غسلت الأدمغة، وعبدت الطريق أمام أولئك الإرهابيين ليتمنطق أحدهم بحزام ناسف، ويقصد إلى مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليفجر نفسه فيه بين رواده وزائريه، وهو يتمتم بالشهادتين، ويمني نفسه بالنكاح من الحور العين، ولا حول ولا قوة إلا بالله".
من الإرهابيين للسعودية: هذه بضاعتكم ردت إليكم
وهكذا كتب عماد حمدي في "المقال" قائلا إن "تنظيم داعش الإرهابي تبنى تفجيرات الكرادة في العراق، وتبنى أيضا التفجيرات التي استهدفت مساجد الشيعة في السعودية، وذلك يعني أن الشيعة هم المستهدفون سواء كانوا في العراق أو في السعودية، في إطار الصراع السني الشيعي القذر التي أججته المملكة، ونفخت في ناره الكامنة حتى أحرقت أصابعها".
وواصل الكاتب قائلا: "انقلب السحر على الساحر، وارتد سهم الإرهاب إلى الداخل السعودي على عكس ما اعتقده صناع القرار في المملكة الذين تصورو يوما أن تمويلهم ودعمهم للتنظيمات الإرهابية، واستخدام ورقة الفتنة المذهبية كمحدد رئيسي من محددات السياسة السعودية الخارجية، كفيل بإبعاد خطر الإرهاب عنها، واستخدامه لصالح أهدافها في إطار الصراع مع الغريم التقليدي في طهران، ولم يفهموا أن القاعدة تقول: سمن كلبك يأكلك".
واكد حمدي ان السعودية "هي التي تبنت ونشرت ومولت الأفكار الطائفية المتطرفة، وصدرتها إلى خارج حدودها، وهي التي شرعنت عمليات القتل والعنف على أساس مذهبي، وهي التي أنفقت المليارات على كتائب إلكترونية، وقنوات تلفزيونية، لتبرير قتل الشيعة في اليمن، وإسقاط نظامهم في سوريا، واستحلال استهدافهم في العراق، وزرع الكراهية ضدهم في لبنان، والتأصيل لعداوتهم في إيران، فكانت النتيجة أن بضاعتها ردت إليها بعمليات إرهابية ضد الشيعة نفسهم، ولكن داخل حدودها، وفي قلب البيت السعودي، بكل ما يحمله ذلك من احتمالات ردود فعل متوقعة من الجانب الآخر، ليصبح الخطر الأكبر على أمن المملكة واستقرارها ليس قادما من الحوثيين في اليمن، ولا من حزب الله في لبنان، ولا من نظام بشار الأسد في سوريا، ولا الحشد الشعبي في العراق، ولا من الحرس الثوري في إيران".
واستدرك: "إنما الخطر الأكبر على أمن المملكة أصبح يأتي من الداخل السعودي بعد انتشار الخلايا التابعة لتنظيم داعش الإرهابي كالسرطان في جسد المملكة في الوقت الذي فشلت فيه الأجهزة الاستخباراتية السعودية بميزانياتها وإمكاناتها الضخمة من رصدها، والقضاء عليها".
وتابع: "بل على العكس، هذه الخلايا مرشحة للتكاثر بسرعة شديدة، خصوصا في أوساط الشباب، طالما ظل الأساس الفكري العقيدي متوفرا، لتحصد الرياض مر ما زرعته أيديها لسنوات".
واستطرد عماد حمدي في مقاله المطول: "كتبنا وكتب غيرنا أن السعودية تلعب بالنار التي تكاد تحرق المنطقة بأكملها في إطار صراعها المجنون مع إيران.. تداعيات ذلك الجنون بدأت في الظهور خلال النصف الأخير من العام الماضي بسلسلة من العمليات الإرهابية المتعاقبة التي تمت بدوافع طائفية بحتة استهدفت أول ما استهدفت السعودية نفسها، ثم انتقلت لدول أخرى في المنطقة، وهو ما كان  يتطلب أن تلعب مصر دورا قائدا في كبح جماح الجنون السعودي بدلا من ذلك الانبطاح غير المبرر لكل مؤسسات الدولة المصرية أمام الرغبات السعودية، بل والتواطؤ معها مقابل دعم مرحلي لن يدوم، بينما ستدوم تداعيات سياساتها الخطرة لعقود قادمة، بشكل يهدد أمن مصر نفسها وباقي دول الإقليم".
وأشار إلى أنه "من مؤشرات ذلك الانبطاح والتواطؤ والنفاق هو أن الأزهر الشريف يسارع بإدانة أي حادث إرهابي يستهدف السعودية فور وقوعه، ويعرب عن انزعاجه البالغ مؤكدا وقوفه إلى جانب المملكة العربية في محاربة الإرهاب، والتصدي له حتى القضاء عليه، واقتلاعه من جذوره، دونما أي ذكر لمسؤولية السعودية عن انتشار ذلك الإرهاب، ودون الإشارة إلى أن الأفكار الوهابية التي تدعمها السعودية، وتمولها، وتصدرها للخارج هي السبب الرئيسي وراء ظهور أغلب التنظيمات الإرهابية المعاصرة، ودون التحذير من خطورة الاستخدام السياسي للدين، وبينما يتجاهل كل ذلك، يبادر بإعلان تأييده لجلالة الملك سلمان".
واختتم الكاتب مقاله بالقول: "لا أدل على نفاق الأزهر المفضوح، وتملقه للسعودية، من التجاهل الفج لحادث الكرادة الذي وقع في العراق قبل حادث السعودية بيومين، وسقط خلاله أكثر من مئتي قتيل، أي أن عدد الضحايا أضعاف أضعاف ضحايا حادث السعودية، ومع ذلك لم يصدر الأزهر أي بيان يدين فيه ذلك الحادث الإرهابي كما فعلها مع السعودية التي بات يدين لها ولقيادتها التي تمول أغلب أنشطته بالولاء أكثر من أي شيء آخر".
فكر داعش وفكر السعودية واحد
المقال الرابع كتبه أحمد جلال الدين، تحت العنوان السابق، قائلا إن: "ما جرى في المملكة يدلل على أن بها مجموعة أو أكثر تتحرك بحرية، في ظل فشل أمني واسع رغم كل الإمكانات الضخمة للسعودية، كما أنه يدلل على أن استثمار السعودية أموالها في سوريا وغيرها أدى - بما لا يدع مجالا للشك - إلى أن تذوق من نفس الكأس، وأدى الضغط على عناصر التنظيم إلى الانتقال من الفعل إلى رد الفعل".
وأضاف: "برأيي أن الإسلام السني في انهيار حقيقي، بسبب غياب المرجعيات، وضعف المؤسسات، ما ترك داعش يلعب في الفضاء الديني السني".
أهل القبلة ينسفون القبلة
وتساءل محمد زكي الشيمي، في مقاله بالعنوان السابق: "كيف تغير هدف الإرهابيين في السعودية؟ وهل أصبح استهداف المساجد موضة داعش؟"، مشيرا إلى عدد من الملحوظات.
وذكر منها أنه "لا يمكننا الفصل بين ما جرى وبين الهجمات الإرهابية التي شهدتها تركيا مؤخرا، فكلا البلدين "السعودية وتركيا" كان يعتبر  مع قطر أكبر الداعمين لداعش والتنظيمات الإسلامية في سوريا والعراق، وبالتالي فإن هذه الهجمات تعكس رغبة في الانتقام من تحول المواقف أو فتور الحماس إزاء الملف السوري، وهو بالطبع ملف حساس لارتباطه بدولة "داعش" التي يدين عدد كبير من المتطرفين الإسلاميين حول العالم بولاء لها".
ولفت الشيمي الى أن "التعامل السعودي مع الموضوع يعكس ازدواجية واضحة"، مؤكدا أن "الإعلام السعودي الذي يرى ضحايا الهجوم من رجال الأمن شهداء هو ذاته الذي يستخدم تعبير "قتلى" لوصف  ضحايا هجوم الكرادة الإجرامي في بغداد، وهو ذاته الذي يصف إرهابيين في بلدان أخرى باعتبارهم مجاهدين أو شهداء، وهي ازدواجية تعكس نظرة الدولة والإعلام السعوديين التقليدية بتصنيف المجرم، ليس وفقا للجريمة ذاتها بل وفقا لهوية الضحية، وهوية الجاني الدينية والمذهبية".
ورأى الكاتب أن "ذلك يعني أن السعودية بعد 15 عاما من أحداث سبتمبر، وبعد 20 عاما من تفجيرات الخُبر، لا تزال غير قادرة على الخروج إلى رحاب الإنسانية الواسعة من أسر وفكاك النصوص الضيقة والتفسيرات الشرعية برغم جهود هائلة يبذلها بعض السعوديين لتغيير الأفكار كما يفعل ناصر القصبي - مثلا - في (سيلفي)، أو كما تحاول برامج تسعى لتوسعة المفهوم الإنساني كبرنامج (الصدمة) مثلا، وهو ما يظهر كم انتشار وتغلغل الأفكار والوهابية في المجتمع".
واختتم الشيمي ملحوظاته بالقول إن "استهداف المساجد في السعودية أصبح موضة، فمن المساجد الشيعية (القديح ثم العنود ثم الرضا) إلى المساجد السنية ( مسجد قوات الطوارئ) وصولا للمسجد النبوي، وهو ما يعكس درجة عنيفة للغاية من التكفير تسمح بالإعداد للقتل الجماعي داخل مسجد، وفي أثناء الصلاة".
اللوم على زعماء الوهابية
وجاء المقال الخامس بالعنوان السابق، لصاحبه طارق أبو السعد، متسائلا: "لماذا غضب داعش (الابن غير الشرعي للفكر الوهابي) على السعودية؟ وكيف يتمدد داعش برغم كل محاولات القضاء عليه؟".
ورأى أبو السعد أن "التفجير الذي اهتم به العالم بأسره كان المقصد منه نزع شرعية لقب (خادم الحرمين الشريفين)، والقدسية التي يصر رجال الحكم من أبناء عبد العزيز على أن يستمدوا شرعيتهم المقدسة من خلال حمايتهم، وإنفاقهم على المقدسات الإسلامية التي لها التقدير الأعلى لدى المسلم، ودون إظهار هذه القدرة فلن تقوم لهم قائمة".
وشدد على أن اختيار الحرم المدني يستهدف زعزعة الاستقرار، وعدم ضخ أموال للمعتمرين في الحياة الاقتصادية السعودية، حيث يتدفق أكثر من خمسة ملايين معتمر من الداخل والخارج من مختلف أنحاء العالم لأداء العمرة في رمضان، وكذلك موسم الحج القادم الذي يتدفق فيه أكثر من ثلاثة ملايين من خارج المملكة، وهذا إنذار وتهديد واضح بأن هذا الموسم قد يكون هدف داعش في المرات المقبلة.
والأمر هكذا، قال طارق أبو السعد إن "هذه التفجيرات كشفت مجموعة حقائق، أولها أن فشل النظام الأمني نابع من طبيعة المجتمع السعودي ذاته".
وأضاف: "لا يمكن أن نلقي اللوم على الأجهزة الأمنية بقدر ما نلقي اللوم على زعماء الفكر الوهابي في المملكة السعودية"، مردفا أن "فشل قوات الأمن السعودي في إحباط التفجيرات ليس تقصيرا، فأمن أية دولة غيرها سواء كانت أوروبية أو عربية لا يمكنه أن يوقف مثل هذه التفجيرات، لأنها ببساطة تفجيرات متحركة ووسط جموع متعددة".
وقال إن "الحقيقة الثانية هي أنه لا يمكن أن تقوم المملكة بعمل مراجعات لهذه الأفكار أبدا، لذا تصر المملكة على مقاومة هؤلاء بالمتابعات الأمنية، التي لن تجني من ورائها إلا الفشل، لماذا؟ لأن مثل هذه التنظيمات هي الابن غير الشرعي للمملكة، فهي إن كانت تعادي المملكة السعودية فهي لا تعاديها لأنها دولة كافرة، ولكن لأنها تمول وتناصر جبهة النصرة، العدو التقليدي المسلح الذي يؤمن بنفس ذات الأفكار التي يؤمن بها داعش مع بعض الفروق التافهة التي لا ترى بالعين المجردة".
واستطرد الكاتب: "بالتالي ليست المملكة مؤهلة لوقف هذا النزيف، لأن المناخ الفكرية والسلوكي في المملكة العربية السعودية يسمح أن يظل داعش ممتلكا خلايا نشطة في داخل المجتمع السعودي تؤمن بفكر القاعدة، وبفكر داعش، الذي لا يختلف في كثير من أفكار هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الموجودة بالمملكة".
وأشار إلى أن "هذه التشكيلات موجودة في أوساط الشباب، خصوصا خريجي جامعة الإمام سعود، وأبناء مدارس التحفيظ، الذين يرضعون الفكر الوهابي، الذي يؤهلهم لتلقي فكر القاعدة، والفكر القتالي بشكل عام بعدها"، زاعما أن "أعداد هؤلاء يصعب حصرها ومتابعتها، فكأنما تتابع مجتمعا بأسره، وكما أنهم يتوالدون من فراغ".
ومختتما مقاله قال أبو السعد، إن "الحقيقة الثالثة التي كشفتها التفجيرات، هي أن الخطر على أمن المملكة واستقرارها لا يكمن بالدرجة الأولى في الحوثيين في اليمن، ولا الجار الإيراني الشيعي، أو النظام السوري، وإنما في الداخل السعودي، ومن الإبن غير الشرعي الذي أنجبته الوهابية السعودية، وأن الحرب الحقيقة التي يجب أن تخوضها ليست في اليمن، ولا في سوريا، ولا في العراق، ولا في ليبيا، وإنما داخل حدودها".
السعودية تمول الإرهاب في سوريا ويقتلها في المدينة
وتحت هذا العنوان، قال حسام مؤنس، في المقال السابع والأخير، من سلسلة مقالات جريدة "المقال" التي فضحت السعودية، إن "أخطر دلالات الموجة الأخيرة من العمليات الإرهابية، التي وصلت إلى قلب السعودية، هي أن ما يجري في المنطقة من مواقف غير متسقة، فأنت تحارب الإرهاب حينما يكون ضد مصالحك، بينما تدعمه في بلاد أخرى، وتأوى المنتمين إلى أفكاره والداعين لها، ثم إنك تواصل سيناريوهات تفتيت المنطقة، والدفع باتجاه تصعيد الأزمات فيها، فضلا عن إثارة النزعة الطائفية والمذهبية كما نلحظ في سياسات دول مثل السعودية، وعدد من دول الخليج (الفارسي)".
وشدد مؤنس على أن "هذه الأخطاء الكبرى جميعا، وهي بالتأكيد لا تقدم مبررا لعمل إرهابي واحد؛ تسهم في صنع مساحات لتنامي قوى الإرهاب والتطرف، التي لا يمكن في النهاية إلا أن تنقلب على رأس من يدعمونها أو يساندونها أو حتى يغضون البصر والطرف عنها طالما تحقق لها مصالحهم".
وتابع: "لا تبدو التفجيرات الإرهابية الأخيرة بمعزل عن طبيعة التحالفات والعلاقات التي تجرى إعادة صياغتها الآن، وربما لا تبدو بعيدة عن الزيارة الأخيرة لولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إلى كل من أميركا وفرنسا، الذي تزايد نفوذه بشكل كبير في الفترة الأخيرة، وهو ما يدفع للتساؤل حول ما إذا كانت العمليات الأخيرة تعني أننا سنشهد عودة لصعود اسم ودور ولي العهد الحالي محمد بن نايف باعتباره وزير الداخلية الحالي، والاسم الأبرز سعوديا في ملف مكافحة الإرهاب وعملياته؟".
واستطرد بأن "ذلك كله لا يبدو بعيدا عن استقبال الملك السعودي مؤخرا في خطوة مفاجئة، وفي ظل ما يجري من تطورات في المنطقة، كلا من يوسف القرضاوي وراشد الغنوشي".
وقال: "لا نعرف بعد إذا ما كان ذلك نوعا من الاستعداد لضغوط جديدة في ملف المصالحة المصرية مع الإخوان وقطر وتركيا، أم أنه في إطار بحث عن دور جديد ومعدل لقوى ما يسمى بالإسلام السياسي المعتدل كبديل عن تنظيمات التطرف والإرهاب التي تغولت ووصلت قدرتها لتنفيذ مثل تلك العمليات المتتالية والمنتشرة والقوية".
وقد اضفنا لكم فيديو لتصرحات قديمة للاعلامي ابراهيم عيسى يفضح فيها تواطؤ الوهابيين والدواعش والصهاينة.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More